المحتوى الرئيسى

نتانياهو.. أَجْهزَ على التسوية في مشرحة الكونغرس بقلم : فارس عبد الله

05/25 20:55

نتانياهو.. أَجْهزَ على التسوية في مشرحة الكونغرس بقلم : فارس عبد الله * نتانياهو في خطابه أمام الكونغرس الأمريكي , قدم النهاية المتوقعة لعميلة التسوية , وأعلن الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني , وصفق له أعضاء الكونغرس بالقدر الكافي لإظهار الحقد والكراهية للفلسطينيين , ومن خلفهم ملايين العرب والمسلمين , قبل أيام تبنى الرئيس الأمريكي رؤية نتانياهو , حول الدولة الفلسطينية وحق العودة , واليوم يكتمل مشهد القتل لعملية التسوية مع جوقة المصفقين من غرفة التشريع والقانون الأمريكية . وتبدأ مرحلة جديدة في المنطقة , تتساقط فيها كل خيارات أمريكا , ويقترب الانهيار التام لمشروع الشرق الأوسط الجديد , الذي يراد تشكيله بما يخدم الكيان الصهيوني , وتقبع "إسرائيل" في الزاوية الطبيعية لها , كإفراز شاذ لممارسات إستعمارية غربية , آن الأوان لتصحيحها ومعالجتها في نهضة الثورات العربية , التي ترفض التبعية والخضوع للهيمنة الأمريكية , وتؤمن بالوطن المحتل " فلسطين " وبحاجته للتحرير والإنعتاق ,من قبضة عصابات الإجرام الصهيونية . قد يعيد خطاب نتانياهو ومن قبله خطاب أوباما , القضية الفلسطينية إلى مسارها الطبيعي, كأرض عربية إسلامية تم إغتصابها على غفلة من الأمة , ويبرز التآمر الغربي والمشاركة الأمريكية في خطيئة الاغتصاب الآثم , للأرض الفلسطينية في أكبر جريمة سرقة , شهدها العالم , وقد أوصلت بحقارتها نتانياهو أن يتبجح بأن الفلسطيني صاحب الأرض يشاركه في أرض أجداده !! , في محاولة مارقة لتزوير التاريخ الذي يفضح كذب الصهاينة , ونتانياهو يعلم أكثر من غيره , أن كل حجر وحبة رمل في فلسطين تلفظه وغيره من الصهاينة , حتى عافت الأرض الفلسطينية بالمقبورين من موتى الصهاينة الذين يغتصبون القبور في أرض الطهر والنقاء. الكيان الصهيوني أضاع فرصة تاريخية , بانجاز تسوية هي بكل المقاييس لصالح إستمرار بقائه لمده أطول , فلقد وفرت عملية التسوية التي جاءت في لحظات ضعف الأمة , بعد حرب الخليج 1990 م وضرب العراق وإسقاطه من موقع التأثير عربياً على المستوى السياسي والعسكري , إلا أن التبجح الصهيوني والعقلية اليهودية التي جاء القرآن الكريم بوصف دقيق لها من حيث المجادلة والمماطلة , ونقض العهود والمواثيق , أوقعتهم في حالة من الاستعلاء والكبر , المفضي إلى الهاوية والهلاك الحتمي , كنتيجة منطقية لواقع الظلم والقتل والإحتلال والتدنيس , لكل ما هو مقدس على ارض فلسطين , وصولاً للهجوم بأنياب الجرافات على قبور المسلمين في القدس وغيرها . النتيجة الطبيعية لخطاب نتانياهو أن التسوية ,التي راوحت مكانها لأكثر من عشرين عام قد إنتهت ,بعد أن تم تمزيقها بالممارسات والإجراءات الصهيونية ,من سياسات التهويد ومصادر الأرض والاستيطان , وطرد المقدسيين وإبعادهم على أرضهم ومنازلهم , وإحلال المغتصبين مكانهم , في عمليات قرصنة لم يسبقهم لها احد من العالمين , ولعل المكان المناسب لدفن التسوية ,هو الكونغرس الأمريكي صاحب اليد الطولى في التخطيط والتمويل لدعم الكيان الصهيوني ,وهذا ما حدث في خطاب نتانياهو بالأمس , ولا توصيف غير ذلك فلم يترك للطرف الفلسطيني المفاوض , أدنى فرصة للحفاظ على ماء الوجه , والدفاع عن التسوية كبرنامج سياسي أو خط إستراتيجي لاسترداد الحقوق الفلسطينية , فالأوضاع غير قابلة للتجميل أوالترقيع أمام وقاحة الطرح الصهيوني وإستخفافه بحقوق الشعوب , فلقد ضربت جثة التسوية بمشرط حاد , أفضى إلى تمزيقها في مشرحة الكونغرس الأمريكي , ولم تعد تسمع فيها نبض لحياة . ولم يعد من سبيل غير مقاومة تعيد الحق لمراتبه العليا, ولتموت كل كلمات السياسة والدبلوماسية , إذا لم تؤكد على حقنا الثابت , كثبات جبال عيبال وجرزيم ,والواضح كالشمس في سطوعها , ولتسقط كل الخيارات البديلة عن خيار الشعوب الأزلي والتي تنهض لطرد المحتل عبر فوهات البنادق , ولم تعطي للدبلوماسية إلا العامل المساعد , لكفاح المقاومين في الميادين , حتى يتم التأكيد على الحق بدفق الدم وتناثر الأشلاء . جاءت النهاية المنتظرة للعملية الخداعية المسماة " سلام " في وقت أنجزت الفصائل الفلسطينية المصالحة الوطنية ,وعادت أجواء من الآلفة والتوافق تسود على الساحة الفلسطينية , وترافق ذاك السقوط المدوي للمشروع الأمريكي , مع صعود قوة الجماهير في ميادين التغيير العربية , كل ذلك يدفعنا إلى الاطمئنان بان المستقبل لهذه الأمة , وان المشروع الصهيوأمريكي إلى تراجع وإندحار , فالمرحلة القادمة تحتاج منا كفلسطينيين أن نزداد اصطفافاً حول حقنا في فلسطين من بحرها إلى نهرها , والتأكيد على حق جماهيرنا في مقاومة الاحتلال بكل وسائل المقاومة , وزيادة وتيرة المقاومة لمواجهة مشاريع التهويد للقدس المحتلة , فهل من رؤية شاملة فلسطينياً لمواجهة التطورات المتسارعة نحو جبهة مقاومة فلسطينية شاملة ؟ ؟ لمواجهة المشروع الصهيوأمريكي في فلسطين وتحقيق تطلعات شعبنا وأمتنا بإسترداد فلسطين وتطهير مقدساتها . كاتب وباحث فلسطيني 25/5/2011م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل