المحتوى الرئيسى

رئيس أول شركة مصرية تعود للعمل فى حوض النيل: إسرائيل تتواجد بعنف وتهبش ثروات أفريقيا ورجال أعمالها يتخفون وراء جنسيات أخرى

05/25 14:14

آية أمان -  إبراهيم الفيوميتصوير: هبة خليفة Share var addthis_pub = "mohamedtanna"; اطبع الصفحة var addthis_localize = { share_caption: "شارك", email_caption: "أرسل إلى صديق", email: "أرسل إلى صديق", favorites: "المفضلة", more: "المزيد..." }; var addthis_options = 'email, favorites, digg, delicious, google, facebook, myspace, live';  عقاران فى كينشاسا وعدد من الأصول فى باقى دول حوض النيل.. هى آخر ما تبقى لمصر من أصول شركة النصر للتصدير والاستيراد، التى أسسها جمال عبد الناصر وكانت باكورة الوجود المصرى فى أفريقيا، لكن ظل هذان العقاران مهجورين دون مالك بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثة عقود، لم يتراجع فيها دور الشركة فقط، ولكن اختفت مصر بأكملها عن عمقها الاستراتيجى دون مبرر. لم تكن شركة النصر هى نهاية الوجود المصرى فى أفريقيا، لكن استطاعت الآن شركة «ساركو» استعادة هذا الدور، منذ أن قرر رئيس مجلس إدارتها، المهندس إبراهيم الفيومى، الرجوع إلى أفريقيا، لتكون الكونغو «كينشاسا» قبلته الأولى فى تنمية دول حوض النيل واستعادة الدور المصرى، بعد أن وقّع اتفاقية شملت العديد من المشروعات فى مجال التعدين والطيران والاتصالات والخدمات الطبية والتدريب مع الحكومة الكونغولية. يتحدث الفيومى مع «الشروق» ليكشف ما واجهه فى سابع أغنى دولة بالثروات الطبيعية والمائية على مستوى العالم، وحلم العودة المصرية لأفريقيا برجال أعمال وطنيين. ● كيف كان قرار دخول الكونغو؟ ــ مقر عمل الشركة فى سويسرا، وفى أحد اللقاءات عرض علىّ الذهاب إلى الكونغو وكان ردى الطبيعى هو الرفض التام، لنقل مجال عمل الشركة من سويسرا إلى الكونغو، لكن بعد لقاءات مع الملحق التجارى للسفارة الكونغولية بالقاهرة وتشجيع المسئولين المصريين قبلت الذهاب، وعرض على العمل كشريك مع شركة إفراتا القابضة لتنمية الكونغو وهى أكبر شركات القطاع الخاص هناك والتى تتمتع بعلاقات قوية بالحكومة الكونغولية، وفى أول مخاطباتى لها عرضت عليها شروطا لا يمكن أن يقبلها أحد، وفوجئت بالموافقة على أى شروط مقابل مجرد التواجد هناك ووقعت العقود معهم بحقوق استغلال تمتد لـ50 عاما وتجدد مرة أخرى. ● وماذا تضمنت الاتفاقية الموقعة مع الحكومة الكونغولية؟ ــ فى 24 يناير قبل قيام الثورة المصرية وقعنا أول اتفاقية مع وزارة البترول المصرية ممثلة فى الهيئة المصرية للثروة المعدنية، وشركة إفراتا القابضة الكونغولية، وسفيرة الكونغو فى مصر، لعمل جميع الخرائط والدراسات الفنية المطلوبة. وتضمنت الاتفاقيات الموقعة مع الحكومة الكونغولية عددا من المشروعات التى حصلت جميعها على الموافقة والتراخيص الرسمية، وهى مشروعات التعدين فى مناجم الذهب والألماظ والفحم، واستيراد الأسمنت وإقامة مصنع الأسمنت، وإنشاء خط سكة حديد بطول 1280 كم تقوم الشركة بالتخطيط والتصميم واستيراد المحركات، وإقامة شركة محمول، وتقديم الخدمات الطبية، ووضع تصميمات لمدن جديدة وتصميمات معمارية لمجمعات علاجية، وإقامة مطار دولى، والتنقيب عن البترول، إلى جانب عدد من المشروعات الزراعية، وإقامة شركة إفراتا إير لاين للطيران. ● وبما تفسر هذه الموافقة السلسة مع شركة مصرية تسعى لتحقيق مكسب بالمقام الأول؟ ــ الحكومة والشعب الكونغولى يعلم أن ثروات بلاده تنهب يوميا من شركات أجنبية تدخل تحت شعار الاستثمار، وكنا أول شركة تتحدث معم بطريقة منطقية فى إطار الشراكة ودخول الحكومات فى المشروعات، لتكون الإدارة لنا وليس للحكومة لتحقيق قدر من المرونة. وفى الاتفاقية المبرمة وقعنا على تخصيص 3% من الأرباح كحق انتفاع لصالح الحكومة الكونغولية، وتخصيص 17% لشركة إفراتا القابضة لتنمية الكونغو، وهى الشريك الكونغولى فى المشروعات المتفق عليها، إلى جانب نسبة 7% من الطرفين المصرى والكونغولى لتنمية وخدمة المجتمع، بجانب نسبة ضرائب تقدر بـ3%، إلى جانب الاتفاق على تشغيل العمالة الكونغولية وهو ما سيحقق بالطبع مكاسب أهمها تنشيط الدورة المالية وتحقيق التنمية، فى الوقت الذى تحصل فيه الشركات الإسرائيلية على 85% من الأرباح. ● كيف ترى الوجود الإسرائيلى والأجنبى فى الكونغو؟ ــ الوجود الإسرائيلى هناك عنيف، والشركات الإسرائيلية تعمل بدعم معنوى ومادى قوى من الحكومة الإسرائيلية، فهى جاءت فقط لنهب ثروات هذا البلد الغنى بالموارد الطبيعية دون تقديم أى خدمات لأهلها أو مجرد دفع حق الانتفاع أو استغلال الثروات الطبيعية، وما رأيته عبارة عن شركات إسرائيلية تنهش ثروات الشعوب الأفريقية. ● لكن هناك شركات أجنبية تعمل فى مشروعات التنمية بكينشاسا؟ ــ هذه الشركات غير جادة، والدليل على ذلك قيام شركة أجنبية بتنفيذ طريق بكينشاسا بطول 20 كيلومترا فقط منذ عامين ولم تنته منه بعد، ولو مقاول صغير تأخر فى التنفيذ لهذا الحد لكان القرار سحب المشروع منه.● ما خطورة هذه الشركات على الأمن القومى المصرى؟ــ من المؤكد أن هذه الشركات تعمل فى مجال غسل الأموال مما يضر بالتأكيد بالأمن القومى المصرى، كما تمارس أساليب الضغط لتخريب العلاقات الدولية إلى حد الابتزاز ومحاولة تدمير أى وجود مصرى فى أفريقيا. ● هل وجدتم ترحيبا رسميا من الحكومة الكونغولية خاصة فى ظل الفكرة المطروحة بأن مصر تأتى من أجل المياه؟ ــ فى اجتماع رسمى قبل توقيع الاتفاقية قال لى السيناتور عبدالله يوروديا، الأب الروحى للكونغو، باكيا «نحن نحلم بعودة المصريين للكونغو، ننتظر منها أن تتواجد هنا بشكل جدى، وهذا كان حلم الرئيس السابق قبل اغتياله»، وهذه العبارة تكفى لدخولنا كشركة مصرية للاستثمار فى الكونغو بجدية وقوة. ● إذن لما فشلت مصر فى الثلاثة عقود الأخيرة من التواجد فى أفريقيا؟ ــ هذه الدول لا تريد من مصر سوى التعاون لتحقيق التنمية، وهو ما لا يمكن تحقيقه بالكلام والوعود، والحكومات المصرية كانت تذهب إلى أفريقيا لعقد اتفاقيات دون موارد مالية أو توافر نية جدية للاستثمار، فانحصر الأمر فى صفقات تجارية ساهمت فى سوء العلاقات مع هذه الدول، ومن الأفضل للحكومات القادمة عدم الذهاب إلى أفريقيا إذا لم يتوافر لديها نية ومشروعات حقيقية للتنمية. ● كيف تعاونت معكم الجهات الرسمية والخاصة لتسهيل أعمالكم بالكونغو؟ ــ مع بداية تواجدنا بالكونغو وجدنا ترحيبا كاملا من رئيس الدولة، جوزيف كابيلا، ورئيس الوزراء سيمون بالوبى، فضلا عن الدعم المعنوى والمادى الذى وفرته رئيسه مجلس إدارة شركة إفراتا القابضة الكونغولية للتنمية، مارى إلونجا، وهى سيدة أعمال كونغولية، ذات جذور مصرية، ساهمت فى تسهيل أى إجراءات رسمية تقف فى طريق الشركة سواء كانت تراخيص تنقيب عن بترول أو مناجم الذهب والألماظ أو الفحم، والتى تلقبها الحكومة بعاشقة مصر. ● هل تكفى الخرائط الفنية لإيجاد حلول للمعوقات الجيولوجية أمام إقامة المشروعات؟ ــ أثناء عرضى للمشروعات على الحكومة الكونغولية كنت أنوى إنشاء خط سكة حديد على مسافة 200 كيلومتر، وفوجئت بطلب الحكومة بمد المسافة لـ1280 كيلومترا، وقبل التوقيع على الاتفاقية وجدت أن هذا الخط سيمر بـ22 فرعا لروافد أنهار، وهو ما كان كارثة وتحديا فنيا لإنشاء هذا الخط لعدم امتلاكى مخرات سيول أو أبحاث التربة، لكن هيئة التعدين أكدت إمكانية حل المشكلة ودفعونى للتوقيع على الاتفاقية دون التخوف من أى مشاكل جيولوجية تعوق إقامة المشروعات.● كيف تخدم هذه المشروعات الاستثمارية تحقيق الأمن المائى المصرى؟ ــ قبل التوقيع على الاتفاقية طرحنا موضوع أزمة حوض النيل على الحكومة وأعلن الجميع مساندتهم لموقف مصر، وترجم ذلك فى تنفيذ الكونغو لتعهدها بعدم التوقيع على الاتفاقية الإطارية لحوض النيل التى ترفضها مصر والسودان، وبذلك نجحنا فى ضم صوت الكونغو إلى صوت مصر أمام دول منابع النيل.● وهل يمكن الاستفادة من الطاقات المائية الهائلة لدولة الكونغو فى تعزيز نصيب مصر من مياه النيل؟ ــ بالفعل اقترحت الهيئة العامة للتعدين مشروعا بتغذية نهر النيل بحصة إضافية من المياه من روافد نهر الكونغو، وبدأ الإعداد للدراسات الفنية لتنفيذ المشروع والذى عرضته الهيئة على الحكومة المصرية للدعم الفنى. ● لكن عدد من الجهات الفنية اعترضت على المشروع وأكدت استحالة تنفيذه؟ ــ لا يمكن أن تعترض جهة حكومة على تنفيذ مشروع يحقق لها الأمن المائى ويوفر لها تربة صالحة لإنتاج زراعى خال من الأمراض المسرطنة التى أصابت معظم الأراضى الزراعية المصرية، إلا لو كان المسئول عميلا ولا يخدم المصلحة القومية. ● كيف تقيم دور وزارة الرى فى قضايا حوض النيل؟ ــ أعترض على وجود وزارة الرى فى ملف التفاوض حول النيل، ليس للاعتراض على شخصيات بعينها تمثل الوزارة ولكننا نتحدث مع هذه الدول فى مشروعات وقضايا لها أبعاد علمية وعمق أمن قومى «جبار»، ولا بد أن يكون المسئول يدرك هذا المستوى من الأهمية، ولم نجد هذه المستويات العلمية والكوادر الفنية فى وزارة الرى. ● لكنهم بالفعل أصحاب القرار الفنى الأول فى أهم ملفات الأمن القومى المصرى؟ ــ أرى ضرورة سحب الملف منهم فورا، حتى يتمكنوا من تنمية كوادرهم البشرة والفنية، ويجب أن يتولى إدارة الملف جهة سيادية لديها وعى بالأمن القومى المصرى، والجهة الفنية الحقيقية لهذا الملف هى هيئة الثروة المعدنية بعلمائها وكوادرها المدربة.● هل ترى أن الحكومات القادمة ستستمع لتعليماتكم فى التعامل مع دول أفريقيا؟ ــ فى الشهر الماضى علمنا بتخطيط رئيس الوزراء، عصام شرف لزيارة الكونغو فى إطار الاهتمام المصرى بأفريقيا وتحسين العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، لكنى ولأول مرة دون الشعور بتجاوز حدودى أبلغنا الحكومة برفضنا لهذه الزيارة، فلم تنته الحكومة بعد من الدراسات الفنية للمشروعات المتفق عليها، ولا نمتلك التمويل الكافى فى الوقت الذى تطلب فيه مصر اقتراض سلفة بمقدار 12 مليار دولار، ولذلك أجلت الحكومة زيارة شرف للكونغو لاستحالة الحديث عن اتفاقيات ومشروعات جديدة دون القدرة على تحقيقها.● إذن كيف يمكن إقامة هذه المشروعات فى الكونغو فى ظل معاناة الاقتصاد المصرى الحالية؟ ــ لدينا رءوس أموال عربية تائهة، لم تجد سبيلا لاستثمارها، وهذه الأموال هى فائض فرق سعر البترول، ولدينا بنوك وطنية يمكن أن تمول جزءا من هذه المشروعات على رأسها بنك مصر، والذى لا يجد عائقا من الدخول فى تمويل مشروعات طويلة الأجل. ● هل حسبتم إمكانية الخسارة وخطورة استكمال المشروعات التى اتفقتم عليها؟ ــ الكونغو هى سابع أغنى دولة فى العالم، وأنا أرى أنها ثالث أغنى دولة، ولا يمكن أن يقول أحد إن التنقيب عن البترول واستخراج الذهب والألماظ يمكن أن يتسبب فى الخسارة، وطبيعة المساحات الشاسعة وخصوبة التربة تمكننا من القيام بمشروعات ذات عائد سريع بعد مائة يوم فقط من بداية العمل لتمويل المشروعات الاستثمارية الضخم، كل ما أريده مهندسين لديهم إرادة وطنية قوية و«اللى خايف يقعد فى مكتبه ويتركنا نعمل» . ● كيف يمكن أن تساهم الحكومة المصرية فى نجاح مشروعاتكم؟ ــ أولا على الحكومة المصرية الضرب بيد من حديد وبلا رحمة على كل من يحاول التعرض لأمن مصر القومى، ونحن لا نحتاج من الحكومة المصرية سوى الدعم المعنوى وتشجيع المشروعات المصرية فى دول حوض النيل، فقط نريد الشكر وعدم تسليط أبواق لمهاجمتنا، لنتمكن من تحمل هذه المسئولية، وفى النهاية لن نستطيع أن نعمل بمعزل عن الحكومة، لكن وجود القطاع الخاص يمكنا من تحقيق المرونة التى تفتقدها الحكومات.وعلى الحكومة المصرية ضرورة الاختيار الجيد للمجموعات المصرية التى تذهب لأفريقيا لترك صورة ذهنية جيدة عن المصريين دون التعالى أو ترك انطباعات غير أخلاقية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل