المحتوى الرئيسى
alaan TV

أسامة بن لادن و حقيقة الجهاد بقلم : عبدالله خالد شمس الدين

05/25 19:44

مات قبل بضعة أيام زعيم القاعدة ( أسامة بن لادن ) و أغلب الناس اما في فرح لأنهم قد تخلصوا منه و يعتقدون انهم تخلصوا من أفكاره , و اما في حزن و ينشدون الأشعار في فضائله و وصفه بالمجاهد البطل الشهيد و منهم من قال (كلنا بن لادن) و قد نبهنا من قبل أنه لا يجوز أن نصف كائنا من كان بالشهادة الا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم. لماذا ؟ هل لأننا لا نتمى الشهادة لأحد ؟ لا , بل نتمنى الشهادة للكل و جنة الله واسعة تسع الكل و نتمنى لكل مسلم ما نتمناه لأنفسنا و نحب لكل مسلم ما نحبه لأنفسنا و لكن هذه من الأمور الغيبيات المحضة فهي توقيفية لا نتجاوز القرآن و السنة , و كما بوب البخاري في صحيحه ( باب لا يقول فلان شهيد ) و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله أعلم بمن يجاهد في سبيله و الله أعلم بمن يكلم في سبيله) صحيح البخاري. و قد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أردنا أن نمدح أحدا أن نقول ( نحسب فلانا كذا و الله حسيبه و لا نزكي على الله أحدا ) صحيح البخاري. مع الرغم انه على قيد الحياة و نرى منه أثر الصلاح و لكن نقول نحسب فلانا كذا و الله حسيبه لأنه يظهر لنا هذا الشيء و اما بالخفاء فالله أعلم بحاله و الله أعلم بالسرائر , و لكن العاطفة و الحماس ان لم تضبط بضابط شرعي يؤدي الى هذا الفعل. فنحن لا نفرح لموته و أيضا في نفس الوقت لا نحزن و نترحم على جميع المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات. و قد قال عليه الصلاة والسلام ( الدين النصيحة , لله و لكتابه و لرسوله و لأئمة المسلمين و لعامتهم ) صحيح مسلم. و قال ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الايمان ) صحيح مسلم. أما قوله صلى الله عليه وسلم (منكرا) يشمل جميع المنكرات سواء كانت من مسلم أو كافر , على الجادة كان ثم زاغ أو مبتدعا , بخلاف ردة فعل البعض اليوم عندما تنصحه يقول لك يا أخي أن تركت اليهود و النصاري و تركت جميع العصاة و الكفار و جئت لتنصح أخوك في الله ؟ فنقول له : أولا يا أخي أنت أخونا في الله و رأس المال , فان لم تقبل النصيحة فالعاصي من باب أولى , ثم من لا يعرف ان اليهود و النصارى على الباطل ؟ ثم كيف تعلم أننا لم ننكر على اليهود و النصارى ؟ ثم الذي يعتقد انه على الحق و هو ليس كذلك فهذا أشد من العاصي لأن على الأقل العاصي يعلم انه على خطأ و ضلال , و أهم من هذا كله أن من مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله , نأمر بما أمر به رسول الله عليه الصلاة والسلام و ننهى ما نهى عنه , و اذا كنت على وشك الوقوع في النار و جاءك رجل و دفعك حتى لا تقع في النار هل ستغضب عليه و تصرخ عليه ( لماذا دفعتني ؟! ) , أم تشكره و تقبل رأسه ؟ و كما قيل ( رحم الله امرئا اهدى لي عيوبي ) و من فعل المنكرات علنا من الطبيعي انه لن يسلم من ألسن الناس ما بين ناصح صادق و ما بين القيل و القال و حب التشهير في الناس , و لهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المجاهرة بالمعاصي فقال ( كل أمتي معافى الا المجاهرين ) صحيح البخاري. و هذا دليل ان أهل السنة لا يتسترون على أي باطل أصدر من كائنا بخلاف بعض المذاهب الذين يتسترون (مع ان المنكر وقع علنا و لا ينكرونه). و قال عليه الصلاة والسلام ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما قيل كيف ننصره ظالما ؟ فقال : تمنعه من الظلم ) متفق عليه. قد يقول قائل كيف نمنع فلان من الظلم و قد أفضى الى ربه ؟ فالجواب نمنع و ننصح أتباعه من الأحياء و أيضا اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث كما جاء في الحديث و منها العلم النافع , و لعل هذا العلم النافع يقلل من أتباعه و من ثم لا تكثر سيئاته و الدليل قال عليه الصلاة والسلام (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء , ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء )صحيح مسلم. فالتحذير من الباطل نعمة لا نقمة ! و هناك فرق بين شخص معروف بالمنهج المخالف للكتاب و السنة و بين شخص منهجه الكتاب و السنة و لكن أخطأ بمسألة ما , فشتان بين هذا و ذاك. و ليس كما يظن البعض اننا نسمع 100 محاضرة لشخص ما و اذا وجدنا أدنى خطأ نفضح هذا الرجل و لا نترك أي مجلس الا و تكلمنا عنه , بل الأمر أعظم من هذا. غالبا ان لم يكن دائما المسالة تكون منتشرة بين الناس في المجالس و الشوارع و غيرها و يسألون عن هذه الأمور فلا يحق للعالم أو المتعلم كتم العلم و الا ما هي النصيحة اذا ؟ ثم لنأتي الى شعيرة عظيمة من شعائر الاسلام ألا و هي الجهاد. و من منا يجهل فضل الجهاد ؟ قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيم ٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). و الجهاد تحتاج الى عدة , منها الأسلحة و استعداد الجيوش و أهمها و المنطلق هو جهاد النفس و تعلم التوحيد ! قد يقول قائل ما شأن التوحيد بالجهاد ؟ هذا الذي سنبينه ان شاء الله. أولا يجب أن نعرف لماذا نجاهد ؟ و كيف نجاهد ؟ و مع من نجاهد ؟ و متى نجاهد ؟ و ما أحكام الجهاد ؟ فالجهاد وسيلة لا غاية و لسان حال البعض يظهر انها غاية لا وسيلة ! و من هذا المفهوم نجد البعض يفجر نفسه و يفعل ما يفعل من سفك دماء الأبرياء من المسلمين و المعاهدين بحجة أن أهم شيء لديه أن يقتل الكفار و لا يدع كافرا واحدا في الأرض ! و هذا ما يسمى بأخذ ببعض نصوص الشرع و هي ( مشروعية الجهاد ) و تجاهل ( كيفية الجهاد ) و تجاهل ان الجهاد وسيلة لا غاية. و قال صلى الله عليه وسلم (ألا من قتل نفسا معاهدة له ذمة الله وذمة رسوله ، فقد أخفر بذمة الله ، فلا يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفا) رواه الترمذي و قال حسن صحيح و صححه الألباني و أحمد شاكر و غيرهما. و أما قتل المسلم فقال عليه الصلاة و السلام (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم) رواه النسائي و صححه الألباني. و قال (لا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض) صحيح البخاري. و الأعجب من هذا لو سألت بعض الناس الذين يذهبون الى الجهاد في أفغانستان و غيرها : لماذا تجاهد ؟ و ما هو الجهاد في سبيل الله ؟ بل لو سألته ما معنى لا اله الا الله (كما ذكرنا قبل قليل عن أهمية تعلم التوحيد) ؟ لقال لك أهم شيء لدي أن أقتل الكفار و أن أستشهد ! و هذا فيه حق و فيه باطل و فيه جهل عظيم. سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ، أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله) متفق عليه. فان اعتقد معنى كلمة الله هي العليا بمعنى أن نقاتل لابلاغ الكفار انه لا خالق الا الله فهذا ما بلغهم شيئا جديدا لأنهم يعلمون هذا , و هذا الذي اعتقده المشركون و مع ذلك قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم و المؤمنون. فان كان لا يعلم ما معنى ( لا اله الا الله ) فكيف سيجاهد ؟ و ان كان لا يعلم لماذا و كيف و متى و مع من يجاهد فهل النية الحسنة تكفي ؟ و هل يكفي ان شخصا ما يترك ملايين الدنانير و يترك شهوة الطعام و تزوج النساء وغيرهما من ملذات الدنيا و يذهب للجهاد من غير تعلم ما ذكرناه ؟ طبعا لا يكفي , لأن النية الحسنة يلزمها متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمل كما قال سبحانه (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا). و كيف نلومهم ان كان مشايخهم و مربيهم يعلمونهم و يربونهم على ان التوحيد يستطيع أي شخص ان يتعلمه بأقل من عشرة دقائق ؟! و نحن لا ننكر أن ابن لادن – هدى الله أتباعه – له حسنات و لكن في أواخر أيامه كانت له سيئات عظيمة و سن في الاسلام سنة سيئة و ابتدع بدعا عظيمة و أخطرها تنفير شباب الأمة عن العلماء الربانيين و وصفهم بأوصاف شنيعة و لذلك نجد البعض ممن ينتسب الى العلم – هداهم الله – يأخذون بأقوال العلماء ببعض دون بعض ثم لو سألته قال لك ان العلماء ليسوا معصومين ثم لو قلت له الأئمة الأعلام من قبلهم قالوا كذا و كذا و الاجماع و فضل اتباع سلف الأمة , قال لك لكل مقام مقال و الحكم يختلف من زمان لزمان , و ان قلت له من الآخر قال عليه الصلاة والسلام كذا و كذا. ثم أليس الشرع صالح لكل زمان و مكان ؟! فهنا يبدأ يحرف معاني النصوص و يخوض في امور لا ينبغي الخوض فيها , ثم من هنا تبدأ الفرقة و البغضاء و الشحناء و بعد ذلك يأخذون بكل صغير و كبير يفتون بها مشايخهم و يتركون أقوال كبار أهل العلم بحجة أنهم غير معصومين و بعد ذلك لا يرضى أحد أن يقول له ان أحد مشايخه أخطأ في مسألة ما , و نسي أو تناسى انه لم يقبل بعض أقوال كبار العلماء لأنهم غير معصومين ! و سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز و الشيخ محمد بن صالح العثيمين و الشيخ مقبل الوادعي رحمهم الله و الشيخ صالح القوزان حفظه الله و غيرهم من العلماء ممن بدعوه و ضللوه و حذروا منه و من أفعاله الشنيعة. و كذلك العمليات الانتحارية الذي زادت في الآونة الأخيرة و رفع ذكرها عند الناس و سفك دماء الأبرياء من المسلمين و المعاهدين كما ذكرنا و قتل النساء و الأطفال و كبار السن و هذا مما أدى الى تشويه صورة الاسلام و المسلمين لدى الغرب , و أيضا نفر شباب الأمة عن ولاة أمورهم و كفرهم ثم أخذه البعض الحماس و العاطفة و خاض في بعض الأمور و ساء الظن بالعلماء و دعى الى عصيان ولاة الأمور و هذا مما أدى الى الافتراق و التحزب , و قد قال عليه الصلاة والسلام ( الجماعة رحمة و الافتراق عذاب )صححه الألباني و قال ( من أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فان الشيطان مع الواحد و الله مع الاثنان)أخرجه الترمذي و ابن ماجه و صححه الألباني. و قال (يد الله على الجماعة و الشيطان من يخالف الجماعة)أخرجه النسائي و صححه الألباني. و قال (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم ، فاقتلوه ) صحيح مسلم. بعض أقوال أهل العلم في أسامة بن لادن : قال الشيخ بن باز رحمه الله و غفر له (ونصيحتي للمسعري والفقيه وبن لادن وجميع من يسلك سبيلهم ان يدعوا هذا الطريق الوخيم، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه، وأن يعودوا الى رشدهم، وأن يتوبوا الى الله مما سلف منهم، والله سبحانه وعد عباده التائبين بقبول توبتهم، والإحسان إليهم، كما قال سبحانه وتعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا الى ربكم وأسلموا له من قبل ان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون)، وقال سبحانه (وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) والآيات في هذا المعنى كثيرة). و قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله (أبرأ الى الله من بن لادن، فهو شؤم وبلاء على الأمة، وأعماله شر). و أسأل الله أن يحقن دماء المسلمين و يجمع كلمتهم على الحق و أسأل الله أن يرنا الحق حقا و يرزقنا اتباعه و أن يرنا الباطل باطلا و يرزقنا اجتنابه و الله أسأل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه , و الحمدلله رب العالمين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل