المحتوى الرئيسى

عبد القادر أحمد عبد القادر يكتب: حديث إلى السفير المسلم

05/25 20:27

الدبلوماسية ملامح إسلامية (1-4) "الهدهد" أشهر سفير من أعظم ملك حكم الأرض إلى ملكة سبأ المشركة؛ ففتح ذلك السفير الباب لإسلام الملكة "بلقيس"، ودخول مملكتها في المملكة الإسلامية العالمية، فهل من "هدهد" بشرية في عصرنا تحمل الرسائل، وتبلغ عن خلفاء سليمان بن داود، وعن شريعة محمد- عليهم الصلاة والسلام؟   اقتنيت كتابًا صادرًا عن معهد الدراسات الدبلوماسية بالمملكة السعودية تأليف الدكتور/ محمد نادر عطار بعنوان (آداب اللياقة في حياة الدبلوماسي، وأصولها في التاريخ الإسلامي).   شدني الكتاب لأتعرف من خلال موضوعاته على مواصفات الدبلوماسي المسلم، ثم رأيت أن أشرك معي فريقًا من القراء ربما ينكشف الستار عن دبلوماسيين مستورين هنا أو هناك حسب مواصفات "القيم" الإسلامية الأرقى، فنسعد بهم سعادة الظامئ بالعثور على الماء، والجائع بالحصول على الطعام، بل العريان حين يجد ما يستر به عورته، ويداري سوأته!   كلمة دبلوماسية: كانت وثائق الاتفاقيات بين الشعوب في العهد الروماني تسمى دبلوما (diploma) وهي لفظة مقتبسة من اليونانية.. فصار المختصون بكتابتها وقراءتها، والتأكد من أصالتها يسمون "الدبلوماسيين"، وصار علم قراءة هذه النصوص يسمى ديبلوماتيك (Diplomatique) وأعطتها الموسوعة البريطانية تعبير: دي-ري-ديبلوماتيكا de-re-deiplomatica.   أما الموسوعة العربية الميسرة فتقول إن "كلمة دبلوماسية مشتقة من الفعل اليوناني "يطوي" من طيِّ جوازات السفر، والمرور بشكل معين، ويطلق عليها كلمة "دبلوماسي" ثم صار هذا اللفظ يطلق على الأوراق الرسمية، خاصة وثائق الامتيازات وأحكام المعاهدات الأجنبية".   ثم أطلق مُسمَّى "الدبلوماسي" على ممثل الدولة الأجنبية في القرن الثالث عشر الهجري- الثامن عشر الميلادي، ثم صدرت الفقرة (د) من المادة الأولى من اتفاقية "فينا" للعلاقات الدبلوماسية عام 1961م تسمي "الموظفين الدبلوماسيين" بموظفي البعثة الدبلوماسية.   وهكذا أصبحت لفظة "الدبلوماسية" تدل على السياسة الخارجية، وعلى الحكمة، وحسن التصرف، عدا دلالتها على عمل الممثلين السياسيين المعتمدين.   ويعيش الدبلوماسيون في سلسلة متكاملة من الشكليات تنقسم إلى قسمين: 1- المراسم: أو "البروتوكول"، وتدلُّ على مجموعة التدابير والتقاليد والأصول ومظاهر الحفاوة الواجبة الاتباع في الشئون الرسمية، وفي مختلف المناسبات التي نصَّ عليها مؤتمر "فينا" عامي 1230هـ-1815م ثم 1380هـ-1961م.   2- آداب اللياقة (الإتيكيت): وهي التصرفات اللائقة في مختلف المناسبات الاجتماعية للدبلوماسي بشكل خاصٍّ، وللإنسان المتحضر بشكل عام.   وليست الكلمتان مترادفتين، فإن الدبلوماسي عندما يحضر حفلة عشاء بمناسبة زيارة عاهل- ملك أو رئيس- يخضع لقواعد المراسم (البروتوكول)، أما إذا لبَّى دعوة أحد أصدقائه من سكان البلد المعتمد لديه في منزله، فإنه يتقيَّد بآداب اللياقة (الإتيكيت)، وذلك يرفع من قدر بلده لدى الآخرين.   الإتيكيت: قيل أصلها الكلمة اليونانية ستيكوس (stychos) ومعناها النظام والدرجات، وقيل أصلها ألماني (stechen) بمعنى الطابع أو المظهر الخارجي.   ويصر الفرنسيون على أن الكلمة فرنسية الأصل محورة عن (estiqer) التي تحولت إلى (etiquette)، وأصبح يقال قوانين الإتيكيت، ومخالفة الإتيكيت، وهذا الأصل الفرنسي اعترفت به موسوعة (الجميع) البريطانية.   أما التعبير العربي للإتيكيت فهو: ما يدل على الأخلاق القويمة، والتصرفات الأصولية التي تميز الرجل المهذب المحنَّك الذي عركته الحياة، فتعلم بالمراس كيف يتصرف في مختلف المجالات، ضمن إطار مجتمع منظم يعرف كل فرد منه حقوقه وواجباته.   لمحة تاريخية: جاءت القرون الوسطى، وفي الشرق ازدهار وعلوم وآداب، وفي الغرب ظلام وجهل وتخلف، بدأ الإسلام بإصلاح الفرد، ودعا إلى نبذ العادات السيئة، واهتم بالأسرة، ونظم علاقات الآباء بالأبناء، وصلة الأرحام، ونظم الزواج والطلاق والمواريث، ودعا إلى التعاون والأخوة، بل وصل في التنظيم الاجتماعي إلى التحية وردِّها.   وخرج العرب إلى العالم، فقامت دولة الخلفاء الراشدين، ثم دولة الأمويين- من الهند والصين إلى فرنسا- ثم قامت الدولة العباسية فتألقت الحضارة الإسلامية، وجاء الإمام "أبو حامد الغزالي" ليؤلف كتابه الشهير (إحياء علوم الدين) فصَّل فيه آداب الطعام، والزيارة، والسفر، والصحبة ومعاشرة الخلق، وما يليق وما لا يليق إذا وُجِد المسلم في مختلف الأمكنة كالمساجد والأسواق والشوارع والحمامات وغيرها، فجاء الكتاب موسوعة كاملة عن آداب السلوك، استشهد الإمام أبو حامد فيه بالقرآن والسنة وتصرفات الصحابة وغيرهم في المناسبات المذكورة.   إنصاف: ولم تخلُ حياة الغربيين من بعض التوجيهات في سلوك الإنسان، ولكن ذلك كان خاصًّا بأهل البلاط، والفرسان، والنبلاء، والناس الحسان، أما الفلاحون فاقرأ عنهم "إذا قضمت قطعة خبز بأسنانك، فلا تغمسها بعد ذلك في الصحن المشترك مرةً ثانية، إن الفلاحين قد يفعلون ذلك لا الناس الحسان". "ليس من المناسب لرجل شريف ذي حياء أن يتخفف من فضلاته- يتبول أو يتبرز- أمام الآخرين، ثم يرفع ثيابه بعد ذلك بحضورهم". "عليك ألا تبسط منديلك بعد أن تُفرغ أنفك فيه، وتنظر إليه كما لو كان رأسك قد طرح اللؤلؤ والياقوت"! "عليك ألا تقدم منديلك لأي شخص إلا إذا كان نظيفًا ومغسولاً". "إن البصاق أمر مستهجن، فإذا اضطررت إليه فحاول إخفاءه قدر الإمكان، وتجنب أن توسِّخ الآخرين به أينما كانوا، وحيث بصقت يجب أن تضع قدمك على ما يخرج من فمك، وفي بيوت العظماء يبصق المرء في منديله"، "إن إخفاء كل أجزاء الجسم- فيما عدا الرأس والأيدي- جزء من الحياء والشرف.. كذلك مما يخدش الحياء أن تنظر أو تلمس أشياء من أجسام الآخرين.. كما لا يجوز التكلم عن أجزاء من الجسم تكون عادة مستورة، بل حتى لا يجوز التنويه بها"، "إذا خلعت ثيابك فاتبع جانب الحياء، واحذر من التعرض لأعين الآخرين"، "يجب أن يُخضع الشاب نفسه للمجتمع المهذب بالأعمال والكلمات المهذبة".   ومما لا شك فيه أن هذا الإتيكيت الأوروبي كان من بقايا وآثار تعاليم الرسولين موسى وعيسى- عليهما السلام- ثم من العلاقات الأوروبية مع المسلمين، خاصة الفرنسيين في الأندلس، والإيطاليين لاحتكاكهم بالحواضر الإسلامية على البحر المتوسط.   لياقة الدبلوماسي المسلم: يأخذنا المؤلف د. محمد نادر عطار في جولة من ص 22 إلى آخر الكتاب تحت واحد وعشرين عنوانًا تشتمل على جميع جوانب الحياة تقريبًا تبدأ بآداب السفر، وتنتهي بآداب الأسرة، وسأضيف إلى ما ذكره المؤلف هذه السبعة: 1- الدبلوماسي المسلم في معابد غير المسلمين. 2- الدبلوماسي المسلم في احتفالات الدول بأيامها الوطنية، ومناسباتها القومية. 3- الدبلوماسي المسلم في أفراح ومآتم الشعوب. 4- الدبلوماسي المسلم في الصور التذكارية. 5- الدبلوماسي المسلم وجالية بلده. 6- الدبلوماسي المسلم وقضايا وطنه وأمته. 7- الدبلوماسي المسلم والقضايا الدولية.  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل