المحتوى الرئيسى

إفريقيا هذا العام.. ديمقراطيات تؤججها صراعات ونزاعات حدودية تهددها عرقيات

05/25 12:44

يأتى يوم إفريقيا الموافق اليوم، الأربعاء، وسط زخم كبير من الأحداث التى تشهدها القارة منذ العام الماضى، لتجعلها دائما القارة الأكثر ترددا فى وسائل الإعلام كافة، على الرغم من عدم مواكبتها للتطورات والتقدمات المختلفة التى وصلت إليها باقى القارات. ويتميز يوم إفريقيا هذا العام بخوض العديد من البلدان الأفريقية لانتخابات سواء رئاسية أو برلمانية أو محلية واستفتاءات لحق تقرير المصير، نتج عنها ظهور واعتلاء أنظمة جديدة إلى الحكم، فى شكل سلمى مثلما حدث فى مصر وتونس، أو غير سلمى مثلما حدث فى ساحل العاج حيث لم يقبل الرئيس السابق لوران جباجبو نتائج فرز الأصوات فى انتخابات فبراير التى فاز بها متنافسه الحسن وتارا بفارق قليل، ولكنه على أية يحتكم إلى الديمقراطية الوليدة فى هذه القارة. أما فى حالات أخرى فقد كان العنف، الذى جعل المواطنين الأفارقة يخاطرون بحياتهم للمطالبة بانتخابات حرة، ومساءلة ديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، هو سيد الموقف لحسم الانتخابات وشخصنتها تجاه حزب معين أو رئيس بذاته، الأمر الذى يتزامن معه قمع المعارضة، ويظهر ذلك جليا فى انتخابات نيجيريا وأوغندا، فضلا عن استمرار الصراع فى ليبيا. كما شهدت هذه القارة التى تعد ثانى أكبر قارات العالم من حيث المساحة وعدد السكان استمرار النزاعات بين القبائل الأفريقية سواء فى الدولة الواحدة أو بين دولتين متجاورتين على الحدود مثل الصراع الدائر حاليا بين قبائل التوركانا الكينية وميريلى الإثيوبية، وهى الحدود التى اصطنعها الاستعمار قديما حتى يضمن حصوله على خيرات هذه القارة الغنية بالأراضى الزراعية الصالحة للزراعة والمعادن من بترول ويورانيوم وغيرهما. كما تعيد عمليات الاختفاء القسرية والقتل المستهدف التى تعد تنزانيا أشهر ممثل له لأعمال تتعلق بالسحر الأسود، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع من جانب قوات موالية للطرفين التى تعد السودان أشهر ممثل له سواء فى دارفور أو جنوب السودان، فتح باب الصراعات الدامية بين العرقيات المختلفة. وفى الوقت الذى تصنع فيه الجغرافيا الحياة الاقتصادية للشعوب، جاءت هذه الجغرافيا إلى القارة السمراء التى يحيطها البحر البيض المتوسط من الشمال والبحر الأحمر والمحيط الهندى من الشرق والمحيط الأطلنطى من الغرب، فضلا عن المضايق، ليكون نقمة عليها، حيث تزداد حدة الصراعات فى هذه المناطق، التى عادة ما يفرض فيها القراصنة مرسومات معينة على المارين بها دون الوصول إلى حل حقيقى للقضاء على هذه الظاهرة. اتسم التدخل الخارجى وتعامل الأمم المتحدة فى هذا العام من إفريقيا بالسلبية، ففى الوقت الذى عملت فيه الأمم المتحدة على تطبيق قانون المحكمة الجنائية الدولية فى كل من ليبيا والسودان وكينيا لانتهاك حقوق الإنسان بتقارير أعدها المدعى العام، ولكنها غير مفعلة. كما لم يتخذ المجتمع الدولى موقفا موحدا تجاه نزاهة نتائج الانتخابات فى جميع الدول الإفريقية سواء، وبرز ذلك فى انتخابات ولاية كردفان التى تقع جنوب منطقة "أبيى" المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، حيث فاز مرشح حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى الخرطوم على نظيره من الحركة الشعبية، الأمر الذى فجر أزمة بين الجانبين على المنطقة الحدودية بشكل يهدد بإشعال حرب أهلية ثالثة بين الشمال والجنوب. التكتلات الاقتصادية العديدة فى أفريقيا انتعشت ولاسيما مجموعة دول شرق أفريقيا "إياك" التى استطاعت توقيع بروتوكول السوق العربية المشتركة، الذى لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، ولكنه كان بمثابة الخطوة التى من الصعب الحديث فيها لاعتبارات عدة. حوض النيل كان بطل أحداث القارة هذا العام، بعد انضمام بوروندى إلى الاتفاقية الإطارية التعاونية وتوقيعها عليها فى 28 مارس الماضى الأمر الذى سيتنج عنه، وفقا لبعض الآراء، الانصياع إلى اتفاقية جديدة تختصم من حقوق مصر التاريخية فى حوض النيل وهو ما جعل مصر تعزز من سياستها الخارجية تجاه دول حوض النيل. ومن جهته حقق الاتحاد الأفريقى مجهودا ملموسا لحل العديد من القضايا النزاعية فى القارة، وبرزت هذه الأدوار فى الوساطة بين الرئيس الليبى معمر القذافى، بالإضافة إلى دور قوات حفظ السلام فى مناطق النزاع الإفريقية وتقارير مجلس الأمن والسلم التابع له عن مناطق الصراع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل