المحتوى الرئيسى

أنوَاع المِنَن عَلى البَشَر والوَطَن ..!

05/26 05:01

أحمد عبدالرحمن العرفج في أنسَاق حَياة البَشَر، هُناك مَفاهيم أو تَصرُّفات، يَجب أن تُناقش بكُلِّ الوضوح، حتَّى لَو أدَّى ذَلك إلى الأوجَاع والجرُوح..! حَسناً، مِن أسمَاء الله –جلّ وعزّ- «المنّان»، وهو مَنّان عَلى عِباده بمَا أضفَى عَليهم مِن الخَير والثَّمرات، والصحَّة والأمن، وقَد قَال في مُحكم كِتابه، مُمتنًّا عَلى عِباده، أنَّه سبحانه: «الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ»..! ولَكن المِنَّة مِن البَشَر مَرفوضة، خَاصَّة إذا كَانت تَأتي عَلى سَبيل الكَذِب والدَّجل، أو التَّزوير والغِشّ والخطل، خُذ مَثلاً مِن المِنَن الذي يَعتريها الكَذِب، مَا قَاله الرَّئيس السَّابق «محمد حسني مبارك» في آخر خِطاباته بأنَّه أفنَى عُمره في خِدمة مِصر، مُدافعاً عَن أرضها وكَرامتها، ومِثل هَذا التَّصريح الذي تَعلوه المِنَّة سَقيم مِن وَجهين، أولاً لأنَّ الرَّئيس السَّابق لَم يَطلب مِنه أحد أن يَجلس كُلّ هَذه الفَترة في الحُكم، بَل إنَّ أكثَر الشَّعب كَان يَتمنَّى أن يَستقيل مُنذ زَمن، ولَكن حُسني مبارك ونظامه، زوّر الانتخَابات وأقصَى خصومه، وقَاتَل مِن أجل البَقاء، وهَذه هي غَلطته الأولى، أمَّا الغَلطة الأُخرى فهي أنَّه بَعد أن استنفذ الوَسائل التي تُطيل أمد بَقائه ولو لستّة أشهر أُخرى، بَدا وكأنَّه يُذكِّر بمَحاسنه مِن خِلال خِدمته كُلّ هَذه الفَترة، ومَن شَاهد مَلاحمه في مَعركة «الجَمَل»، وقَمعه الوَحشي الذي حَصد أروَاح 876 مِصريًّا – ولَيس إسرائيليًّا - في أقل مِن شَهر، يُدرك أنَّه كَان جَاثماً عَلى صَدر البِلاد وقلُوب العِبَاد طَوال ثَلاثة عقود..! مِثال آخر: يَفِدُ أحد المُقيمين إلى المَملكة، ويَجلس فِيها عَشرَات السّنين، وفي كُلِّ سَنة يَبحث عَن وَاسطة تَجعله يُمدِّد إقامته في هَذه البلاد، ثُمَّ بَعد عشرين سَنة يَغضب إذا طُلب مِنه الرَّحيل، قَائلاً: كَيف تُرحّلونني وأنا مَن أفنَى شَبابه في خِدمة هَذا الوَطن، وهو الذي شيّد المَباني واشترَى الأرَاضي في وَطنه – وهو مَا لَم يُتح لمُعظم السّعوديين-، ومَع هَذا يَعتبر بَقاءه هُنا تَضحية..! مِثال ثَالث لاحظته عَلى بَعض المُتكلّسين في الأندية الأدبيّة، حيثُ تَرى أنَّ بَعض الأعضَاء يَجلسون عَلى قُلوبنا أكثَر مِن عشرين سَنة، وإذا سَمعوا تَلميحاً حَول تَجديد الدِّماء، وإتَاحة الفُرصة لسَواعد الشَّباب الوَاعِد، قَالوا: «نَحنُ الذين أفنينا زَهرة شَبابنا في خِدمة الثَّقافة»، وهُم في الحَقيقة أحد معوّقات الثّقافة، والغَريب أنَّهم يُطالبون بالتَّجديد في كُلِّ مَناحي الدَّولة، وإذَا وَصَل الأمر إليهم قَالوا بأنَّ الجيل الشَّاب بحَاجة إلى أهل الخِبرة، الذين يَمسكون بيَده، ويُوجّهونه إلى الطَّريق الصَّحيح..! حَسناً.. مَاذا بَقي..؟! بَقي القَول: إنَّ عَصر «الجَمايل» والمِنَن والتَّكرُّمات التي يُسديها البَعض للبَعض انتهَى، فليس هُناك مُصلٍّ إلَّا طَالب مَغفرة – كما يَقول العَامَّة في أمثَالهم-، ويَجب أن تُؤخذ الأمور مِن خِلال أن لا فَضل لأحدٍ عَلى أحد، وإنَّما الفَضل لله - جَلّ وعَزّ - أمَّا البَشر فهُم أُجراء، يَأخذ كُلّ مِنهم أجره عَلى قَدر عَمله وإنجَازه، لذلك أسألكم بالله أن تُوقفوا نَغمة «أفنيتُ عُمري في خِدمة كَذا»، أو عِبارة «أنفقت زَهرة شَبابي في خِدمة كَذا»، طَالما أنَّ لكُلِّ عَمل أجرًا، ولكُلِّ وَظيفة عَصر، ولكُلِّ أجل كِتَاب، ولكُلِّ حُقبة شَباب..!. *نقلا عن "المدينة" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل