المحتوى الرئيسى

د. جمال حشمت يكتب: وزارة شرف متميزة برغم البطء!

05/25 11:27

لا شك أن وزارة الدكتور عصام شرف قدمت نموذجًا جديدًا لم يعهده المصريون من قبل من حيث النشأة (في ميدان التحرير) ومن حيث التشكيل (وجود وزراء معارضين لأول مرة) ومن حيث شخص رئيس الوزراء وأداؤه (علو الخلق وسمو العلاقات الإنسانية والبساطة في المعايشة)، ومن حيث التفاعل مع الشعب (استجابةً لبعض الطلبات والسماح للدبلوماسية الشعبية بالعمل مثل ما حدث في العمق الإفريقي).   لكن هناك أيضًا بعض التخوفات، مثل بطء الأداء والاستجابة (في الانفلات والأداء الأمني وتغيير القيادات الفاسدة على كل المستويات) وأيضًا سوء اختيار بعض القيادات التي تولَّت مناصب على قاعدة نفس المعايير الفاسدة للنظام المخلوع، وكذلك عدم اتخاذ قرارات لضبط الأداء وسرعة الإنجاز ومحاربة الفساد الذي ما زال مستشريًا في قطاعات الدولة!.   تجاوب الوزارة لمطالب الثوار أحيانًا والمواطنين أحيانًا أخرى يشجعني على عرض مطالب أخرى، ربما الاستجابة لها يغفر للوزارة بعضًا من بطء في الأداء، وإساءة في الاختيار، وصمت على فساد!.   وهنا أود أن أشكر وزارة الدكتور شرف التي استجابت لتصحيح بعض ما ذكرته هنا الأسبوع الماضي من صدور قرار رئيس الوزراء بتشكيل لجنة يعرض عليها المنازعات بين مؤسسات الدولة المختلفة بشكل نهائي، رغم مخالفة ذلك لقانون مجلس الدولة!، وقد علمت أن قرارًا صدر بإلغاء هذا القرار، وهنا وجبت التحية.   أيضًا في المقال ما يشير إلى تشكيل لجنة الوفاق الوطني التي تضع تعديلات دستورية قفزًا فوق نتائج الاستفتاء، وقد تكرمت الدكتورة نهى الزيني بتوضيح الأمر على النحو الذي يجعل من مجهودات اللجنة مجرد توصيات تسترشد بها اللجنة التأسيسية لوضع الدستور دون إلزام أو تجاوز لثوابت الأمة المصرية، وكذلك قيل بوضوح في الجلسة الافتتاحية، فلهم أيضًا منا الشكر والتقدير!.   اليوم نحذر من بعض الظواهر والمشكلات التي تحتاج إلى قرارات حاسمة من مجلس الوزراء منها:   - تسرب أعداد كبيرة من فلول الحزب الوطني المفسدين في المحليات إلى تشكيلات اللجان الشعبية، خاصةً بعد خطاب وزير التنمية المحلية في 17 مارس بضرورة تنشيط اللجان الشعبية، من خلال حوافز أدبية ومادية لكي يكون لها الدور الرئيسي لمنع التعديات على المؤسسات الحكومية والأمنية والإنتاجية، وبالتنسيق مع السادة مديري الأمن "ولم أتمكن من الحصول على التكليف الصادر من السيد وزير الداخلية لمديري الأمن؛ لكيفية التعاون مع هذه اللجان! وهذا التوجيه الوزاري يبدو أنه مقصودٌ لتحفيز أعضاء المحليات من الحزب الوطني للمشاركة،  خاصةً عند قرار حل المجالس الشعبية المحلية، وإلا فكيف نفسر رفض المحافظين ومديري الأمن كشوف الراغبين في المشاركة من القوى السايسية والأحزاب وشباب الثورة وقصرها على أعضاء الحزب الوطني المحظور! والحل إعادة التشكيل على أسس موضوعية وبأفراد فوق مستوى الشبهات.   - النظر في تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وجهاز الكسب غير المشروع حول الأداء المالي لوزارة الداخلية طوال العشر سنوات الأخيرة؛ لمحاسبة وتوقيف المفسدين من قيادات الوزارة المنتشرين في كل مكان، وتقديمهم للمحاكمة، وإلا ستبقى جهودهم مقيدةً بما ينالونه من حوافز ومكافآت تصل إلى الملايين في الشهر الواحد حتى الآن، وكأن ليس هناك ثورة ودماء وأمل يحيا عليه الشعب المصري، وهو مطلب عادل ليس فيه أي خطوة للأمام!.   - لم يرد أحد على البلاغ الذي تقدم به الدكتور محمد عباس من أن أعدادًا كبيرةً من المخبرين قد لبسوا الجلاليب، وأطلقوا لحاهم، وفي نفس الوقت حافظوا على ترك الصلاة! والذي ربما يجعلنا نعتقد لو صدق الأمر أننا مقبلون على فتن من صنع الوزارة لصمتها، رغم أن المستفيد هم فلول النظام المخلوع؛ فأين الحقيقة؟!   - الفساد في هيئات وشركات كثيرة لم تفتح ملفاته حتى اليوم، مثل دواوين عام المحافظات، والمشروعات التي تدرُّ الملايين والتابعة للإدارة المحلية، ولا أثر لها سوى للقائمين عليها، وكذلك شركات المياه والكهرباء! لكنْ دعونا اليوم نأخذ حالةً واحدةً من شركات الكهرباء، ونرجئ الآخرين للمقالات القادمة، فقد امتلأت ملفات الفساد والوزارة غائبة؛ لأنها لم تبدِ العين الحمراء لأي فساد، ولم تتوعد القيادات التي تنهب في أموال المصريين حتى هذه الساعة، باختصار (قد يستلزم تفصيلاً عند التحقيق) ما حدث في قطاع إنتاج الكهرباء بدمنهور التابع لشركة كهرباء غرب الدلتا كمثال؛ حيث تقول الوقائع إن هناك أمر توريد رقم 20 في 11 أغسطس 2008 لتوريد لوحة توزيع كامل الجهد (380 فولت) لزوم المعالجة الكيماوية بالوحدات (300 م. وات) بإجمالي مبلغ 314361,993 جنيهًا مصريًّا لشركة أساي المركز الهندسي للطاقة والصناعة مهندس سمير شفيق؛ حيث تنتهي مدة التوريد في 23 فبراير 2009م، ورغم عدم وجود سابقة أعمال للشركة المذكورة فإنها أخذت أمر التوريد، ويسأل في ذلك الوزير ورئيس الشركة القابضة للكهرباء؛ لأن ما حدث حتى اليوم يخبرنا بأن اللوحة التي أكد السادة المهندسون الشرفاء أنها غير مطابقة للمواصفات، وأن هناك تعديلات تم طلبها لم تستطع الشركة الموردة أن تنفذها.   هذه اللوحة وصلت إلى الشركة ولم يتم استلامها، ويتم إصلاح الأعطال فيها بشكل دوري وشركة الكهرباء ترسل إنذارات بتطبيق لائحة الشركة لإلغاء أمر التوزريد، ولم يتم اتخاذ أي إجراء، لا بالإلغاء أو باسترداد الأموال التي تم دفعها، ولا بالتحقيق في كيفية وصولها لمحطة كهرباء زاوية غزال دون استلام رسمي لمخالفتها للمواصفات!.   لقد قام المهندسون الشرفاء بالاعتراض وتوضيح المخالفات وطلب التعديلات، لكن.. لا حياة لمن تنادي؛ مما يؤكد أن وراء ذلك "كبير"! فما حقيقة الأمر يا دكتور شرف؟ ويا دكتور حسن؟ ورغم اعتزازي بكما إلا أن الحق أحق أن يتبع ولا بد من إشعار المصريين أن مصر بعد 25 يناير غير مصر قبلها، ولا بد أن تصل الرسالة واضحة لكل المصريين، كل في مكانه.. مش كده ولا إيه؟!وحسبنا الله ونعم الوكيل!. --------- g.hishmat@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل