المحتوى الرئيسى

عصر تجار الدين والسياسة!

05/26 11:07

 << في كل الدول الديكتاتورية التي تغيب عنها الديمقراطية، تظهر ملامح أساسية للمجتمعات.. أهمها ارتفاع شريحة الفقراء، وتآكل الطبقة الوسطي، واتساع الفجوة بين العامة والقلة من الصفوة.. الأمر الذي يؤدي إلي زيادة العشوائيات وارتفاع نسبة المرض والتخلف والجهل والأمية، وكلها مظاهر أصبحت واضحة في المجتمع المصري في السنوات الماضية بسبب حكم الفرد الواحد والحزب الواحد.. هذا الوضع يخلق نوعين من التجار كلاهما أخطر من الآخر علي المجتمع، لأنهما يتاجران ويتلاعبان بعقول ومشاعر واحتياجات الناس.. وقد لمسنا هذا في العقود الماضية التي أفرزت تجاراً للسياسة والدين ساهموا في تسطيح المجتمع ودفعه إلي مزيد من التخلف والتعصب تحت تأثير شهوة السلطة والثروة والشهرة. < عالم السياسة الوهمي بمصر سيطرت عليه وجوه لعشرات السنوات واستمرت كإحدي ركائز الحكم أمثال صفوت الشريف وكمال الشاذلي وزكريا عزمي وأخيراً أحمد عز وصنعت مجموعات من القباضايات صادرت المجالس النيابية والمحلية والحياة السياسية بشكل عام، وخلقت جيلاً من الانتهازيين والمنافقين لا يعرفون إلا لغة الأرقام والبيزنس وأصبح كل مكان له ثمن وكل شيء له تسعيرة بدءاً بالمصالح ذات العمولات الكبري وانتهاء بالتعيين في الوظائف المهمة والمرموقة، الأمر الذي أفسد الحياة في مصر، وجعل النخب السياسية المثقفة والمحترمة تتواري وتختفي.. إما بسبب تهميشها ولفظها داخل المجتمع والجامعات والنقابات والمؤسسات، أو بسبب انسحابها من تلقاء نفسها خشية تلوث سمعتها من هذا الجو الفاسد الذي سيطر عليه جماعات المنتفعين وأنصاف المثقفين والجهلة.< هذا الوضع هو الذي جعلنا نعيش في حالة فراغ سياسي حقيقي، بعيداً عن الفراغ السياسي الدستوري.. وجعلنا نشعر بغموض المستقبل إلي الدرجة التي دفعت بعض تجار السياسة إلي الترويج لاستمرار حكم مصر عسكرياً.. وأياً ما كانت هذه الدعوة تنم عن علم أو جهل أو مجاملة وتسلق.. فإنها تسيء إلي مصر علي المستوي الدولي وتهدد مصالحها.. لأننا جميعاً نثق ونفخر بقيادتنا العسكرية كدرع الوطن الأمين، وليس بديلاً للحكم المدني، أو للدولة الديمقراطية المدنية الحديثة التي قامت من أجلها الثورة.. والبديل الآمن لحالة الفراغ السياسي الحالي هو فترة انتقالية لمدة عام يتم خلالها التأسيس لنظام سياسي جديد، يحدد هوية الدولة ونظامها السياسي وسلطاته الثلاث من خلال دستور جديد تجري علي أساسه الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية.< أما الفئة الثانية التي تشكل خطراً علي هذا المجتمع في هذه المرحلة الحرجة هي فئة تجار الدين التي استغلت حالة التسطيح الفكري خاصة في المناطق العشوائية والأماكن الريفية التي يهرب فيها الناس إلي الدين عوضاً عن الفقر والمعاناة والآلام التي تواجههم، وتكون أرضاً خصبة للشائعات والخزعبلات، ويستغلها بعض تجار الدين المتشددين، أو الموجهين سياسياً.. ولا يكتفي هؤلاء بالضغط علي المشاعر ووتر الدين، وإنما يتم مزجها في بعض الأحيان والمناسبات بإعانات مادية أو مساعدات عينية، وتوظيفها لأهداف سياسية.. الأمر الذي خلق نوعاً من التعصب الأعمي في المجتمع لاحظناه في السنوات الأخيرة في شكل احتقان طائفي واجتماعي، وظهر بعد الثورة في شكل تيارات تحاول كل منها السيطرة علي بعض الأماكن والمؤسسات، وجعلت من نفسها بديلاً للدولة.. وأصبح لدينا نجوم للدين يتلاعبون بمشاعر الناس في عدد من الفضائيات وبعض أماكن العبادة.. بعد أن كنا دولة العلماء الأجلاء أمثال الشعراوي والغزالي وشلتوت وغيرهم... وتبقي رسالة الوفد للأمة< الوفد ليس مجرد حزب سياسي.. وإنما مسيرة وطنية امتدت منذ عام 1919 وحتي الآن.. بدءاً باحتضان الحركة الوطنية ضد الاستعمار.. واستمراره بيتاً للأمة ورمزاً للكفاح من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية.. والوقت قد حان لحشد جهودنا والخروج بالوطن من المأزق الحالي ارتكازاً إلي ثوابتنا الوطنية التي أرساها زعماء الوفد وترسخت في عقول وقلوب المصريين.. وعلينا غداً أن نرسل إلي الشعب المصري رسالة طمأنة وآمل في أن الوفد قادر علي تحمل المسئولية والأمانة.. وأن انتخاباته الداخلية تعبير صادق عن ممارسة الديمقراطية التي أرساها في 2006 وأكدها في 2010، وهي انتخابات ليس فيها رابح أو خاسر وإنما الفائز هو الوفد.. وهو أمل كل المصريين في هذا الظرف التاريخي التي تمر به مصر بعد الثورة العظيمة. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل