المحتوى الرئيسى

"تأهيل بالعجوزة" يطرد مصابي الثورة

05/25 15:58

داخل أروقة المركز الطبي للتأهيل في العجوزة يقطن عدد لا بأس به من مصابي ثورة 25 يناير، حيث تتعدد إصاباتهم التي تحزنك منذ الوهلة الأولى ما بين شلل وفقدان للذاكرة.وايماناً منا بنشر الحقائق دون تزييف أو مجاملة قررت "بوابة الوفد" الدخول للمكان وكسر حاجز الصمت والرعب الذي شهدناه في بداية الحديث مع أهالي المصابين نظراً لسوء حالة ابنائهم متحملين أى خطورة في سبيل إظهار الحق وحصول هؤلاء المصابين على أبسط حقوقهم .البداية كانت بالغرفة 201 والتي تقطنها راندة وتعمل ممرضة فقد تلقت أعنف الضربات على ظهرها يوم جمعة الغضب 28 يناير ولكنها رفضت الإدلاء بتفاصيل عما يحدث من معاملة غير طبيعية للمصابين داخل المركز، مؤكدة أن الحديث سيضر بالمصابين ولكنها تنتظر ما سيصدر من تقارير طبية على ايدي الخبراء الألمان، نافية أن يكون عليها خطر لأنها تتلقى العلاج الطبيعي على حسابها الخاص أما باقي المصابين فعلى حساب جمعيات خيرية وشهر كامل على حساب المركز بداية من شهر أبريل الماضي، ومع آخر يوم بشهر مايو الحالي سيغادرون المكان بحجة أنهم يمثلون عبئاً على المكان.والتقينا الحاجة "صفاء" والتي تقطن بالدور الاعلى وتجلس بجوار ابنها "محمد محمود" البالغ من العمر 25 عاما ليسانس حقوق جامعة المنوفية والذي كان يعمل محامياً وحاصل على دبلومة ويستعد للتحضير في الدبلومة الثانية ولكن لم تشأ الظروف أن يستكلمها.وقالت حزينة تصف بداية مشهد إصابته بفقدان للذاكرة قائلة: " البداية نزل الميدان يوم موقعة الجمل للصلاة ومن بعدها شارك في المظاهرات السلمية ولا أعلم عنه شيئاً وبحثت عنه لمدة 14 يوما متواصلة من المشرحة للمدافن فلم أجده ولكن فوجئت بصورته في التليفزيون وتعرفت عليه على الفور رغم تشوه ملامحه حينها كان ينزف.ورفض مدير إحدى المراكز الطبية أن يستقبله لأننا غلابة فالسرير هناك يتكلف " 400 جنيه" للفرد فطالبوني بالذهاب إلى مركز التأهيل كى يتلقى علاجا طبيعيا ولكن المسئول عن مصابي الثورة بالمركز رفض مشدداً على أن حالته الآن لا تسمح للعلاج الطبيعي فذهبت به متجهة إلى مركز ناصر.وتعرفت على طبيب عائد من الخارج ودفع التكاليف والتي قدرت بمبلغ 1000 جنيه" وقام بإجراء العملية مع 5 عمليات أخرى بالمخ و عملية بالبطن، وطلب مني أن اعود لمركز التأهيل للعلاج الطبيعي وعاد من جديد مدير المركز للاعتراض معترضاً قائلاً: " هو أنا اللي ضربت ابنك بالرصاص" فردت "وهو أنا اللي طلبت منك أنك تعالجه".وتدخلت اطراف لحل الموضوع ووافق المسئول على استضافته، فوجدت نفسها بحجرة يقطنها ثلاثة شباب مصابين وطفل صغير يرافقه خاله وهى وحيدة بينهم فوضعت غطاء صغيرا ليفصل بينها وبينهم ولكنها بكت ورفضت التصوير وعادت تتحدث عما حدث لابنها وكيف كان سليماً ولكنه الآن لا يعرف أسرته ويتعامل معهم بنوع من ألفة الوجوه فقط .وعن المعاملة داخل المركز قالت: "لا يزورنا طبيب كى يطمئن على حالة ابني ولم يتبق لنا إلا أيام للخروج من هنا مؤكدة ايضاً أن المسئول عن مصابي الثورة بالمركز قال: إنهم عبء على المركز.واختتمت بالقول: إن كل ما تريده هو معاش لابنها وتكاليف للعملية الاخيرة التي سيجريها بعد 6 اشهر ولا تعلم أين تذهب بعد انتهاء المدة .تركنا الحاجة صفاء في حالة لا بأس بها واتجهنا للطابق الاعلى التقينا بأهالي المصابين فقالت والدة سائق: انها هنا مع ابنها الذي يتلقى العلاج الطبيعي. وعن تكاليف المركز ومن يدفعها قالت: "دفعت لنا جمعية خيرية رفضت أن تذكر اسمها مبلغ 20 الف جنيه فالحجرة ب 250 جنيها في اليوم الواحد واعطونا كرسيا مع جهاز يرتديه ابني عند التحرك من مكان لآخر من بعدها رفضت الجمعية أن تدفع لأن التكاليف اصبحت باهظة عليهم فقال مسئول المركز: إنه سيتم معالجة المصابين شهرا واحدا فقط على حساب المركز ومن بعدها سيغادرون المكان لأنهم عبء على المركز وكل مصاب يعالج في منطقته.وأضافت أنها ترفض المغادرة وستعتصم أمام المركز ولن تغادر المكان لأن صحة ابنها تتحسن يوماً بعد آخر واذا غادر فسيزداد سوءاً ويضيع هذا العلاج هباء، مندهشة من تلقي الرئيس المخلوع حسني مبارك علاجاً على نفقة الدولة ومصابو الثورة لا مكان لهم .وأثناء لقائي مع أهالي المصابين تعرضت للمسألة الامنية ودخل الغرفة اثنان من الأمن ومعهم مشرفة الدور واتجهنا إلى مكتب الجهة الامنية الخاصة بالمركز وتم التحفظ على الاوراق التي معي، وعند سؤالي عن هويتي قلت لهم: إنني طالبة واقوم بعمل انساني وهو زيارة المريض، واجروا بعض الاتصالات مشيراً أنه لا بد من تصريح للتصوير.وبدأ مدير الأمن يشرح لي ما حدث بعد قراءة تفاصيل القضية وأنه لا يوجد مثل هذا الكلام، مؤكدا أن هؤلاء المصابين يعالجون بنفقة كاملة على حساب المركز حتى الانتهاء من علاجهم الطبيعي فهم يعاملون احسن معاملة، مضيفا: "المصابون دول بيتدلعوا الكرسي المتحرك ب 15 الف جنيه نجيب منين كرسي لكل واحد " وسألته: "تقصد أنهم بيستغلوا المكان " كان جوابه بالطبع وانتهى الموضوع بالتحفظ على الأوراق التي معي مع مسح الصور التي قمت بتصويرها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل