المحتوى الرئيسى

المباني الذكية رفض للعشوائية

05/26 08:39

فهد أحمد عرب فرحتنا بالانتقال للعالم الأول غامرة وسلوكنا للطريق بوسائل عدة يفرحنا أيضا؛ للوعي الكبير الذي وصلنا إليه. وإذا ما حققنا تقدما ''لافتا للنظر'' فهو مؤشر على أن هناك عملا استحققنا عليه هذه اللفتة. هذه هي الصورة البيضاء والمشرقة التي يتصفحها المتأمل والطموح يوميا، لكن كيف نجعل الجميع يعتقد في أهميتها لنا في هذه المرحلة بشكل جدي وضرورة تكثيف الجهود للوصول للعالمية؟. في هذا الشأن بات الآن من الضروري توضيح معنى الانتقال إلى العالم الأول بأن نكون كل في موقعه أكثر تحملا للمسؤولية في تقديم هذا الفكر والمشاركة في تحقيق الأهداف. في البداية نحتاج إلى سؤال أنفسنا: هل نحن فعلا على الطريق المؤدية لخلاصنا من الترسبات والترهل والتأخر وسنحافظ على مكاسبنا طوال المسيرة؟ هل هناك مقياس لتقدم المراحل كافة في تواز أو تواكب، حيث نضمن أن الجميع يسير وقد وعى أهمية المرحلة القادمة بعد أن ثبتنا في الأزمات الاقتصادية ومررنا من وسط الأحداث والحوادث العرقية والدينية والسياسية ولا زلنا نتعلم أبجديات مواجهة الكوارث الطبيعية؟. في الواقع لقد ركزنا خلال السنوات الماضية على ''التغيير'' وكان الهدف التطوير إلا أننا وجدنا أنفسنا نتقدم دون استراتيجية ولا شمولية في الأفكار وينقصنا في جوانب عدة الإبداع والابتكار وأشياء من الأخلاقيات في التعامل والأداء. هذا جعلنا نختلق الأعذار في كل مشروع حتى تعثر العديد منها، وتصرفنا بأساليب تقليدية في بعضها مع توافر عقول وأيدٍ وطنية تستطيع مواكبة أي تقدم صنعته أي امة في عالمنا اليوم؛ لذلك لا بد من التفكير في ماهية القيم التي نبحث عنها ونوعية المخرجات التي نتوقعها لتحقق أهدافنا. واحد من الإبداعات الذكية في نشر مفهوم الارتقاء بالأداء هو دخولنا عالم تطوير العمران كهدف للتطوير العام وتوفير بيئات ''ذكية'' تنقل المجتمع تدريجيا لمستويات توفر في المصروفات وتحافظ على ديمومة استخدام الطاقة بكفاءة عالية وتسرع تنفيذ الأعمال بدقة عالية وبضبط يحمي مكتسباتنا والأفراد من تكرار الأخطاء. جميع الدراسات أكدت أن الميزانية التي ترصد للبدء في مشاريع المباني الذكية كبيرة لاعتمادها على توفير مطالب شاغليها بسرعة وسهولة ودقة وأحكام. ولكن ما يمكن أن توفره فيما بعد بحسن الإدارة وأداء الوظيفة المنشأة من أجلها سيجعل مفهوم استغلال الموارد ومراقبة الذات واستيعاب التطوير أمرا تلقائيا. من المؤكد أن الدول الخليجية اليوم تعد أكثر المناطق في العالم تهيئة لتنمية مستدامة بكل معانيها. ولكن لأن لكل شيء ثمنا فنأمل ألا يكون الثمن غاليا فلا تكون هذه المباني منتجة وموفرة وصديقة للبيئة بشكل واقعي وحقيقي، ولا تتحقق اشتراطات الانتقال لمستوى أرقى، على الرغم من توفير التمويل اللازم لذلك. في العادة مثلا تستهلك المباني الذكية طاقة كهربائية عالية للتشغيل وتحتاج إلى تدريب أطقم التشغيل والمراقبة والصيانة كافة على كيفية التعامل مع التقنيات الحديثة والمميزات التي تتميز بها هذه المباني فهل يتم توجيه القوى العاملة بها على ذلك قبل الأشغال وبدء مهام الوظيفة فيها؟. تقليديا وما تعودناه أنه إذا أردنا أن ننتقل من مبنى إلى آخر نعيد تصميم المبنى الجديد بعد انتقالنا إليه؛ لأن رغباتنا تختلف باختلاف موقع العمل، فهل سيتم ذلك في مثل هذه المباني المكلفة أم سنحدث النقلة النوعية؟. من الطبيعي أن يصمم المبنى الذكي لتشغيل تقنيات الاتصالات المختلفة بسهولة لاستخدام الأجهزة وتبادل البيانات بشكل أيسر وأسرع، ولكن كيف نضمن تحقيق ذلك؟. من وجهة نظر خاصة أرى أن يكون بإمكاننا القيام بجميع أسس النظم المتكاملة فيه، ومن ضمن ذلك: (1) فتح أو إقفال الغرف بالأرقام السرية أو البصمة أو بدلا من المفاتيح الممكن تغييرها. (2) الاهتمام بوضع اللوحات الإرشادية للأقسام والإدارات والمنسوبين باستخدام اللوحات المضيئة. (3) إرسال رسالة لكل موظف في كل غرفة مخصصة له سواء عبر الحاسب أو شاشة معينة لإشعار الفرد عن المطلوب منه عمله أو آخر المستجدات في الطوارئ أو استخدامه لأي غرض بطريقة خاطئة. (4) وجود كاميرات حرارية للمراقبة ونقل البيانات ومجسات أخرى تتحكم في نسبة الطاقة الكهربائية بابتعاد الشخص عن الغرفة لأكثر من عشرة دقائق مثلا ما عدا التكييف المركزي فله إجراءاته بسبب الأجواء الحارة. (5) الإشعار بوجود خلل في أي من الأجهزة أو الغرف أو الممرات كتسريب هوائي أو مائي أو وجود كثافة دخانية تتطلب إتباع إجراءات محددة مسبقا. (6) سحب الأدخنة والروائح والرطوبة من الممرات والغرف والمسجد ودورات المياه والمطعم أو الكافتيريا إن وجدت بتجهيزات وتقنيات تعودنا بطريقة غير مباشرة على السلوكيات الحميدة. (7) الاستفادة من شاشات المبنى في إرسال الرسائل المهمة للموظفين والمراجعين عن المعلومات الرئيسة مثل أوقات الدوام وأماكن المسؤولين ووحدات الأمن والسلامة والأرقام الهاتفية المهمة وأي أنشطة تقيمها المؤسسة، (8) إضافة إلى تطبيق إجراءات الأمن والسلامة بكل سلاسة و... إلخ. هذا يعني أننا سنعتمد - ونحن نضع الأهداف - على تناغم التصميم مع التشغيل والصيانة والتطوير، ونحرص على رفض أي تقصير يؤدي إلى هدر أو تبذير، أو تفريغ هذه المباني من محتواها؛ لذلك إذا كنا في العادة نستغرق عند الانتقال لمرحلة تطويرية وتنموية جديدة بين خمس إلى عشر سنوات، فليتنا نحرص على ذلك؛ حيث ما زال الطريق طويلا أمامنا لجعل أسقفها خضراء، ويكون محيطها وبيئتها في درجة عالية من النقاء، ونكون جميعا للبيئة أصدقاء، وتكون الألفة لنا غطاء ورداء. والله المستعان. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل