المحتوى الرئيسى

الثورة العربية - ثورة يمن الحكمة والايمان بقلم: خالد أبوالفتح الأمين

05/25 23:09

الثورة العربية ثورة يمن الحكمة والإيمان بقلم: خالد أبوالفتح الأمين كان لي شرف التواجد باليمن السعيد أواسط تسعينيات القرن الماضي حيث عملت بحقل التعليم وكانت حينذاك اليمن قبلة لمعظم العرب الذين دفعت بهم ظروف العيش خارج أوطانهم فوجدوا بين شعبها الكريم طيب المقام، ولا زال سحر تلك الأرض ونبل شعبها يأسرني، فبرغم زياراتي بعد ذلك لما يقارب نصف الكرة الأرضية إلا أن حبي لليمن وشعبها لم يضاهيه حب لشعب أو عزيز من البلدان، فبرغم أنني ذهبت للعمل بالتعليم إلا أنني تعلمت من حكمة شعبها الكثير الكثير، ويكفي اليمن وشعبها فخراً أن يشهد لها خير البرية عليه أفضل الصلاة والسلام بالحكمة والإيمان. واليمن للعرب هي الحضارة والأصل والفصل والروح والفن وبالفعل لا يشبهها أحد كما تغنى أبوبكر سالم بلفقيه، غير أن اليمن شأنها شأن كل شعوب الوطن العربي المختطفة من قبل حكامها المتآمرين المستبدين، هذه الشعوب الجميلة قدرها بعد سايكس بيكو أن تعيش في جو من القمع والكبت والتآمر على حقها في الحرية والعيش الكريم، فبلدان الوطن العربي من بين قلائل الشعوب التي ولجت القرن الحادي والعشرين تحت ظل الفقر والقهر والاستعباد، ولكن من نعم الله عليها أنه بفضل التقدم المذهل في التكنولوجيا تقدمت البشرية وأدواتها في ممارسة الحياة، فصار العالم أشبه بالحي الصغير وليس القرية كما يصفه البعض، فما من شأن صغر أو كبر في أي ركن من أصقاع الكرة الأرضية إلا ونجده بين أيدينا في ثوان قلائل يتناوله المختصون والمحللون بحثاً وتمحيصاً بما يجلي الحقيقة وهو ما جعل الرأي العام الذي يتشكل نحو حدث من الأحداث رأياً عالمياً تتنادى على إثره الشعوب قاطبة لنصرة الحق مهما اختلفت الألوان والثقافات والأديان ومهما كان حجم المؤامرات التي تحاك لطمس الحقائق وتزييف الوقائع، فقدر سكان الكرة الأرضية في زماننا هذا أن يتقاسموا ثمرة التقدم والأفكار والحرية، كما قدرهم أن يتقاسموا الهموم والكوارث والأوبئة، فأينما كنت لست بمعزل عما يجري حولك في الاتجاهات الأربع. لقد أمعن الحكم الملكي في عزل اليمن في الماضي عن محيطها، فتفشى الجهل والعادات السيئة والأمراض، وسعت الملكية لتكريس حكمها من خلال ارتهان الشعب في الظلام حتى أنني فيما سمعت أنه بلغ بملك اليمن من الاستهزاء بشعبه أن أمر الناس يوماً بدهن وجوههم وأبواب بيوتهم بالغار لأنه فر جني من قبضته (أي الملك المالك بأمر الخالق) ومن لن يفعل سيسكنه هذا الجني المزعوم .. أما الحكم الجمهوري فلم يكن أحسن حالاً من الملكية التي حاربها، فجنود مصر الكنانة هم من مات على أرض اليمن بأمر ناصر العرب نصرةً للجمهورية المزعومة في اليمن بدلاً من الموت على تراب العرب المستباح من قبل اليهود، لقد غذى ما سمي بالحكم الجمهوري المؤامرات والكيد والقتل في اليمن وهو ما أوصل علي عبدالله صالح إلى سدة الحكم ذلك الشاويش المتطلع المملوء بالطموح في زمن تطاولت فيه الأقزام وتقاصرت فيه همم وهامات الرجال، حتى الوحدة التي تحققت في عهده والتي كانت أمل كل يمني شمالياً كان أم جنوبياً لم يتعامل معها إلا بالكيد والمكر والإذلال والزيف والخداع حتى صار إنسان الجنوب تحت ظل حكمه مواطن من درجة ثانية غير ممتازة، من أجل كل تلك القيم السالبة التي مارسها خلال سني حكمه المستبد لا زال علي عبدالله صالح يتوهم أن ما يحدث حوله ما هو إلا مكر ودسيسة، وأن هنالك أيد خفية تعبث من خلف الصفوف وتسعى من خلف الشباب لخطف الحكم والسلطة التي ما زالت فاتنته الفتية وعشقه السرمدي، لقد حكمت عليه وساوسه بأن يحدق في الجزء المظلم من المشهد فلا يرى إلا دواخله المريضة .. فما كان له أن يفهم أن ما يحدث اليوم هو ثورة حقيقية تنتظم اليمن بل والوطن العربي أجمع، ما لا يفهمه علي عبدالله صالح هو توق شعب اليمن الجارف للحرية والديمقراطية شأن كل الشعوب العربية المتلهفة إلى رذاذ الإنعتاق المنعش، ما لا يدركه علي عبدالله صالح ومن سلك مسلكه من حكام العرب الحمقى أن الأمة قد صحت من ثباتها العميق كما المارد وهي الآن تطالب بحق أصيل لا يسقط أبداً بالتقادم، ما لن يفهمه علي عبدالله صالح أنه هو من فاته القطار وأنه سينزوي شاء أم أبى عن المشهد غير مأسوف عليه بينال سيبقى شعب اليمن قوياً متحداً شامخاً يبذر الحكمة التي هي بشارته وشأنه من عهد بلقيس ومستشاريها الحكماء، لقد ضرب الشعب اليمني مثالاً متفرداً رائعاً في ثورته البيضاء برغم وفرة السلاح الذي لايخلو منه دار في اليمن، لقد أثبت شيوخ قبائل اليمن أنهم حكماء بحق بانحيازهم لثورة الشباب الذين هم أبناؤهم وفلذات أكبادهم وهم صناع المستقبل .. بل هم مستقبل اليمن. بقي أن أذكر بنبوءة سمعتها باليمن قبل عقدين من الزمان وهي قديمة تسبق حكم علي عبدالله صالح بزمان، هذه النبوءة مروية عن أحد رجالات الدين صاغها في شكل قصيدة تحكي بأن اليمن سيتوحد في عهد علي (عبدالله صالح) بعد أن يبطش بعلي (سالم البيض)، ثم يظلم علي (عبدالله صالح) شعبه فيثور عليه ويموت مقتولاً بذمار، فهل نحن نشهد اكتمال تحقق النبوءة اليوم؟؟ خالد أبوالفتح الأمين Khalid_fatah@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل