المحتوى الرئيسى

> ثورة تبحث عمن يخطفها!

05/25 21:08

كتب: محمد القدوسيشواهد كثيرة تؤكد أن «قوي فاعلة» تدير الأمور بحيث يقف التغيير عند حدود «الانقلاب» لا «الثورة». بمعني تغيير «الحكام» لا «نظام الحكم»، الذي ثار الشعب معلنا أنه يريد تغييره. ولعل أبرز هذه الشواهد هو استمرار احتجاز «معتقلين» من أبطال الثورة، بالرغم من تكريم زملائهم «الشهداء» المرفوعة صورهم علي الشاشات وفي الساحات! كأنهم يكرمون لأنهم «ماتوا» لا لأنهم «ثاروا»، وهو ليس مجرد «التباس» ولا «خلط للأوراق» لكنه «نفاق» لخصه الراحل «محمود درويش» حيث يقول: ولماذا عرفوني عندما مت تماما عرفوني ولماذا أنكروني عندما جئت من الرحلة حيا يا إلهي جثتي دلت علي! ومن هذه الشواهد ما جري في «الحوار الوطني» الذي أعلن الجميع، حتي إدارة جلساته، أنهم ـ يا ولداه ـ «فوجئوا» بوجود عدد من قيادات الحزب الوطني المنحل، وكأن هناك «قوة ثالثة» غير الحضور وغير إدارة الجلسات هي التي جاءت بهؤلاء ليحضروا، فهل هناك «قوة ثالثة» أم «وجه آخر» تدار به الجلسات؟ ومن الشواهد أيضا ما أحيط به استدعاء الأستاذ «محمد حسنين هيكل» للإدلاء بشهادته بشأن ثروة «مبارك» أمام الكسب غير المشروع، حيث صيغت الأخبار وكأن «هيكل» متهم لا شاهد، والملحوظة ـ التي لا تخطئها العين ـ أن هؤلاء الذين انحازوا للعفو عن «المتهم» مبارك هم أنفسهم الذين تشددوا في محاسبة «الشاهد» هيكل، ما يؤكد أن منابر إعلامية انشئت برضي «مبارك» وأموال أعوانه مازالت تمارس التخريب نفسه، عبر منهج ثابت وإن تغير هدفه من دعم النظام ـ قبل أن يصبح نظاما سابقا ـ إلي محاولة الحفاظ علي بعض أركانه (ومنهم من هو باق حتي الآن بكامل صلاحياته وأكثر) إلي «الاكتفاء بهذا القدر» من المحاكمات، وتغليب منطق «إسماعيل ياسين» في اسكتش معروف يقول فيه «العفو عند المقدرة أحسن كتير م الشوشرة». حيث العفو هو ما يريده مبارك، والشوشرة هي ما يهدد به، أما «المقدرة» فلم تكتمل لشعب كانت عبقرية ثورته ونقطة ضعفها في الوقت نفسه هي أنها ثورة من دون مؤسسة، وهي ميزة حمتها عند انطلاقها من «الضرب في قلبها» ببساطة لأنه لم يكن لها قلب تضرب فيه، لكنها الآن نقطة ضعف علي الثورة أن تتجاوزها بأن تصنع مؤسستها، التي لا أعتقد أنها ستصنع أمام الكاميرات ولا في اجتماعات القاعات المكيفة، كما لا أعتقد أيضا أنها ستصنع عبر مؤسسات لم تغسل دمها من خبز الأعداء، ومازالت ـ في أفضل الأحوال ـ تسعي للخلاص من آثار عهد سابق، لم يصبح «بائدا» بعد. أيضا فإن «مؤسسة الثورة» لن تصنعها تظاهرة مليونية، ولا المئات منها، بل هي تحتاج إلي عمل يومي منظم، ذي مهام واضحة. وفي هذا السياق يمكن تأسيس لجان ثورية (نوعية وإقليمية) للعمل علي مختلف القضايا: لجان لمتابعة المحاكمات تضم قانونيين وإعلاميين، وثانية لمتابعة أحوال المعتقلين والجرحي وأسر الشهداء، وثالثة لمواجهة الدعاية المضادة ـ كالتخويف المبالغ فيه من الوضع الاقتصادي ـ بتقديم الرؤية الصحيحة، وأخري لإدارة الأزمات، المفتعل منها والحقيقي.. الخ. لجان دائمة، تؤسس في كل حي وقرية، وتتواصل بتوسيع دوائر الحضور، وإلكترونيا أيضا، وتعلن عن موعد ـ شهري مثلا ـ لاجتماع عام في أي مقر ـ أو ميدان ـ مناسب تختاره. إن مؤسسة كهذه ستفرز قيادات شعبية حقيقية، تنتمي للعقل والوجدان المصري الجمعي، خارج سلطة رأس المال ومتحررة من أي انتماءات ضيقة، وهي قيادات جديرة أن تكون علي رأس مرحلة إسقاط نظام وبناء نظام آخر. أما ترك الثورة في العراء، بين من قامت الثورة أساسا لإسقاطهم، ومن لا ينتمون بكليتهم للحالة الثورية، فمعناه أننا نبحث لهذه الثورة عمن يخطفها!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل