المحتوى الرئيسى
worldcup2018

مراعاة أمريكية للواقع

05/26 08:05

عدة عقود مضت على العرب، وهم يعلقون آمالهم على هذه الإدارة الأمريكية أو تلك، ويبحثون عن كلمة أو عبارة «يقشّرونها من كل ما لا يتفق مع تفاؤلهم، للتهليل و«التذكير» بأن الرهان على الولايات المتحدة الأمريكية هو الأذكى والوحيد الرابح.. ولا يكاد يمضى يوم وأحياناً، ساعات، حتى يخرج المسؤول الأمريكى الذى أثارت كلماته شعاعاً من الأمل، ليوضح مقصده وهو عادة نفس المقصد الإسرائيلى! هذا ما تكرر من باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، الذى صرخ البعض لدى زيارته للقاهرة، منذ نحو سنتين يقول: «نحبك يا أوباما»، والأكيد أن الرجل تعجب من شعب ذاق الأمرّين بسبب السياسات الأمريكية المتعاقبة، يحب جلاديه فأوباما يعرف القصة وهو يمارسها الآن.. كلمتين حلوين للعرب، ثم التراجع عنهما واعتماد مواقف تلتهم المزيد من الحقوق وتكيل المزيد من المهانة ومطالبتنا «بتفهم»؟! الموقف أصعب، فالرئيس يحتاج أصوات اليهود فى الانتخابات.. أو يعمل حساب الكونجرس والتجديد النصفى له، وهو كونجرس يكاد يكون إسرائيلياً... إلخ المعزوفة المملة والمستخفة بعقول الشعوب وحقوقها.. ولنأخد مثالاً، ما حدث فى الأيام القليلة الماضية.. تحدث أوباما عن «حدود 67»، وإن كان قد أدخل فى عهده عنصراً من أشد الأمور تهديداً للوطن العربى بأسره، وهو مطالبة العرب بالاعتراف بإسرائيل، ليس فقط كدولة قامت على أشلاء معظم أراضى فلسطين، بل كدولة «يهودية»، وهو شرط له ما بعده وهو خطير جداً.. أيضاً تراجع أوباما فوراً وأكد ضمان بلاده لأمن إسرائيل وتفوقها العسكرى على جميع الدول العربية، واعتبر أن «مبادلة الأراضى» من شأنه تسهيل تحديد حدود الدولتين!! لكن الانحراف السياسى الأمريكى الفاضح هو فيما قاله عدد من الرؤساء السابقين، والذى كرره أوباما بصدد ما اعتبر أنه «أمر واقع» بضرورة «مراعاة العرب»، خاصة الجانب الفلسطينى، وبالتأكيد السورى هذا «الواقع»!.. لم وربما لن يجد أوباما من يسأله، ولماذا يا رئيس الكرة الأرضية لم تراع حبيبتكم إسرائيل «الواقع»، الذى كان قائماً قبل احتلالها للأراضى العربية، وكيف تصنفها دولة تدعى «إدارة العالم وفق معايير ديمقراطية؟! أى نوع من الشرعية على اقتلاع مواطنين مسالمين من أرضهم وأرض أجدادهم لزرع مستعمرات استيطانية إحلالية فى أبشع استعمار من نوعه والأكثر انحطاطاً؟.. أم أن مراعاة «الواقعية» تقع فقط على عاتق العرب؟ وإذا كان أوباما يريد السلام ولا يوافق على استمرار إسرائيل فى احتقار «الأمر الواقع» الحالى بإقرار إقامة مستعمرات جديدة، فلماذا يعلن الحرب على العرب إذا هم قدموا طلباً لمجلس الأمن الدولى، للاعتراف بدولة فلسطينية؟ وهو القرار الظالم ظلماً فادحاً بتقسيم أرض فلسطين ثم تدحرج من «واقعية إلى أخرى»، حتى وصلنا إلى أن أقصى المنى هو انسحاب إسرائيل فقط من الأراضى التى احتلتها عام 67، وهو ما لم يعجب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذى أمعن، بدعم أمريكى كامل، فى ازدراء عقولنا وحقوقنا بأن قال إن حدود إسرائيل قبل عام 67 غير قابلة للدفاع عنها!! وكأننا نحن الذين اعتدينا، وكأن أراضينا رهن المشروع الصهيونى.. كل كام سنة مساحة جديدة إلى أن تستقر.. الواقعية حتى يتحقق حلمهم التوراتى، وهو ما لن يكون أبداً، وعليهم قراءة الواقع.. الذى ينسف «واقعهم» الافتراضى!! ولا داعى للحديث عن «الشرعية الدولية!!».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل