المحتوى الرئيسى

تعلم الصبر من علي بن أبي طالب لتنال الظفر (الحلقة الثالثة 3/5) بقلم:حيدر محمد الوائلي

05/25 18:05

تعلم الصبر من علي بن أبي طالب لتنال الظفر (الحلقة الثالثة 3/5) حيدر محمد الوائلي (الحلقة الثالثة) قد ساووك يا علي بمن عادوك ... ساووا من رضي الله عنه واول الناس اسلاماً بمن غضب الله عليه وآخر الناس من إسلامه إستسلاماً من طلقاء يوم فتح مكة ... فعلوا ذلك بالأمس بغضاً لك ولحقك ولعدالتك ، واليوم يكررونها كي لا يقووا طائفة على أخرى تدين بأمامتك وولائك وحبك ونهجك القويم ... وأراك يا علي تقول بحسرة وصبر مر مرير : (أنزلني الدهر .. ثم أنزلني .. ثم أنزلني .. ثم أنزلني .. فقيل علي ومعاوية) كررها علي ذو البلاغة والحكمة أربع مرات متتالية ... أي أنزله الدهر أربع نزلات وفي النزول الخامس كانوا قد ساووه بمعاوية الذي أعلن بدعة (شتم) علي على منابر المسلمين ومآذنها بأمر من معاوية نفسه ، يسبوه جهاراً ولمدة ثمانين سنة ... إييه يا علي ... لم تصرح وتعلن ما هو النزول الأول وما هو النزول الثاني وما هو النزول الثالث وما هو النزول الرابع ... وللقارئ الكريم أن يتخيل أن من حاربه وأعلن سبه وعاداه وجيّش جيوش الفتنة والمكر والحيلة والسياسة والأغراء ضده كل ذلك وعلي (ع) يعده بالنزول الخامس ... فما هو النزول الأول يا أبا الصبر والصابرين يا علي ... تعودنا من كلامك أن نرى جراح الكلمات تنزف حروفاً ، من فاه تجرع المر من جراحها ونزفها ودفنها بقلبه عشرات السنين ... عشرات السنين والقلب مملوء قيحاً وغصة ومرارة ، وتصبر يا علي ... تصبر لأنك تعلم أن الله مع الصابرين ... تصبر لأن الصبر يجعل العاقلين يفهمون معنى الصبر ... ودع الجاهلين ، فهم موتى وأهل العلم أحياء ... وفقط السفيه من يكلم ميتاً ، فالكلام للعاقلين ... هذه ضريبة الحق والعدل والأستقامة يا علي ، أن يهدونك ويكافئونك بحرب وعداوة وسب وشتم وتزوير التاريخ ، وإخفاء ذكراك التي لم يرد لها الرسول (ص) إخفاءاً بل أعلنها جهاراً صارخاً (من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله) ... وكم يا رسول الله من خذله ... فهم بالملايين ولليوم ، وحتى ممن إدعى حبه ، ليوهم نفسه قبل غيره ، فالحب الذي لا إيمان فيه لا يسمى حباً ... وكيف يكون الحب صحيحاً إذا كان الطريق اليه خاطئاً ، كما قالها وليام شكسبير ... ليجلس علي داره ويخذلوه ويحاربوه ، بسبب العشرات تلو العشرات من الأحاديث التي بينت فضل علي وحقه من فاه الرسول (ص) ... ليتحمل بقدر تلك الفضائل والمكارم مرارة وغصة وألم ... مرارة الأحرار .. وغصة الأبرار .. وألم الصابرين ... في أحد أيام حرب الجمل التي شنوها على خليفة الأسلام يومها علياً ، جيشوا جيوشاً عبرت الصحاري والقفار ونبحتها كلاب الحوأب فلم تتوقف ... قال رسول الله (ص) لنسائه : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تخرج فينبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير ثم تنجو بعد ما كادت) مضت وحولها الأجانب لقتال خيرة الأصحاب وسيدهم وأخو رسول الله (ص) ... حصلت الفتنة التي أرادوها بعد أن صدهم الأمام علي وبعد نصائح كثيرة وغزيرة صموا عنها الأذان ، فقاتلهم صابراً في بصرة العراق ... ألا في الفتنة سقطوا ومعهم جملهم وسادة حربهم وشهوات أنفسهم من داخلهم ، سقطوا تساقط الجراد أمام حق علي والحق معه حيثما دار ... والله يقول : (ومنهم من يقول إئذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) 48/التوبة . سقط الآلاف من القتلى في معركة الجمل ... تصوروا أن الرسول (ص) ولتثبيت الأسلام تطلب (1000) قتيل فقط ومن الطرفين (المسلمين والكافرين) ... ولكم أن تتصوروا أيضاً كيف عبئوا عقائدياً ومادياً جيش الجمل ليهاجم مقر الخلافة الأسلامية في كوفة العراق ويعبرون الصحارى بعدة وعدد وجيش عرمرم ، لمجرد أن الأمام علي (ع) ساوى في العطاء بين الصحابة والناس العاديين ، ولكون علي إختار من يشتهر بالتقوى والدراية لقادة الجيش والمناطق والمدن لا لمعرفة ولا لمحاصصة ولا لقرابة هذا وذاك ... ولليوم يحاربون من يفعل ذلك يا علي ... وبعد أن إنتهت الواقعة ، مر الأمام علي (ع) حزيناً على جثث القتلى المترامية ، ولم تنفع النصائح التي إسداها الأمام لطلحة ولعائشة ولكنها نفعت مع الزبير الذي ترك الحرب باكياً لدى سماعه إحدى نصائح الأمام علي قبيل الحرب ، وترك الجيش رغم تحريض إبنه عبد الله بن الزبير وحثه أباه لعدم ترك الحرب ومقاتلة علي (ع) ، ولكن الزبير ترك الحرب وتخلف عنها هارباً نادماً باكياً ، فيرتاح من سفره الوحيد في الصحراء فينزل عليه قطاع طرق فيقتلونه ... ولكن طلحة أصر على الحرب والقتال ، وتصوروا من قتله ، ليؤلب الكراهية أكثر ...؟!! قتله مروان بن الحكم وقد كان في صف جيش الجمل وبصف عائشة وطلحة ومعاوية ، وقتله بأن رماه بسهم كما يذكر المؤرخون لتلك الفترة ... ليزيد من لهيب الحرب لهيباً أكثر هو المنتفع منه ومعاوية ، والحكم في البال والنية لا لقربة هذا ولا ذاك وليست قربة لله أكيداً ... مروان بن الحكم الذي حرم الرسول عليه دخول المدينة وأباه ، فأعاده الخليفة الثالث وسموه صحابياً رغم نهي الرسول وطرده إياه ... فكل من رأى الرسول (ص) بعينيه يسمى صحابياً ، وأصحابي كالنجوم بأيهم إقتديتم إهتديتم كما قالها الرسول ... هكذا قالوا من قبل لأن سياسة الحكم وبطش القوة تطلبت ذلك ، واليوم يكررها الببغاوات لأنهم وجدوا أبائهم عليها عاكفون ... كل من رأى الرسول يسمى صحابياً ولو كان منافقاً أو مزوراً أو قاتلاً أو لصاً ... لما مر الأمام علي على جثث القتلى في حرب الجمل ، وجد جثة مرمية بسهم ، حولها بعض أنصار الأمام علي (ع) ، فقال لهم الأمام : (من هذا) !! فقيل له : أنها جثة طلحه !! فقال الأمام علي : اااه !! ، وطلب منهم أن يجلسوه ، وخاطبه الأمام علي قائلاً : (أبا محمد أعزز عليّ أن أراك قتيلاً) ...أبا محمد –طلحة- أعزز علي –ليس بالسهل عليّ- أن أراك قتيلاً ...!! أي نبل عندك يا علي وأية أخلاق كريمة !! لمّا دخل الحجاج بن يوسف الثقفي مكة ليقضي على (عبد الله بن الزبير) جاءه (عبد الله بن عمر) ليلاً وقال للحجاج : (أعطيني يدك لأبايع لعبد الملك بن مروان)- كان عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير مُعارضين لحكم عبد الملك طمعاً في الرئاسة والحكم – ويكمل عبد الله بن عمر قوله للحجاج : (ولأني سمعت رسول الله (ص) يقول : (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميته جاهليه) !! فمَدَّ الحجاج رجله اليه وقال له : (بايع الان، يدي مشغولة عنك الان)!! فقال (ابن عمر) : (أتستهزئ بي)؟! فأجابه الحجاج : (يا أحمق بني عدي !! ألم يكن علي بن ابي طالب إمام زمانك ؟! لماذا لم تبايعه ، وقد جئت اليوم بحديث : (من مات ولم يعرف إمام مانه ...)، والله ما جئتني لهذا الحديث وإنما جاء بك الخشبة التي فوقها عبد الله بن الزبير !! –ويقصد هنا إنك أتيت لرؤيتك عبد الله بن الزبير مقتولاً مصلوباً على الخشبة- وروي أن عبد الله بن عمر قال حين حضرته الوفاة : (ما أجدني ٱسى على شيء فاتني من الدنيا إلا أني لم أُقاتل مع علي بن ابي طالب (ع) الفئة الباغية كما أمرني الله) ليأتي اليوم من يفتي بحرمة الخروج على الحاكم ولو كان ظالماً وفاسداً !! ليأتي اليوم من يغطي عن فساد الحكام بفتاوى وأحاديث زور نسبوها للنبي وبآيات قرآنية فسروها بمزاجهم !! ليأتي اليوم الذي تتدخل فيه رجال الدين اليوم في السياسة ، فأفسدتم السياسة ولم يصلحوا فيها شيئاً ... دين سياسة ... دين طائفية ... لا دين الله . عالم يفتي بفتوى ضد حاكم كثيراً ما باركه ، فثار الناس ضد حكام المسلمين الفاسدين لا بسبب فتوى المفتين المنافقين بل بسبب وعي الشباب . ليأتي اليوم من يفتي بأحلية ثورة وحرمة ثورة أخرى !! وما هو حلال في سوريا وليبيا واليمن وتونس ومصر من ثورات الشباب المباركة ، فهو حرام حرام حرام في البحرين والسعودية ... !! دين الأهواء والمزاج والنفاق ... هو دين بعض رجال الدين اليوم ممن صفتهم مفتين ورجال دين ومنهم حملة الدكتوراة ... دين السياسة والطائفة ... وما دخلت السياسة على دين إلا وأتلفته ، لأن السياسة اليوم لعبة قذرة ، والدين صافي نقي ... يحللون ويحرمون ليقووا طائفة ويضعفوا أخرى ولو كان الحق مع الطائفة المضادة التي أفتوا ضدها والباطل مع الطائفة التي أيدوها ... وحتى لو علموا فهم لم يغيروا ويحركوا ساكناً ، فهم يخافون على الطائفة من أن تضعف ولا يخافون على الدين ولا يخافون من رب الدين ... والمقاومة ضد أمريكا حلال في العراق فقط ، وأما الجهاد ضد القواعد الأمريكية في الخليج فلا تجوز مقاومتها ولا المساس بها ...!! ويا ليتها كانت ضد أمريكا وضد قواعدها في العراق ولكنها كانت ضد العراقيين سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة وأيزديين وعرب وأكراد وتركمان ... ضد المارة من الأبرياء من الأطفال والشباب والشيوخ وضد السوق والمحال التجارية والشوارع العامة والبنايات والمؤسسات وضد الجيش العراقي والشرطة ... ولماذا يفتي علماء بهكذا فتاوى مضلة ... ولماذا يدافعون عن حكام دون آخرين ؟!! ولماذا يناصرون ثورة ضد فاسدين ظالمين دون ظالمين وفاسدين آخرين ؟!! وكذا سياسيين وأحزاب وأقلام وكتاب وقنوات ؟!! الجواب : أنهم يعبدون الطائفة ولا يعبدون الله ... يعبدون السياسة ولا يعبدون الله ... يعبدون هوى النفس وما تشتهي ولا يعبدون الله ... يعبدون الحكام ولا يعبدون الله ... وسيأتي الفرج ... بالوعي والحكمة والشجاعة والصبر ... (يتبعها في الأيام القادمة الحلقة الرابعة)

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل