المحتوى الرئيسى

تطوير اللجان الشعبية.. إيجابية الشعب

05/26 19:38

- د. البر: التنسيق مع الجيش ومنع فلول "الوطني" - الحافي: إطار قانوني ومهام خيرية تطوعية - العسقلاني: لائحة تحدد الصلاحيات والواجبات - غيث: دراسة قيمتها الاقتصادية ودورها الأمني   تحقيق: أحمد الجندي برزت فكرة اللجان الشعبية لحفظ الأمن في شوارع مصر عقب انسحاب الشرطة يوم جمعة الغضب 28 يناير، وفتح السجون أمام المجرمين وتحريض بلطجية "الوطني" على نهب البيوت والاعتداء على المواطنين، ونجحت بالفعل في تحقيق هذه المهمة بكافة المناطق.   وتطور أداء هذه اللجان إلى أداء دور رقابي على الأجهزة المحلية ومنافذ السلع والخدمات، ودور خدمي في تنظيم أسواق خيرية؛ لمحاربة الغلاء والارتفاع غير المبرر للأسعار بعد الثورة، فضلاً عن حملات تنظيف الشوارع والمدن.   وتسجل تلك المبادرات نجاحات مشهودة في القرى والأقاليم، فيما تراجعت بالقاهرة والمدن الكبرى وتجاهل الأهالي دورهم فيها؛ ليعود البلطجية من جديد لتنفيذ دورهم في الثورة المضادة بزعزعة الأمن والإستقرار.   ومن ثَمَّ تتضح أهمية مبادرة موقع (إخوان أون لاين) لتفعيل وتقنين دور تلك اللجان الشعبية مرة أخرى؛ لمواجهة الأزمات الأمنية والخدمية، وتكوين لجان رقابية خيرية بصورة قانونية ومنظمة، وإشهارها بوزارة التضامن الاجتماعي وتحديد مهامها، برصد التجاوزات ونقلها   إلى المسئولين؛ لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المتجاوزين.   وترمي المبادرة إلى تفعيل دور هذه اللجان في تقديم الخدمات الخيرية لمجتمعاتهم والمساعدة، في إقامة الأسواق الخيرية، وتوزيع أسطوانات البوتاجاز بأجر رمزي، ومساعدة الفقراء من خلال جمع التبرعات بشكل رسمي، وتنظيم القوافل الطبية الخيرية والنظافة والتجميل، وغيرها من الأنشطة الخيرية؛ بالإضافة إلى دور رقابي مثل "مراقبة المخابز، ومستودعات الغاز، ومحطات الوقود، وحراسة الشوارع، ومراقبة أداء الأجهزة الحكومية مثل الصحة والمحليات، وغيرها".   (إخوان أون لاين) عرض مبادرته على عددٍ من السياسيين ورموز المجتمع؛ لتنقيح المبادرة وتجويدها في التحقيق التالي:   تنسيق مع الجيش   د. عبد الرحمن البربدايةً يرى الدكتور عبد الرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين، أن التفعيل الأمثل للجان الشعبية يكون بالتنسيق مع القوات المسلحة لتدريب الشباب الراغبين في ممارسة العمل الخيري، وتحديد مهام هذه اللجان حتى لا يتجاوزوا في حق المواطنين.   ويضيف أنه يجب وضع ضوابط خاصة لتكوين هذه اللجان؛ حتى لا يستطيع البلطجية وفلول الحزب الوطني المنحل التسلل إليها، وتشكيل مجموعات تخريبية تساعد الثورة المضادة، مطالبًا بتوقيع عقوبات شديدة في حالة تجاوز الحدود والضوابط الموضوعة لها.   ويستطرد د. البر: لا بدَّ أن يكون هناك تنسيق بين أعضاء هذه اللجان أو الجمعيات الخيرية، وشخصيات بعينها في الجهاز الحكومي؛ لتساعدها على القيام بدورها في ضبط الأسواق وحفظ الأمن، مشيرًا إلى أنه يجب أن يصدر لهم كارنيهات معتمدة لتحقيق شخصياتهم ولتسهيل مهامهم، حتى لا نفاجأ بمجموعات عصابية تمارس البلطجة تحت غطاء اللجان الشعبية.   ويقترح تنظيم لقاءات وندوات وورش عمل من العلماء والمفكرين والقانونيين والناشطين وممثلي الأجهزة الحكومية في كل منطقة جغرافية "قرية أو حي "؛ لاختيار تشكيل هذه اللجان حتى لا تكون مأوى للبلطجية وفلول النظام.   تنمية التطوع   محمود العسقلانيويشير محمود العسقلاني، منسق حركة "مواطنون ضد الغلاء" إلى النجاح السابق للجان الشعبية في حل مشكلات كثيرة، مثل تهريب الدقيق من المخابز الذي تعمده البعض لتصعيد أزمة رغيف الخبز أثناء الثورة، مرحبًا بفكرة تنمية الدور التطوعي في الوقت الحالي؛ للمساعدة في حل أزمات الخبز والسولار والبوتاجاز ورفع أسعار أجرة المواصلات وحفظ الأمن وغيرها.   ويقول لا بدَّ من تكوين مديريات تموين شعبية في كل بلد؛ لتشكل نوعًا من الرقابة اللصيقة على المخابز ومستودعات البوتاجاز والأسواق، مطالبًا جمعيات حماية المستهلك بدعم الراغبين في ممارسة هذا العمل الخيري.   ويطالب اللجان الشعبية بممارسة عملها الخيري؛ من خلال جمعيات رسمية وعن طريق النصح والإرشاد وتهذيب الأخلاق، وليس ببسط السلطة والنفوذ والتعدي على حقوق وحريات الآخرين؛ حتى لا تتطور الأمور إلى اقتتال بين المواطنين، مقترحًا أن يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة مرسومًا بقانون يحدد صلاحيات هذه اللجان والدور المنوط بها وحدود عملها.   غطاء قانوني   ناصر الحافيويوضح ناصر الحافي، الخبير القانوني وعضو مجلس نقابة المحامين سابقًا، أن اللجان الشعبية التي أقيمت في فترة الثورة تأثرت كثيرًا بالثقافة الاستبدادية المتسلطة التي سادت في عصر النظام البائد، وتحولت إلى نوعٍ من بسط السلطة والنفوذ والتعدي على حقوق وحريات الآخرين، فضلاً عن استخدام البلطجية لها كغطاء لعملياتهم ضد المواطنين، وهو ما أدَّى إلى اقتتال وإطلاق نيران بين العائلات في القرى والأحياء المختلفة، مطالبًا بأن تكون لجانًا خدميةً خيريةً لتقديم المساعدات للمواطنين.   ويضيف أنه لا بدَّ أن تكون هذه اللجان تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي؛ من خلال جمعيات رسمية محددة الأهداف، وأن يكون هدفها الأول هو المساعدة وليس الرقابة؛ تجنبًا لاستفزاز الآخرين، كأن يكون مثلاً من بين أهدافها مساعدة أصحاب المخابز في الإنتاج والتوزيع، مشيرًا إلى أن دورها الرقابي سيتم أثناء وجودها للمساعدة.   ويستطرد: بعد إشهار هذه الجمعيات أو اللجان بصورة قانونية لا بدَّ لها من التنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة، مثل التموين والصحة والمحليات وغيرها؛ للمساعدة في العمل، فضلاً عن التواصل مع الشرطة والجيش لاجتياز أية عقبات تواجه عملها.   دراسة اقتصادية    أسامة غيث وينصح أسامة غيث، رئيس القسم الاقتصادي بجريدة (الأهرام) بإعداد دراسة كاملة عن دور اللجان الشعبية في معالجة الأزمات، خاصة الاقتصادية، مع تحديد أهدافها وضوابط ممارسة العمل فيها بعيدًا عن العشوائية، ووضع قوانين وآليات لتنفيذ قرارتها.   ويوضح أن اللجان الشعبية ظهرت وقت الأزمة وغياب الأجهزة الحكومية المختصة، ولا يمكن أن تكون بديلاً، بل من الممكن أن تساعد في حل بعض الأزمات؛ من خلال العمل الخيري التطوعي، مشيرًا إلى أهمية تفعيل منظمات المجتمع المدني القائمة في هذا الإطار؛ لتقديم الخدمات الطبية والتوعية ومساعدة الفقراء.   ويطالب بحل المجالس المحلية وإعادة هيكلتها؛ لأنها هي المسئولة عن كمِّ الفساد الذي تعج به البلاد، وعن هذه الأزمات الطاحنة التي تضرب بمصر؛ بسبب سيطرة الحزب الوطني المنحل عليها، وبلطجة القائمين عليها وتحكمهم في الناس، موضحًا أنه لو قامت المحليات بالدور المنوط بها على أكمل وجه لما احتجنا إلى إنشاء نظم موازية لمواجهة الأزمات.   ويثمن الدور الفعال الذي قامت به اللجان الشعبية في الأحياء والقرى؛ لحفظ الأمن أثناء فترة الفراغ الأمني التي أعقبت يوم الثامن والعشرين من يناير، داعيًا إلى أن يكون تشكيل اللجان الشعبية من خلال حوارات مفتوحة على مستوى القرى والأحياء؛ لمناقشة المشكلات التي يعانون منها علانية ورصد حلولها، وتحديد الأشخاص المنوط بهم تنفيذ هذه الحلول على المستوى الخدمي والشعبي، ورفع المشكلات الكبرى لشخصيات معينة بالأجهزة التنفيذية للبدء في إيجاد حلولٍ لها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل