المحتوى الرئيسى

سلاحنا في معركة سبتمبر ! بقلم محمد عطاالله التميمي

05/25 22:17

من المقرر ان يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومعه المجموعة العربية الى الامم المتحدة في شهر ايلول سبتمبر المقبل لانتزاع اعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 م وذلك بشرط حصوله على ثلثي مقاعد اعضاء الجمعية العمومية ، الأمر الذي من المتوقع ان ينجح لان عددا كبيرا من دول العالم في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ودول اخرى في اوروبا ستصوت لولادة هذه الدولة رغما عن انف اسرائيل والولايات المتحدة لتوضع بعد ذلك اسرائيل في خانة محاصرة قد يزيد من عزلتها عالميا ويسيء من سمعتها خصوصا انها ستعتبر في القانون الدولي دولة احتلال لدولة وشعب اخر . في اسرائيل مجرد التفكير في هذا الموضوع يرعب قادة الكيان الصهيوني وجميع شرائح المجتمع الاسرائيلي باعتباره انه سيفرض عليهم ما لا يريدونه ويقاتلون لمنع حدوثه منذ عقود من الزمن ليعلن رسميا عن وفاة حلم اسرائيل الكبرى التي تفتت قبل انجازها ، وما يقلق اسرائيل اكثر ان العالم بات الان مقتنعا ومدركا ان الشعب الفلسطيني شأنه شأن باقي الشعوب العربية يطالب بحريته واستقلاله وحياته الكريمة وان الوقوف امام ارادة هذا الشعب لن تهزمه ، ولا شك ان حالة التخبط في مواقف حكومة وقيادة الاحتلال تعكس حالة من الهلع والقلق من هذا الشهر الذي وصفه كثير من الصهاينة بانه شهر النحس . وكعادتها اسرائيل تلجأ دائما الى امها الحنونة ، الولايات المتحدة التي لا تخيب امال ابنتها المدللة فتسارع ككل مرة الى الدفاع عنها والعمل على حمايتها مهما كلف الامر ، فترى اعنت السياسيين في امريكا يتسابقون لارضاء اسرائيل وكسبها لصالحهم وكأن اسرائيل هي الدولة الاقوى في العالم وان امريكا تعمل تحت يدها ، والمشاهد لخطاب نتنياهو الاخير امام الكونجرس حيث ظهر بقوة اكثر من قوته حين يظهر امام الكنيست الاسرائيلي يرى بشكل واضح كم ان اسرائيل ومنظمتها الشهيرة في الولايات المتحدة " ايباك " مؤثرة على القادة الامريكان وعلى سياسة واشنطن وان اوباما نفسه لا يستطيع فرض شيء على تل ابيب في حال عدم رضا الايباك وهذا كله يدلل ان الرهان على الادارة الامريكية وعلى دور الولايات المتحدة لصنع السلام هو " حكي فاضي " ومدعاة للسخرية . اوروبا ايضا تبدو منشغلة في ملفاتها الداخلية وفي مصالحها في ليبيا وغيرها وتحاول ان تنأى بنفسها عن موضوع سبتمبر وتتهرب من التزاماتها في هذا الخصوص ، حتى ان زعماء الاتحاد الاوروبي العظيم صاروا يخففون من ظهورهم الاعلامي خوفا من خوض اي حديث في هذا الموضوع خشية من ازعاج اسرائيل والولايات المتحدة ، والدليل على كلامي ما جرى قبل عدة اشهر من الان حين اعترفت كل دول امريكا اللاتينية بدولة فلسطين وكانت الدبلوماسية الفلسطينية والعربية تعمل على انتزاع اعتراف اوروبي بهذا الموضوع ، وكانت النتيجة ... الموقف الاوروبي غير واضح وجبان . اذا السؤال المطروح الان قبل معركة ايلول .. على ماذا هو الرهان ! وعلى من سيرتكز ابو مازن وما هي المواقف التي ستشكل ضاغطا على العالم ودوله للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة ، للاجابة على هذا السؤال يمكن لنا ان نرجع الى تصريحات قادة وجنرالات في جيش الاحتلال واجهزته الاستخبارية الاعرف بكون تواجدها وعملها على الارض في مواجهة الشعب الفلسطيني ، هؤلاء كلهم ومعهم اعلاميون وكتاب اسرائيليون واجانب يؤكدون ان المقاومة الشعبية الفلسطينية هي الاكثر تأثيرا على اسرائيل وان هذه المقاومة هي التي تقلق الساسة الصهاينة ويعملون من جانبهم على عدم حدوثها وهذا ما بدى واضحا في تعامل الجيش الاسرائيلي مع المظاهرات التي خرجت احياءا لذكرى النكبة الفلسطينية داخل الارض المحتلة وايضا من على النقاط الحدودية ضف على ذلك التعامل الارهابي للجيش الاسرائيلي الذي يقمع المظاهرات الاسبوعية في بلعين ونعلين والنبي صالح والمعصرة وبيت أمر وبورين وغيرها من مواقع المقاومة الشعبية الاسبوعية على امتداد الضفة الغربية . ولا شك ان هذا النوع من المقاومة بات يحمل اجماعا فلسطينيا نراه في تصريحات وخطابات قيادات الفصائل والسلطة الوطنية ووصف البعض المقاومة الشعبية بانها عنوان المرحلة ، اذا طالما اسرائيل قلقة من المقاومة الشعبية ، وطالما ايضا تحظى هذه المقاومة باجماع فلسطيني شعبي ورسمي ولانكم ايضا تعتقدون انها عنوان المرحلة ، لم لا تعملون على تطويرها وتعميمها على الاقل في المدة التي تسبق سبتمبر لتكون ضاغطة على العالم لكي يرغم على دعم اقامة الدولة الفلسطينية لانها سيرى وقتها بام عينه ان الشعب الفلسطيني بعد 63 عاما من النكبة لا زال يردد مقولته الشهيرة التي لا تنسى " يسقط الاحتلال " . اعتقد شخصيا ان على القيادة الفلسطينية وعلى رأسها السيد الرئيس ابو مازن ان يدرسوا هذا الموضوع وان يحددوا استراتيجية عمل وطنية موحدة مع باقي اطياف العمل الوطني الفلسطيني تكون المقاومة الشعبية هي الاساس ، وبالمناسبة لا اتحدث عن مقاومة شعبية فقط بالمظاهرات ورشق الاحتلال بالحجارة ، بل يجب ان يدور الحديث عن مقاومة شعبية شاملة تأخذ بكافة الاعتبارات ، مثلا العمل على مقاطعة المنتجات الاسرائيلية وليس فقط منتجات المستوطنات وتطوير الاعلام ليرصد وينقل صور المعاناة وتعزيز دور الفصائل في جذب وجلب المتضامنين الدوليين الذين بدورهم العظيم يفضحون ممارسات الاحتلال الفاشية ، اضافة الى ذلك العمل على ايجاد ثقافة شبابية جديدة لانه وبدون ادنى شك ، الشباب الفلسطيني هم وقود الثورة ، اذا قبل ان نحارب في سبتمبر فلنحول كل اشهرنا وايامنا وساعاتنا قبل هذا الشهر الى لحظات ثورة تمهد الى انهاء الاحتلال في سبتمبر ليخرج عن الارض الفلسطينية وينتهي من الوعي والذاكرة الى الابد . محمد عطاالله التميمي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل