المحتوى الرئيسى

لِقَاءَاتْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ

05/25 19:54

لِقَاءَاتْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ الْتَقَيْنَا عِبْرَ الأَثِيرِ, صُدْفَةً قَدَرِيَّةً, بِلاَ مَوْعِدٍ مُسْبَقِ... جَمَعَنَا التَّوَاصُلِ, لَيَاقَةً أدَبِيَّةً, وَرِفْعَةَ مَنَاقِبٍ, وَمَكَارِمَ أَخْلاَقِيَّةَ... نَرُومُ التَّعَارُفَ, سَعْياً فِي رِضَى الله, وَاطْمِئْنَاناً عَلَى ذِمَّةِ التَّآلُفِ, وَسِبَاقاً فِي الإكَرَامِ بِالتَّقْوَى... فَتَعَارْفْنَا تَقْلِيدِيّاً, تُسَاعِدُنَا الحُرُوفُ وَالكَلِمَاتُ بَوْحاً, نَهْمُسُ بِبَعْضِ البَوْحِ الخَجُولِ, وَنَحْنُ نَتَوَارَى خَلْفِ الحُجُبِ... رُبَّمَا الأَقْدَارُ, شَاءَتْ لَنَا أَنْ نَلْتَقِي, لِحِكْمَةٍ نَجْهَلُهَا, وَلاَ نُدْرِكُ أَبْعَادَ خَفَايَاهَا... نَتَبَادَلُ أَطْرَافَ الحَدِيثِ, وَنَجُولُ فِي قَضَايَا كَثِيرَةَ, وَنُوْلِيَ الفُنُونَ الأَدَبِيَّةَ وَالتَّشْكِيِلِيَّةَ, بَعْضَ الإِهْتِمَامِ... ذَاتَ لِقَاءٍ أَخَذَنَا الحَدِيثُ بَعِيداً, وَرَاحَتْ تَشْكُو لِي مُعَانَاتِهَا, وَقَهْرَ الأَيَّامِ... وَتَبُوحُ جَرْأَةً, بِمَا يُؤْلِمُهَا, وَيُضْنِيهَا مِنْ الجُورِ وَالظُّلْمِ... تَوَالَتْ الأَيَّامُ, وَهِيَ تَزْدَادُ بَوْحاً عَلَى بَوْحِ, وَتَبُثَّنِي آهَاتُهَا, المُثْقَلَةُ بِالأَلَمِ وَالأَنِينِ... تَتَمَنَّى لَوْ تَظْفَرَ, بِمَنْ يَسْمَعَهَا, وَيُشَارِكَهَا أَنْسَنَةً, بِمَا يَعْتَلِجُ فِي صَدْرِهَا, وَيَمْنَحَهَا بَعْضَ الإِطْمِئْنَانِ... قَدُ أَرْهَقَتْهَا العَذَابَاتُ, وَغَدَتْ تَرْزَحُ مُتْعَبَةً, َتَنُوءُ تَحْتَ نَيْرِ القَهْرِ... وَالأَحْزَانُ تَجْتَاحُهَا, وَأَخَذَتْ لَهَا سَكَناً فِي دَوَاخِلِهَا, وَالكَآبَةُ حَلِيَتْ لَهَا, أَنْ تَحْتَلَّ كَيْنُونَتِهَا, لِتَزِيدَ فِي عّذَابَاتِهَا وَآلاَمِهَا... نَيْسَانُ فِي نِهَايَتِهِ, شَاءَ لَنَا اللِّقَاءَ, لِيُبَارِكَ لِقَاءَنَا, حُبّاً وَعِشْقاً, قَبْلَ انْصِرَامِهِ... وَاخْتَارَ الجُمُعَةَ صَبَاحاً, مَوْعِداً مُبَارَكَاً, نَلْتَقِي بِهِ, نَهِيمُ فِي رِضَى الله... صَبَاحُ الجُمُعَةَ المُبَارَكَةَ, مُمَيَّزاً كَانَ بَيْنَ الأَيَّامِ, يَرْفُلُ سِحْراً عَلَى سِحْرٍ فِي الجَمَالِ... وَالبِقَاعُ بِامْتِدَادَاتِهِ, عُنْفُوَاناً كَانَ يَتَمَاهَى, طَرُوباً يَتَشَاغَفُ لِتَحْقِيقِ اللِّقَاءِ, وَقُرَى غَرْبِي بَعْلَبَّكَّ, ازْدَهَتْ بِزِينَتِهَا... كَأنَّ قَرْيَةَ الحُبِّ فِي نِهَايَةَ المَنْظُومَةِ, مَا سَهَا لَهَا جَفْنُ, تُسَامِرُ النُّجُومَ, دَوَالِيهَا المُثْقَلَةُ بِالعِنَبِ, رَافِلَةً بِالْبُشْرَى, حَتَّى إِشْرَاقَةَ الصَّبَاحِ... أَبَتْ إِلاَّ أَنْ تَزُفَّ البُشْرَى, أَمَلاً مُرْتَجَى يُرَاوِدُهَا, قِبْلَتُهَا الجَنُوبُ... قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى, لِوَلِيَّ الحُبِّ وّالعِشْقِ, هَدِيَّةَ هِيَامٍ, يَتَشَاغَفُ بِهَا نَبِيُّ الزَّمَانِ... لِيَتَهَيَّأ بِكُلِّ الوَلَهِ, وَيَسْتَقْبِلَ شَوْقاً عَارِماً... هِلاَلَ غَرْبِي مَدِينَةِ الشَّمْسِ, القَادِمِ مِنْ صَوْمَعَةِ الوَلِيِّ الطَّائِعِ... تَتَوَامَضُ فِي قَلْبِهِ نَجْمَةَ الصُّبْحِ, القَادِمَةُ مِنْ بَلْدَةَ الحُبِّ... شََمْسُ الصَّبَاحِ, تَتَكَوْكَبُ فِي الأفُقِ الشَّرْقِيَّ لِبِلاَدِي, تُرْسِلُ سَيَّالاَتِهَا الذَّهَبِيَّةَ, الدَّافِئَةَ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ... تُوَشِّي الأَشْيَاءَ بِحَنَانِ الدِّفْءِ, وَتُعْطِي الإِخْضِرَارَ فِي أَوْشِحَةِ سَاحِرَةٍ, فَتَتَهَايَمُ كُلُّ الأَشْيَاءِ, تَتَشَاغَفُ شَوْقاً, لِبَعْضِهَا البَعْضِ... الفِتْنَةُ المُذْهِلَةُ, رَائِعَةُ الجَمَالِ تُغْرِي, وَالأَشْجَارُ المُثْقَلَةُ بِالثِّمَارِ, انْخَفَضَتْ أَغْصَانُهَا, انْحِنَاءً لِلْحُبِّ وَالعِشْقِ... الزُّهُورُ الفِرْدَوْسِيَّةُ, مَسْحُورَةٌ بِاللِّقَاءِ الحَمِيمِ, غَدَتْ سَكْرَى, أَثْمَلَتْهَا سَكْرَتُنَا... وَالفَرَاشَاتُ المُلَوَّنَةُ, تُحَوِّمُ حَوْلَنَا مُتَيَّمَةً, تَتَعَانَقُ عَلَى ذِمَّةِ عِنَاقِنَا... وَالنَّسِيمُ طَرُبَ لِهَمْسِنَا, فَاهْتَزَّتِ أَغْصَانُ الدَّوْحِ, نَشْوَةً وَحُبُوراً... وَحَوْلَنَا الأَطْيَارُ, تَتَمَوْسَقُ طَرَباً, تَشْدُو لِشَدْوِنَا, وَهِيَ تُغَرِّدُ عَلَى أَفْنَانِ الأَشْجَارِ... هُنَاكَ فِي رِحَابِ الدَّوْحِ, تَحْتَ رِعَايَةِ العَيْنِ السَّهِرَةِ, احْتَضَنَنَا بِالحَنَانِ, أَيْلاَ النَّبِي, وَزَادَ تِحْنَاناً بِنَا, نُوْحُ النَّبِي فِي كَرَكِهِ... هُنَاكَ غَفَوْنَا فِي غَيْبُوبَةِ الهِيَامِ, وَهَيْمَنَتْ عَلَيْنَا فِتْنَةُ اللِّقَاءِ, وَحَلَّقْنَا بِرُوحَيْنَا, لِلْمَلأ العُلْوِيِّ... تَعَانَقْنَا طَوِيلاً, حَتَّى الذَّوَبَانِ, وَغَفْوَنَا كَثِيراً, , وَأَخّذَتْنَا الأَحْلاَمُ, وَثَمِلْنَا حَتَّى الهّذَيَانِ... وَحَمَلَنَا الحُبُّ, وَجَاسَ بِنَا, رُبُوعَ الخُلْدِ, العَجِيبِ المَسَرَّاتِ, المُتْرَعِ بِالإكْسِيرِ السَّمَاوِيِّ, الحَافِلِ بِاللَّذَاذَاتِ... تُحِيطُ بِنَا, الأَشْجَارُ المُزْدَهِيَةُ الزَّاهِرَةُ, يَضُوعُ مِنْهَا الطِّيبُ, وَالعَصَافِيرُ تُطْرِبُنَا... كَأَنَّ جَمِيعُ عَرَائِسِ الجَمَالِ وَالسِّحْرِ, الأَفْتَنُ وَالأَخْلَبُ, تُحِيطُ بِنَا, تَعْزِفُ لَنَا, عَلَى قِيثَارَ الحُبِّ المُشْجِي... وَكُلُّ الأَشْيَاءِ, تُصْغِي وَتَسْتَكِينُ, ثَمْلَى لِرَوْعَةِ, أَنْغَامِ الأَوْتَارِ المُنْشِيَةِ, وَلِعَذْبِ الأَنَاشِيدِ, السَّمَاوِيَّةِ المُبْدِعَةِ... وَنَحْنُ نَتَعَانَقُ فِي لَذَائِذِ القُبَلِ, وَنَزْدَادُ اِغْفَاءَةً مَعْ كُلِّ قُبْلَةٍ, وَنَهِيمُ فِي رِحَابِ الله... وَكُلَّمَا صَحَوْنَا, تَلْتَهِمُنَا القُبَلُ الجَمْرِيَّةُ, وَتَتَلَظَّى الشِّفَاهُ, بِلَهِيبِ لَمَى الشِّفَاهِ, وَنَغِيبُ فِي سَكْرَةِ القُبَلِ, تَثْمَلُ مِنْ شَهْدِ لَمَى الشِّفَاهِ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل