المحتوى الرئيسى

أي حوار ينتظرون

05/26 11:07

 انزعاج شديد وخضة حقيقية أصابت المجتمع مما حدث في الحوار الوطني هذا الأسبوع.. حيث حدثت مشاحنات واعتراضات وإقصاءات.. ولا أعرف لماذا ربطت ماحدث فتذكرت علي الفور الحوار الشهير في برنامج آخر كلام.. بين رئيس الوزراءالسابق أحمد شفيق حينما قال للكاتب علاء الأسواني.. اسمع افهم.. فقد اعتبرتها حالة نموذجية لشكل الحوار ومفهومه في المجتمع المصري منذ أكثر من خمسين عاما.. وحينما رفض علاء الأسواني هذه الطريقة بل تمرد عليها ورد بندية علي الهواء كان خروجا سافرا علي تقاليدنا الأصيلة في الحوار!! بل اعتبرها البعض جليطة وقلة أدب!! بل يجب أن أعترف أنني شعرت بخضة وكسوف لا أعرف حتي الآن لماذا؟! مع العلم أني كنت منحازة تماما لطريقة ومنطق علاء الأسواني!! ببساطة لم نستعد للحوار ولا المجادلة فالطفل يتربي منذ طفولته في المنزل علي استقبال أوامر أمه وأبيه!! تم الحفظ والتلقين في المدرسة!! بل يعتبر الطفل كثير الأسئلة مشاغبا ويوضع في خانة قلة الأدب والتربية.. ثم بعد ذلك يفترسه الشيخ في الجامع فيملي عليه أمور دينه وحياته.. وما عليه إلا الطاعة وعدم المجادلة وإلا سيخرج علي طاعة الخالق. أما البرامج الحوارية في التليفزيون.. فهي وسيلة نموذجية لتربية الأطفال والشباب علي رفض الآخر المختلف، فالطرف الأقوي يفترس عادة الطرف الأضعف ليس في الحجة أو اللغة أو المنطق.. بل الأضعف في علو الصوت والتشويش والمقاطعة المستمرة.. وعدم سماع الآخر أو محاولة الفهم لذا كان من الطبيعي جدا ونتيجة منطقية وتصرفات طبيعية لأجيال تربت علي الإملاء والاستبداد من أول الزعيم أو الرئيس والحكومة والبيت والمدرسة والشارع أن يكون سلوكها.. هي الأخري اذا ما تصدرت المشهد أن تمارس نفس الأساليب الإقصاء التسلط؟!<<<<< علينا أن نعطي الجميع الفرصة الحقيقية ليعود الفرد شخصية محترمة له كيانه المستقل.. وأن تعيش كل أطياف المجتمع تعبر عن نفسها في حرية وشفافية، بعيدا عن تسلط حكومة أو فكر يتمسح بالدين أو بلطجية بالسنج والمطاوي أو بالتشهير والافتراء علي الآخر المختلف.<<<<< صرح السيد محمد علي رئيس البيت الفني للمسرح بأنه يرحب في مسارح الحكومة التي تتبعه لمسرح الإخوان المسلمين بالعرض وأنا أسأله بدوري: هل يا تري سيرحب بكل تيارات المجتمع اذا قدمت له أعمالها المسرحية؟ حتي لو كانت مختلفة عن توجهاته الفكرية؟ أم سيعتبرها رذيلة وقلة أدب؟!<<<<< في القرن الماضي وقع نظام جعفر النميري في السودان عن طريق النقابات السودانية فقد كانت الشرارة التي ألهبت المجتمع.. لذا يجب أينظر أعضاء النقابات في المجتمع الحر.. نظرة أكبر وأشمل من مجرد خدمات.. إن النقابات هي واجهة لأفرادها يجب أن تلعب في المجتمع أدوارا سياسية وثقافية. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل