المحتوى الرئيسى

اقتصاد ارجل الدجاج بقلم:م.طارق أبو الفيلات

05/25 22:52

اقتصاد أرجل الدجاج...... بشكل مهين لكل فلسطيني مستفز لكل صاحب قلب وضمير مزعج لكل إنسان سوي ظهر تقرير وكالة معا عن رب الأسرة التي تعتمد في معيشتها على غذاء ما علمنا من قبل ان البشر تأكله وما ظن أكثرنا انه يصلح ان يوضع في قدر او تشعل تحته نار, فأرجل الدجاج كما كنت اعتقد أما أنها ترمى او تقدم للقطط والكلاب ,إما أنها تطبخ وتقدم لأطفال يقبلون عليها بنهم لأنهم تعود عليها فهذا والله ما لم يدر بخلدي ولا خطر يوما في كوابيس الكثيرين منا. مرارة الحقيقة وسوداوية الصورة لا تغير من مصيبة أنها حقيقة وانه واقع وليت الأمر وقف عند هذا الحد فما ان ظهر التقرير وانتشر التصوير حتى تأكد لنا ان هذا غيض من فيض وان ما شهدناه هو راس الجبل الجليدي وما خفي كان أعظم. وعلت الصيحات وتقاطرت الدعوات لإنقاذ الرجل وعائلته وصببنا حام غضبنا على وزارة الشؤون الاجتماعية لغفلتها عن هذه الأسرة وتقاعسها وتقصيرها في مد يد العون .وتدخل المحافظ وقائد الشرطة وبالتأكيد ستتحرك وزارة الشؤون الاجتماعية وربما ولفترة طويلة سيأكل رابح وأطفاله الدجاج بدل أرجل الدجاج. هل انتهت ألقصه بهذا التقرير الصحفي أم تراها ابتدأت.إنا سمعت القصة وتابعت فصولها المنشورة على الملا وواكبت كغيري معاناة وجوع هذه الأسرة التي لا تعدوا عن كونها نموذجا لآلاف الأسر الفلسطينية,لكنني أحب ان اقرأ القصة من بدايتها لا من نهايتها فالنهاية ان هذه الأسرة محتاجة ووزارة الشؤون تتحمل مسؤولية عدم وصول المعونات اللازمة لهذه الأسرة. لكن البداية تبدأ من ان الأب عاطل عن العمل وإلا لماذا يجوع هو وأطفاله,لو كان الأب يعمل بأي دخل لتمكن من شراء دجاجة ,فلنبحث عن اصل الداء ولنبحث عن المرض لا عن مظاهرة,فالتهاب يرفع حرارة الجسم لكن العلاج لا يكون بدواء مسكن خافض للحرارة إنما بعلاج الالتهاب نفسه بعدها يزول المرض وتختفي مظاهرة. من المسئول عن وصول ألاف الأسر الفلسطينية إلى هذا الحد من العوز والفقر,بالتأكيد ليس وزارة الشؤون الاجتماعية لكنها وزارة الاقتصاد الوطني. ان البطالة هي معول الهدم الاول في إي بناء مجتمعي وخلق فرص العمل هو الحل الأمثل للقضاء على الفقر والجوع,رابح ان أعطيته سمكة سيأكل ليله واحدة لكن ان أعطيته صنارة صيد لن يجوع أبدا والصنارة هنا فرصة عمل لا أكثر ولا اقل. اذكر مرة في إحدى ورش العمل عن واقع صناعة الجلود والأحذية ان احد كبار موظفي وزارة الاقتصاد في مداخلة له قال ان الاقتصاد الفلسطيني قد "بهر العالم".واليوم عرفت عن إي انبهار يتحدث. ان مشغلا واحدا من مشاغل الأحذية او الملابس او الأثاث او إي صناعة فلسطينية كافي لتشغيل خمسين عاطل عن العمل,وكافي لإطعامهم وكسوتهم وتامين حياة كري لهم. قلنا مرارا وتكرار ان إنتاج حذاء واحد في فلسطين يفتح ثلاثين بيت فلسطيني واستيراد حذاء من الصين يفتح ثلاثين بيت واحد في فلسطين وتسعة وعشرين في الصين,وبالرغم من ذلك لا تتخذ حكومتنا موقفا حازما جديا تجاه سيل البضائع الصينية التي جرفت مصانعنا وسرقت أقواتنا وها هي تمتهن إنسانيتنا وكرامتنا. وزارة الشؤون كما يجب ان تكون لأعانه اسر لا معيل لها إما العاطلون عن العمل فهم في رقبة وزير الاقتصاد وسيسأله الله عنهم فيم ضيعهم ولماذا لم يعمل عل إيجاد فرص عمل لهم ولماذا سمح ان يأكل الصينيون الدجاج ونأكل نحن أرجل الدجاج. أعدكم انه إذا لم يتحرك معالي وزير الاقتصاد فلن تكون قصة رابح هي الأخيرة وربما نسمع ما هو أفظع واغرب فالجوع لا يرحم والناس يجب ان تأكل فان لم يجدوه حلالا طلبوه حراما وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته. م.طارق أبو الفيلات رئيس اتحاد الصناعات الجلدية الفلسطينية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل