المحتوى الرئيسى

"العربى" يجدد مساندة مصر و"عدم الانحياز" لإقامة دولة فلسطينية

05/25 19:53

جدد الدكتور نبيل العربى، وزير الخارجية، مساندة مصر وحركة عدم الانحياز الكاملة للشعب الفلسطينى فى سعيه المشروع نحو استعادة وممارسة كافة حقوقه غير القابلة للتصرف، وفى مقدمتها حقه الأصيل فى إقامة دولته المستقلة، ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً إلى كافة المرجعيات ذات الصلة ووصولا للتسوية العادلة للقضية الفلسطينية. جاء ذلك فى الكلمة التى ألقاها العربى، اليوم، أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوزارى السادس عشر لحركة عدم الانحياز فى مدينة بالى الإندونيسية، واحتفالية الذكرى الخمسين لتأسيس الحركة. وقال العربى، إن دول الحركة ستعقد اجتماعاً خاصاً للنظر فى أوضاع الفلسطينيين فى السجون والمعتقلات الإسرائيلية، تأكيداً منها على محورية هذه القضية ضمن مفاوضات التسوية النهائية، جنبا إلى جنب مع القضايا الست الرئيسية، التى تشكل محور مفاوضات الحل النهائى. وأكد أن ما تشهده مصر عقب ثورتها العظيمة فى 25 يناير الماضى من إصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية لتحقيق الديمقراطية الحقيقية والنمو الاقتصادى والعدالة الاجتماعية لشعبها سيضاعف من قدرتها على القيام بدورها التاريخى تجاه حركة عدم الانحياز، وسيعزز من سعيها نحو تحقيق السلام والأمن والاستقرار فى العالم، ومن كفاحها لتحقيق تنمية مستدامة لصالح دول الجنوب كافة. ونوه بأن مصر الثورة التى جددت روح الحرية والكرامة، والتى قامت على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان، قادرة على قيادة جهود الحركة نحو المزيد من الإنجازات فى المستقبل. وأشار العربى، فى كلمته التى ألقاها أمام وفود 150 دولة مشاركة فى المؤتمر، إلى ما يمثله هذا الاحتفال الرسمى بالذكرى الخمسين لتأسيس الحركة فى إندونيسيا، باعتبارها الدولة التى استضافت مؤتمر باندونج التاريخى من تقليد راسخ أرسته نخبة متميزة من الزعماء التاريخيين للحركة على رأسهم الرؤساء جمال عبد الناصر.. وأحمد سوكارنو.. وجوزيف بروز تيتو.. وجواهر لال نهرو.. وكوامى نكروما. وأكد العربى أن نجاح الحركة دائما مرهون بوحدتها واحترامها للتنوع بين أعضائها، الذين وصل عددهم بعد انضمام فيجى وأذربيجان إلى 120 عضواً، بما يمثل أكبر تجمع سياسى للدول النامية، وقد تصدت الحركة وتعاملت بفاعلية مع الكثير من قضايا ومشكلات دولها النامية، رغم الظروف الصعبة التى قامت فى ظلها. وتابع، "لذا فإن الخبرة التى اكتسبتها الحركة تشكل أفضل ضمان لتعظيم قدرتها على التفاعل الإيجابى مع التطور السريع للأوضاع الدولية، من خلال البناء على الثوابت المتينة التى قامت عليها فى إطار رؤية واضحة للمستقبل، تتصف بالاستمرارية دون التخلى عن أى من مبادئ الحركة أو أهدافها، وتضمن أن تترجم الزيادة العددية للدول الأعضاء فى الحركة إلى زيادة نوعية تتناسب مع قدرتها على التأثير فى الأحداث الدولية. "ومنذ القمة الخامسة عشرة للحركة بمدينة شرم الشيخ فى يوليو 2009، بذلت مصر جهداً كبيراً لتعزيز دور الحركة ودولها فى إطار من التنفيذ المتوازن والأمين لكل ما ورد فى وثيقة القمة وإعلان شرم الشيخ". "وأؤكد لكم اليوم أن ما تشهده مصر عقب ثورتها العظيمة فى 25 يناير الماضى من إصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية لتحقيق الديمقراطية الحقيقية والنمو الاقتصادى والعدالة الاجتماعية لشعبها، سيضاعف من قدرتها على القيام بدورها التاريخى تجاه حركة عدم الانحياز، وسيعزز من سعيها نحو تحقيق السلام والأمن والاستقرار فى العالم، ومن كفاحها لتحقيق تنمية مستدامة لصالح دول الجنوب كافة. "إن مصر الثورة التى جددت روح الحرية والكرامة، والتى قامت على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان لقادرة على قيادة جهود حركتنا نحو المزيد من الإنجازات فى المستقبل". السيدات والسادة: "أكد القائد العظيم أحمد سوكارنو فى كلمته أمام مؤتمر باندونج عام 1955 أن شعوب العالم كانت تعيش آنذاك فى "عالم من المخاوف"، وإننى أدعوكم اليوم لأن نسأل أنفسنا هل يختلف الوضع اليوم؟.. هل تمكنا من التخلص من هذه المخاوف؟... والإجابة للأسف واضحة.. فرغم ما اعتمدته الأمم المتحدة من قرارات وإعلانات لتحرير الإنسان فى دولنا من الخوف على نفسه وعلى احتياجاته، إلا أننا لازلنا نستشعر هذا الخوف وان اختلفت مصادره عن الماضى. "فاليوم نخشى على حياتنا ومجتمعاتنا نتيجة تفاقم المشكلات السياسية والاقتصادية، والتصارع بين الديانات والحضارات .. ونخشى من غضب الطبيعة المدمر وتداعياته على وجودنا نتيجة لتغير المناخ... ونخشى من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة... ومن التقلبات النقدية والمالية المتسارعة، ومن انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومن غيرها من المخاوف المعروضة علينا فى مشروع وثيقة الاجتماع وإعلان الذكرى الخمسين. ويفرض كل ذلك علينا جميعا أن نواصل جهدنا المشترك لتحويل هذا الخوف إلى أمل ..أمل فى غد أفضل لدولنا ولشعوبنا تختفى فيه هذه المخاوف ويحل محلها الرخاء والأمن والاستقرار. ويتطلب تحقيق هذا الهدف التعامل الواع مع التحديات التى تواجه حركة عدم الانحياز اليوم.. تلك النابعة من داخلها أو المفروضة عليها من الخارج على حد سواء. "فرغم التجانس الظاهر بين أعضاء الحركة، إلا أن التباين فى مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التى حققتها دولنا فى العقود الماضية قد خلق نوعا من الانشقاق فى وحدتها، وفى وحدة شقيقتنا الصغرى مجموعة ال77 والصين، حيث باتت كل مجموعة من الدول ذات الظروف المتشابهة تسعى لتحقيق مصالح خاصة بها دون إيلاء هذا الاهتمام الواجب لمصالح باقى الدول الأعضاء..فما تسعى الدول الأقل نموا لتحقيقه على سبيل المثال يختلف عما تطمح إلى تحقيقه الدول المتوسطة الدخل أو الدول البازغة، وما تواجهه الدول الحبيسة من مصاعب لا تتشابه مع التحديات التى تعرقل جهود الدول الجذرية الصغيرة النامية. "ومن ناحية أخرى شهدت الأعوام الماضية ظهور مفاهيم جديدة تختلف وجهات نظر دول الحركة إزاءها، على نحو يحد من قدرتها على تبنى مواقف موحدة إزائها. "وفى هذا الإطار، فإن مصيرنا المشترك يحتم علينا توحيد صفوفنا والتغلب على هذه الانشقاقات، وتغليب الصالح العام لدول الحركة على الصالح الوطنى أو الإقليمى والتحرك معا وبقوة للتصدى للتحديات والأزمات الدولية المترابطة والمتتالية. السيدات والسادة: "لقد طرأت تغيرات تدريجية، ولكن ذات آثار عميقة، فى أسس الأطر الدولية متعددة الأطراف التى من المفترض أن تجمع كافة دول العالم على قدم المساواة..وإذا نظرنا بتعمق إلى الأمم المتحدة سنجد أن الحكم الرشيد على المستوى الدولى فى حاجة إلى إعادة نظر فى قواعده الرئيسية، فمازال مجلس الأمن بدون توسيع أو إصلاح ويتخذ قراراته بأسلوب استثنائى غير ديمقراطى نتيجة سوء استخدام الفيتو، ومازالت الجمعية العامة والمجلس الاقتصادى والاجتماعى غير قادرين على التصدى لافتئات مجلس الأمن على اختصاصاتهما الرئيسية. "وأصبحت معظم الأنشطة التنفيذية بالمنظمة تنفذ بالمساهمات الطوعية، مع كل ما يحمله ذلك من تحكم للدول الغنية فى رسم السياسات والتوجهات، وظهرت توجهات تسعى لخفض عمليات حفظ السلام رغم الحاجة إليها تحت دعوى تكلفتها العالية، ورغم أن الدول المشاركة بقوات هى فى معظمها دولنا وقواتنا، وظهرت دعاوى لاستبدالها ببناء السلام دون تمويل مضمون. "كما تم تجميد الميزانية العادية للمنظمة على نحو يؤثر سلبا على تنفيذ البرامج ذات الاهتمام للدول النامية..وازداد دور التحالفات والتجمعات السياسية والاقتصادية خارج الأمم المتحدة رغم أن عضويتها لا تعكس الحقائق الإستراتيجية لعمل اليوم وتتبع نهجا يفتقر إلى الشمولية، وفى بعض الأحيان للشرعية الدولية، بل وازدادت ظاهرة "تحالف الراغبين" فى تنفيذ قرارات مجلس الأمن - خاصة تحت الفصل السابع - وفى السعى لدفع أجندات غير متفق عليها دوليا تحت مسميات مختلفة مع الابتعاد عن الإصلاح والتطوير والتحديث الذى تؤمن به الحركة وتسعى لتحقيقه بكل جهدها دون المساس بأولوياتها. "وزاد من كل هذه المشكلات انحسار قدرة المنظمة على التعامل بفاعلية مع بؤر الصراعات فى العالم وترك التعامل معها للدول الكبرى، وأبلغ مثل لذلك هو القضية الفلسطينية التى تم إبعاد مجلس الأمن عن التعاطى معها والاكتفاء بما أطلق عليه الرباعية الدولية التى لم تعد تجتمع إلا نادرا. "ومما يفاقم من حجم هذه المشكلات سعى بعض الدول لإعادة مفاهيم راسخة فى العمل متعدد الأطراف بما يتناسب مع مصالحها ودون مراعاة للاختلافات القائمة بين مجتمعاتنا وعلى نحو لا يأخذ فى الحسبان خصوصيات كل منها، ففى المجال الاجتماعى يحاول البعض فرض وصايته على أوضاع حقوق الإنسان خارج حدوده الوطنية دون أى تفويض دولى، فى مسلك يؤدى إلى تسييس قضايا حقوق الإنسان بشكل انتقائى، ويقود للتدخل فى الشئون الداخلية للدول الأعضاء بالحركة. "ولذا فعلينا التصدى لذلك بالتأكيد على اهتمامنا البالغ باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والأولوية المتقدمة لتمكين المرأة فى أجندتنا الاجتماعية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للمرأة، والاهتمام البالغ بقضايا الشباب - عماد المستقبل وصوت ضميره - الذين يعانون من البطالة ونقص الرعاية الصحية وضعف القدرات التعليمية والتدريبية، وغياب العدالة الاجتماعية اللازمة لتحقيق تطلعاتهم فى مستقبل أفضل. "أما فى المجال الاقتصادى، فأمامنا تحدى سعى الدول المتقدمة لإعادة تعريف مفاهيم متأصلة فى العمل التنموى كمفهوم "شركاء التنمية"، وذلك بهدف التنصل من التزاماتها الإنمائية إزاء دول الجنوب..ذلك التوجه الذى ظهر بوضوح خلال مؤتمر كوبنهاجن لتغير المناخ عام 2009 وفى مفاوضات منظمة التجارة العالمية، وفى مفاوضات مؤتمر الدول الأقل نموا الذى انعقد منذ أيام فى إسطنبول، والذى بدأت معالمه فى عملية إعداد مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة الذى سينعقد فى ريو فى يونيو 2012. السيدات والسادة: "إن شعوبنا تتطلع إلى مؤتمرنا هذا، واثقة بأننا سنعود إليها برسالة مفادها أن مسيرتنا ستستمر، وأن طريقنا وإن كان شاقا فقد تحدد معالمه. فبعد نصف قرن من قيام حركة عدم الانحياز، يتعين علينا جميعا أن نشعر بالفخر لما حققته الحركة من إنجازا. "ومن واجبنا تجاه الأجيال القادمة العمل على تعزيز هذه الانجازات، وتكثيف جهودنا لضمان استمرارية الدور الإيجابى الذى تلعبه الحركة فى عالم سريع التغير والتطور، مما يتطلب تحقيق أكبر استفادة ممكنه من الإطار المؤسسى القائم للحركة من خلال تعزيز دور الترويكا والرئاسات السابقة للحركة والآليات الفاعلة القائمة داخلها. "وكما تعاهدنا منذ خمسين عاما أن نتشارك فى الأهداف والمبادىء، فإن الوقت قد حان كى نفعل رؤيتنا المشتركة للمستقبل برسم مساهمة حركة عدم الانحياز خلال الخمسين عاما القادمة التى تمثل بلا شك أفضل عنوان موضوعى لمؤتمرنا الوزارى واحتفاليتنا التاريخية التى ستتوج باعتمادنا لإعلان الذكرى الخمسين لتأسيس حركة عدم الانحياز لترسم مستقبلا زاهرا مشرقا لشعوبنا جميعا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل