المحتوى الرئيسى

دراسة:الديكتاتورية مرض عضوي تسببه الجراثيم

05/26 10:03

توصلت دراسة حديثة إلى أن التاريخ المرضي لمنطقة ما قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت ستخضع لحكم ديمقراطي أم ستقع تحت حكم ديكتاتوري . وذكر موقع (نيو ساينتست) الذي نشر ملخص الدراسة مؤخرا ، أنه عند مقارنة تواريخ عدد من البلدان، مثل بريطانيا، التي تشهد نظام ديمقراطي مستقر منذ مئات السنين، وبلد آخر مثل الصومال، التي يعيش سكانها في ظل أنظمة حكم تحرمهم من حقهم في التصويت، فإننا سنجد تناقضاً يحتاج إلى تفسير.واستطرد أن التفسيرات التقليدية لوجود مثل هذه النظم السياسية المتناقضة تشمل عوامل مثل: التاريخ، والجغرافيا، والظروف الاقتصادية وثقافة الشعوب المعنية، وإلى غير ذلك. لكن عالم الأحياء راندي ثورنهيل لديه رأي مختلف. إذ يقول إن طبيعة النظم السياسية التي تمسك بالحكم في بلد معين –سواء كان ديكتاتورية قمعية أو ديمقراطية ليبرالية- ربما تتحدد بدرجة كبيرة بعامل وحيد، وهو انتشار الأمراض المعدية.وأضاف الموقع أن الفكرة التي طرحها ثورنهيل تعد غريبة لحد بعيد، حيث ينظر إليها كثير من الناس على أنها مبسطة لدرجة مخلة؛ إذ كيف يمكن تفسير أمر معقد، مثل الثقافة السياسية، بعامل بيئي واحد؟ وعلى الرغم من ذلك، لم ينجح أحد في تكذيبها، كما أن مكوناتها تأتي مع فيض مستمر من الأدلة المؤيدة لها. وحول ذلك يقول كارلوس نافاريت، عالم النفس بجامعة ولاية ميتشجان: "إنها مدهشة، بل إنه من الممكن أن تكون صحيحة".وأوضح أن النظرية المتمردة، التي طرحا ثورنهيل للربط بين الأمراض وبين الشئون السياسية، تستمد إلهامها جزئياً من ملاحظاته حول كيفية تطور الحيوانات بصورة تمكنها من الاستجابة بسرعة للمخاطر المادية في المنطقة التي تعيش فيها، وغالباً بطرق غير متوقعة. فالمخلوقات التي تتعرض لخطر الافتراس، على سبيل المثال، غالباً ما تصل إلى سن النضج الجنسي في عمر مبكر عن المخلوقات المشابهة من الناحية الجينية التي تعيش في بيئة أكثر أمناً، كما أنها تكون أكثر احتمالاً لأن تتكاثر في سن مبكرة من حياتها. وتساءل ثورنهيل عما إذا كانت التهديدات التي يتعرض لها البشر لها نفس النتائج التأثيرية على تركيبتها النفسية.ووفقا للموقع فإن النتيجة التي توصل إليها هي فرضية تعرف باسم "نموذج التوتر الطفيلي"، التي طورها ثورنهيل بجامعة نيومكسيكو، مع زميله كوري فينتشر. وتقوم هذه الفرضية على فكرة "غريزة الخوف المرضي من الأجانب"، ونقطة البداية لفكرة ثورنهيل وفيتشنر هي غريزة البقاء لدى البشر، التي تدفعهم إلى تفادي التعرض الأمراض. فالمنطقة التي ينتشر فيها المرض، يؤدي الخوف من العدوى إلى دفع البشر لتفادي دخول الغرباء، الذين قد يحملوا معهم سلالة المرض.وتابع ثورنهيل أن مثل هذا النمط من التفكير قد يميل إلى جعل المجتمع ككل مصاب بالخوف المرضي من الأجانب، وقد يشجع على عدم التفاعل بين مختلف المجموعات المكونة للمجتمع. فقد تلجأ الطبقات الاجتماعية، على سبيل المثال، إلى منع الاختلاط غير الضروري الذي قد يؤدي لانتشار الأمراض. وأكثر من ذلك، يرى ثورنهيل وفينتشر أن ذلك قد يشجع الناس على اتباع القواعد الاجتماعية واحترام السلطة، نظراً لأن السلوكيات المغامرة قد تنتهك قواعد السلامة التي تمنع العدوى.وأضاف أن هذه السلوكيات تؤدي إلى جعل الناس معتادين على عدم مواجهة الوضع القائم والامتناع عن مساءلة السلطة التي تحكمهم. ولا يشجع هذا الوضع بالطبع على انتشار الديمقراطية. واستند في ذلك إلى دراسة أجراها فريق بحثي بجامعة بريتيش كولومبيا الكندية، في عام 2008، للتحقق من فكرة أن المجتمعات التي توجد بها الكثير من الأمراض، تكون أكثر جماعية وشمولية. وتوصل الفريق إلى أنه كلما زاد خطر المرض في منطقة ما، كلما زادت جماعية وشمولية سلوكيات ونمط تفكير سكانها.وصنف ثورنهيل وفيتشنر الشعوب إلى 98 أـمة ومنطقة، من أستونيا إلى الإكوادور، على مقياس يشير في احد طرفيه إلى التفكير الجمعي (الذي يؤدي للديكتاتورية) ويشير في الطرف الآخر إلى التفكير الفردي (الذي يعد الأساس الثقافي الذي تقوم عليه نظم الحكم الديمقراطية). وباستخدام بيانات من أسئلة ودراسات اللغوية التي يمكن أن توفر نظرة اجتماعية عامة، وجدا أنه فكلما زاد خطر المرض في منطقةما ، كلما زادت توجه سلوكيات وأنماط تفكير سكانها نحو النمط الجمعي.ومن جانبها، علقت مجلة فورين بوليسي الأمريكية على الدراسة، في مقال بعنوان: "هل الجراثيم تسبب الديكتاتورية؟"، بأنها تتضمن الكثير من العيوب، مشيرة إلى أن كلاً من الولايات المتحدة وسوريا، على سبيل المثال، تعانيان من نفس معدلات الإصابة بالأمراض، ومع ذلك يوجد في الأولى نظام ديمقراطي مستقر منذ أكثر من قرنين من الزمان، بينما تخضع الثانية لنظام حكم ديكتاتوري قمعي.واستدركت المجلة أنه على الرغم من ذلك، فإن هناك أدلة كافية لتأييد فرضية أساسية وردت بدراسة ثورنهيل، وهي أن البلدان السلطوية تكون أقل استعداداً للاستجابة للكوارث الإنسانية، مثل انتشار الأوبئة، على سبيل المثال. وقد يكون من بين الأمثلة على ذلك، الاستجابة البطيئة والسرية للحكومة الصينية تجاه انتشار مرض سارس. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل