المحتوى الرئيسى

رسالة النوبة لـ«شرف»: الحكومات تخصصت فى إقصائنا وتهجيرنا.. واليوم تمنح أرضنا للمستثمرين

05/25 18:18

من أهل النوبة إلى الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء: نحن أصحاب إرث حضارى وأحد الروافد الأساسية للثقافة المصرية القادمة من الجنوب.. جئنا إليك، إلى مجلس الوزراء بمظلمة حملت مطالبنا أو بالأحرى هى حقوقنا التى دأبت حكومات متتالية على إهدارها وإقصائنا من الساحة الوطنية. فشلنا فى اللقاء بك وكان التعامل معنا أمراً مهيناً.. أليس من حقنا أن نطرح قضيتنا على أولى الأمر؟! السيد رئيس وزراء حكومة ثورة 25 يناير: نحن نعيش فى عالم الحريات ومنظمات المجتمع المدنى باتت أقوى من الحكومات. إن سياسة التهميش والإقصاء هى السبب الحقيقى فيما يشاع حول تدويل قضيتنا. ولم نسع لذلك يوما ما.. فى النظام السابق كان أمن الدولة هو الجهة المنوط بها إدارة الملف النوبى واتهمنا بالخيانة وتلقى الأموال من الخارج واليوم نتساءل من سيتولى أمرنا ونحن أصحاب أكبر مظلمة عرفها تاريخ مصر الحديث. السيد رئيس وزراء مصر: علمنا بقدومك إلينا.. هل تسمح لنا بعرض جملة مطالبنا وهى: 1- حق العودة حول بحيرة السد بعد تهجيرنا سنوات طوالاً. 2- تخصيص أراض زراعية لأهل النوبة، كما نرفض مشروع توشكى الذى أكد فشله منذ بدايته. 3- تشكيل لجنة تقصى الحقائق بشأن إهدار المال العام فى مشروع «كركر». 4- إعادة بناء 42 قرية تضم أهل النوبة بواقع خطة قصيرة المدى. 5- تفعيل اتفاقية «فاو» وفتح التحقيق فى المخالفات التى تمت بها. وأخيرا نتعشم أن نتعامل كمصريين لنا حقوق وعلينا واجبات يكفلها الدستور والقانون المصرى». الموقعون أدناه.. أحمد إسحق رئيس لجان الملف النوبى. الأعضاء: أحمد عواض مخرج سينمائى وفتحى أحمد منيب وجمال صالح سرور وعبدالصبور حسب الله. هذه هى مجمل رسالة وجهها نشطاء نوبيون إلى رئيس الوزراء فى ندوة عقدت بـ«المصرى اليوم». وبدأ أحمد إسحق رئيس لجان متابعة الملف النوبى، الندوة بقوله: أما آن الأوان أن توضع القضية النوبية موضع البؤرة، لم نسع يوما إلى تدويل قضيتنا ولم نستقو بالخارج كما يتهمنا البعض، إن القضية النوبية فرضت نفسها على الساحة الدولية وذلك عندما جاءت دعوة الكاتب والناشط حجاج أدول إلى إلقاء كلمته خلال مؤتمر الأقليات 2005 فى واشنطن، لم يذهب «أدول» إلى البنتاجون أو إلى الـ«سى.آى.إيه» بل تحدث بوطنية مصرى إلى هيئة مدنية فى أمريكا وفى مؤتمر حضره ممثلون عن النظام السابق وعلى رأسهم د.فتحى سرور وكمال الشاذلى. وأضاف: إن اتهامنا بالخيانة وتلقى تمويل من الخارج وتدويل قضيتنا هو اتهام متعمد من النظام السابق الذى تخصص فى جملة اتهامات موجهة لأهل النوبة، بل كان أمن الدولة هو الجهة الوحيدة التى تتولى إدارة ملف النوبة فى عهد النظام السابق ولن نتحدث كثيرا عن ممارساته ومعالجته لحقوق أهل النوبة. من بين جملة الاتهامات التى توجه إلى أهل النوبة- اتهام يشير إلى أن هناك من يقوم بحركة انفصالية فى جنوب مصر. يدافع عن هذا الاتهام، كما يقول المخرج أحمد عواض: لم يطالب نوبى واحد يوما ما بالانفصال، لكن يغيب عن البعض أن قبائل النوبة لها نفوذ يمتد بعمق 400 كيلو متر داخل حدود السودان مع قبائل السودان الحلفاوية، تلك القبائل هى امتداد لنا ويجمعنا بهم الموروث الثقافى النوبى، والذى يفصلنا فقط هو الخط الحدودى بين دولتى مصر والسودان. وعلى الجميع أن يدرك أننا أصحاب قوى ناعمة فى تلك المنطقة ومن لديه حساسية من هذا الوضع عليه أن يأخذ مضادات للحساسية، فالنوبى فى السودان تجمعنى به صلات نسب ودم واحد، وكما نقبل الهوية العربية التى لا تفرق بين بنى مصرى ودولة عربية أخرى، علينا أن نعترف بالهوية النوبية التى لا تفرق بين نوبى حلفاوى من السودان أو مصرى أو نوبى من الصومال أو أوغندا، فالقبائل النوبية ممتدة فى وسط أفريقيا. وفى هذا الصدد يقول إسحق: «إن دعوى الانفصال هى فرية ابتدعها النظام السابق، لتبرير تهميشه لنا وطمس هويتنا النوبية، إن الوعى مفتقد بالمناطق الحدودية كما هو الحال بقبائل بدو سيناء شرقا وقبائل أولاد على غربا. ولا يختلف الوضع كثيرا فى بلاد النوبة جنوبا». ويستطرد: «منذ تاريخ التهجير المشؤوم منتصف الستينيات من القرن الماضى، بعد أن غمرت مياه (بحيرة النوبة) المنطقة وبناء السد العالى، لم يصدر عن أى نوبى تصرف غير مسؤول يعكر صفو المجتمع المصرى، ولم نسمع يوما عن خائن أو إرهابى قادم من بلاد النوبة، نحن شعب لا يعرف حمل السلاح، وعندما استخدمت القيادات المصرية الشفرة النوبية فى حروبها، حاولت إسرائيل تجنيد أحد النوبيين فى الاستعانة لفك الشفرات وباءت محاولاتها بالفشل، لأننا بلاد ذات قيم خاصة وحضارة متميزة، خلقنا للفن والإبداع عشقْنا النيل وعشقَنا وبلغ الحد بنا إلى تقديسه ومارسنا معه كل الطقوس والتى بلغت درجة العبادة، نحن شعب أحب الحياة ويعرف الانسجام مع الطبيعة». ويتابع: «دأبت الحكومة المصرية على اختلاف مراحلها، بل اتفقت جميعها على تجاهل النوبة كحضارة، وذلك لأسباب سياسية، وعلى النقيض نجد الغرب يقر بعظمة تلك الحضارة ويتفانى فى رسم حدودها ما بين مصر والسودان «وهنا يكمن الخطر»، كما لا توجد تقديرات رسمية لعدد أهل النوبة فى مصر «إلا أن بعض الأرقام تشير إلى أنه يتراوح بين 4 و6 ملايين نسمة، وكان كيانهم قبل بناء السد العالى فى أسوان بجنوب مصر، يمتد بطول 350 كيلو مترا فى شمال النوبة، وأكثر من 150 كيلو مترا فى جنوبها. واليوم تتجدد مطالبهم بحق العودة «إلى أرضهم فى بلاد النوبة التى ظهرت بعد أن استقر منسوب المياه خلف السد العالى». وبشأن قضية حق العودة يقول عبدالصبور حسب الله: إن تهجير النوبيين من أجل بناء السد العالى فى عام 63/64 إلى منطقة كوم أمبو كان له أثر سلبى على النوبيين، لأنها منطقة صحراوية قاحلة، وليس لها ظهير منبسط يسمح بالتوسع العمرانى أو الزراعى، ويضيف: أن مطالب النوبيين اجتماعية واقتصادية وتنموية وليست سياسية، وعلى رأسها التوسع فى إنشاء القرى النوبية الجديدة على بحيرة ناصر، ورغبة منا فى العودة إلى مناطقنا القديمة. بعد أن فقدنا نحو 42 قرية. ويتذكر أحمد إسحق عصر الرئيس «أنور السادات» عندما شكل لجنة لإعادة توزيع العناصر السكانية لبلاد النوبة حول بحيرة السد والتى شكلت من الوزير أحمد شوقى المتينى، محافظ أسوان، رئيس لجنة تعمير النوبة القديمة، وصالح محمد حسن رئيس، المجلس المحلى للمحافظة، أمين عام الحزب الوطنى وقتها. وكان من بين أعمال هذه اللجنة تحديد 3 أقاليم وإعادة إعمارها على أن يأخذ كل إقليم اسم القبائل الثلاث لأهل النوبة وهم : إقليم الكنوز والعرب وأقليم النوبة. توالت الأيام والسنوات وذهب المشروع أدراج الريح، وكما يقول عواض: «ذهب البعض من أهل النوبة إلى المهندس حسب الله الكفراوى الذى كان يبارك هذا المشروع وبسؤاله من الذى أجهض هذا الحلم النوبى أجاب قائلا: «أبوكم مات فى إشارة إلى الرئيس الراحل السادات». ويشير إلى أنه فى سبتمبر 2009 أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء دراسة تؤكد أن إنشاء القرى النوبية الجديدة على بحيرة ناصر، لتلبية رغبتهم فى العودة إلى مناطقهم القديمة، وهو ما يحل مشكلة النوبيين غير المقيمين، ويعمل على استيعاب الزيادة السكانية وجذب شباب الخريجين النوبيين للإقامة والعمل. وأشار تقرير أصدره المركز بعنوان «النوبيون... الخصوصية والأصالة المصرية» إلى أن من بين مطالب النوبيين إعادة النظر فى التعويضات التى دفعت لهم، والتى لم تتناسب مع حجم الخسائر التى تعرضوا لها جّراء الهجرة، أسوة بالتعويضات التى دفعتها الحكومة المصرية للنوبيين السودانيين. بالإضافة إلى إيجاد حلول علمية لمشكلة انهيار منازلهم فى النوبة بسبب نوع التربة، وتنمية منطقة النوبة الجديدة من خلال منظمات المجتمع المدنى، والنوبيين المعارين للخارج والمهاجرين. ظن أهل النوبة أن الدولة جادة فى إعادة الأمور إلى نصابها وأن حق العودة بات وشيكا، كما حدث مع المهجرين من السويس وبورسعيد وإعادة بناء مدن جديدة دمرتها ويلات الحروب. وفى هذا الصدد يقول حسب الله: «إن الدستور المصرى يكفل حق المواطنة لكل المصريين، وهو الدستور ذاته الذى يرفض أن ينزع مصرياً قصراً من مجتمعه». ويضيف: «نحن نخاف على حكومة الثورة وعلى الدكتور شرف أن يدرك أن هناك فخاً نصب شباكه من بقايا النظام السابق فى أسوان، وهو ما نخشاه، أو بالأحرى أن الثورة لم تصل أسوان بعد». ويستطرد قائلا: «سننتظر ما نريد أن نحصل عليه، ولن نسمح بتمرير مانرفضه، لقد خصصت الدولة 150 ألف فدان لأبناء سيناء، ومن السخف أن يخصصوا 10 آلاف فدان للنوبيين، وإمعاناً فى السخرية تبنى البيوت فى (كركر) والأفدنة الشحيحة فى توشكى على بعد 200 كيلو متر من النوبة القديمة أليس هذا استفزازاً ممزوجاً بالقبح؟». إن مطالبنا تتلخص فى الآتى: 1- تشكيل لجنة تقصى حقائق بشأن إهدار المال فى مشروع «كركر». 2- تشكيل لجنة عليا، لإعمار النوبة برئاسة المهندس ممدوح حمزة. 3- تفعيل اتفاقية «الفاو» وفتح تحقيق فى المخالفات التى تمت. وتابع: «حول معوقات مشروع (كركر): فى 2008 تقدم المهندس ممدوح حمزة بدراسة مشروع بناء قرية على غرار الطراز النوبى، على أن تكون تكلفة الوحدة السكنية فيها تتراوح ما بين 45 و50 ألف جنيه، فى حين أن تكلفة الوحدة فى (كركر) بلغت نحو 179 ألف جنيه، ولهذا تقدمنا ببلاغ إلى النائب العام نطالب فيه بالتحقيق فى هذه الواقعة». ويضيف: «بعد حكومة هذه الثورة، نحن نرفض (كركر) بعد أن أكدت الدراسات منذ عهد السادات أن الأرض التى أقيم عليها المشروع أرض رخوة لا تصلح للبناء عليها، وكانت النتيجة تصدع معظم المبانى وما يجرى الآن هو محاولة من الجهات التنفيذية بالمحافظة لتأجير تلك المبانى إلى شركات سياحية، بعد أن رفض تسلمها أهل النوبة». ويلتقط «عواض» أطراف الحديث قائلا: «منذ أيام طالعنا الدكتور أيمن أبوحديد، وزير الزراعة، الذى يؤكد أن الدولة خصصت مساحات من أرض توشكى للنوبيين، وهنا علينا أن نتوقف ونتساءل: لماذا توشكى الآن؟! والإجابة ببساطة بعد أن فشلت الدولة فى استصلاح تلك الأرض.. ولماذا أيضا درب الأربعين.. إذن لماذا كل هذا الشتات ولمصلحة من ألا يعود أهل النوبة حول البحيرة؟ ويجيب عن هذه التساؤلات قائلا: «فى الماضى كانت النوبة تشكل عقدة للرئيس السابق حسنى مبارك، واليوم المؤامرة مستمرة والهدف منها تشتيت النوبيين والقضاء على تواصلهم فى كيان مجتمعى مستقل. وإن كانت الدولة أنفقت المليارات على توشكى، فلتستردها من المستثمريون وليس من أصحاب الحق، فإننا لم نستوفى حقنا بعد». ويؤكد أحمد إسحق أن العودة إلى ضفاف البحيرة ستحقق لنا برنامج تنمية. ويرحب إسحق بكل أشكال الاستثمار والمستثمرين فى مجال السياحة، على أن تصبح النوبة مدينة على غرار شرم الشيخ أو الغردقة أو أن تستغل ما تزخر به المنطقة من موارد طبيعية وإقامة صناعات تنموية». ويحذر إسحق من التفكير فى منح الأراضى الزراعية لأى مستثمر «فأبناء النوبة هم أحق بها». ويضيف: «نحن لا نستجدى أحداً ولن نسمح بأن يصبح النوبيون خارج خارطة الوطن. أن مايحدث الآن فى النوبة بلغ حد العبث واللامبالاة. إن مطالبنا تتلخص فى إنشاء 7 أو 8 تجمعات سكنية على ضفاف البحيرة واستكمال مشروع إقامة 44 قرية، وها نحن نطب إقامة قرى وليس مدن، كما أننا لا نتعامل بمرونة ولا نطالب بحلول فورية، بل نريد أن نحقق مطالبنا بواقع خطة، ولتكن خطة خمسية يصدرها مجلس الوزراء وتنفذها الأجهزة المعنية». ويؤكد أن أهل النوبة لن يتنازلوا عن حق العودة على ضفاف البحيرة. وفجر فتحى أحمد منيب، ابن الفنان الراحل أحمد منيب، أكثر من قضية، الأولى أن المسؤولين بالمحافظة يدفعون بعض النوبيين إلى البيع والتنازل بما لديهم من حجة أرض النوبة إلى المستثمرين مقابل 75 ألف جنيه. ويضيف: «أليس هذا التصرف أشبه بممارسة اليهود مع الفلسطينيين فى إجبارهم على بيع الأراضى الفلسطينية للإسرائيليين؟!». أما القضية الثانية التى تحدث عنها «منيب» فتتعلق بتراث والده الفنان النوبى، أحمد منيب، الذى أعاد تراثه الفنان محمد منير قائلا: «إن تكريم والده جاء من جمعية الملحنين بفرنسا، وإن من اهتم بهذا التراث هم من خارج مصر، أليس أحمد منيب مصريته كمصرية محمد عبدالوهاب؟!».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل