المحتوى الرئيسى

> وطبعا مصر «ليست تونس»

05/25 21:08

كتب: محمد حسن شعبانوفق الكتالوج التونسي يسير كل شيء علي ما يرام، وهذه هي المشكلة، فيما يبقي سؤال يتعلق بهوية "من الذي رام". وبغض النظر عن التفاصيل تزامن إعلان رئيس الوزراء التونسي عن إمكانية تأجيل انتخابات لجنة صياغة الدستور التي كان مقرراً لها يوليو القادم، مع تسريبات عن انقلاب محتمل للجيش في حال وصول حزب النهضة (جماعة إخوان المسلمين بالصيغة التونسية) للسلطة. ونحن نعرف أن قراءة الطالع أمر غير مجد إلا إذا كان "طالع قوي"، مثلا استدعاء الشيخ محمد حسان للتعامل مع أزمة كنيسة صول، واختيار الأستاذ صبحي صالح لعضوية لجنة صياغة الدستور، والسماح للسلفيين باختطاف منبر مسجد النور بالقوة (نتحدث هنا عن استخدام أسلحة بيضاء في صحن مسجد). ويمكن للراغبين البحث عن موقع مسجد النور بالعباسية علي خريطة العالم.. وبالمرة موقع الكاتدرائية المرقسية بالعباسية لصاحبها البابا شنودة الثالث. لذلك حين ننظر في فنجان قهوة الثورة سنجد "خير اللهم اجعله خير" شيخا غارقا في دمائه، وأربع طائرات عمودية، وضوء أخضر لتنظيم القاعدة من أجل الانتقام. وهو ما يعطينا فكرة غامضة عما يسمي بـ"الفوضي الخلاقة". طبعا من السهل التشكيك في تهويمات تحشر أبت آباد وأطفيح وتونس العاصمة، في مكان واحد، بفعل بياض بين فقرات تحاول ربط ما لا يرتبط، ناهيك عن اتهام مراوغ بوجود "أجندة ما" خلف ما يجري.. لكن هذا لا يقل غرابة عن موقف "المجتمع الدولي" من أسد دمشق، الذي صدعوا رءوسنا لأعوام بالحديث عن محاولة إيجاد مبرر لضربه، ولعلنا نتذكر هنا يورانيوم الموقع النووي في صحراء دير الزور السورية. كيف لا؟! وبشار عضو بارز في "محور الشر"، أو دول "الممانعة" وهو بالمناسبة تعبير يحمل إيحاءات جنسية أكثر مما يحمل من دلالات نضالية. علميا يقاس صدق نظرية ما بقدرتها علي تفسير أكبر قدر من الإشكاليات التي تطرحها الظاهرة التي تتصدي النظرية لتفسيرها، لذلك إذا استطعنا الخروج من دغل لحية ابن لادن لنجد أنفسنا عالقين بلحية عبود الزمر - وبالتأكيد ليست لحية محمد الظواهري (شقيق الدكتور أيمن الظواهري المرشح المحتمل لرئاسة القاعدة) الذي أُطلق سراحه ليومين قبل أن يكتشفوا أن حكما بالإعدام قد صدر ضده - نقول إنه إذا ما اجتهدنا لفعل ذلك، لن نكون أمام نظرية لتفسير ما يجري "فإني أترك المشكلة لكم لتفكروا فيها. ففي هذه اللحظة أنا قابع مع سلطان (الذي هاجم مدربه محمد الحلو سنة 1972 فقتله أثناء عرض بالسرك القومي) في حبسه الانفرادي؛ قاتلا، ومجرما، ومنبوذا، ومحل سخط الجميع وازدرائهم، قابع معه أتساءل: ما هي جريمتي أيها السادة". وأحاول أن أخبره أن جريمته أنه سمح ببساطة أن تتحول الثورة لاحتجاجات مطالبية، وانخرط في مشهد تحولت معه "القوي الوطنية" التي تبحث عن مشتركات لـ"قوي سياسية" تتصارع في انتخابات برلمانية، ربما يتم تأجيلها - وللمفارقة بضغط منا- "نظرا للظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد والله الموفق والمستعان". إن جريمة "سلطان هذه الأيام" لا "سلطان يوسف إدريس (كاتب مصري لم يشهد ثورة 25 يناير)"، إنه عذر صاحبه في اللحظة التي ما كان عليه أن يقوم فيها بهذا، وقد راعي العيش والملح والرصيد الذي يسمح.. وعلي رأي المثل "فإما أن تخاف وتركع أو تخيف وتنتصر". آسف يا سلطان فالذنب ليس ذنب محمد الحلو.. ولا إدارة أوباما.. فهذا قانون ميدان التحرير، قانون الإنسان، وقانون كل الوجود.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل