المحتوى الرئيسى

سيناريوات البقاء والاستمرار

05/25 10:05

عبدالوهاب بدرخان قُضي الأمر. فكما ترون، باتت الحكومة "العتيدة" في عالم الفوازير، أي أنها يمكن ان تسلي الجمهور بعض الوقت، وليس كله. انسوا الحكومة. فهذا بلد صار يستمرئ العيش بلا حكومة، وأحيانا حتى بلا رئاسة. وهو عرف منذ 2005 خمس حكومات أسقط إحداها الشارع وأسقط الثانية انقلاب سياسي، وأغرقت الثالثة في أزمة طويلة حسمها "سلاح المقاومة". وعلى مدى 77 شهرا مضت، استهلك تشكيل الحكومات وحده 15 شهرا (حتى الآن)، واستغرقت الأزمات المعطِّلة للحكومات 26 شهرا، ما يعني أن البلد تمتع بـ36 شهرا فقط من العمل الحكومي شبه المنتظم. يسهل القول إن هذا مجرد مسلسل أزمات سياسية يغذي بعضها بعضا، ويجب التنويه بأنها انعكاس لصراعات قوى خارجية، اقليمية ودولية. وللدقة، أصبح واجبا القول إن لبنان يمر بالاحرى بـ"أزمة نظام"، لأن هذه وتلك من القوى الخارجية تعتقد أن تصور لنفسها أنها توشك أن تنتصر وتحسم الصراع. كانت سوريا وايران متيقنتين بأن "لعبة الأمم" تدور على طاولة مجلس الوزراء اللبناني، أو في جلسات هيئة الحوار الوطني، لذلك أقدمتا على قلب الطاولة تمهيدا لإبدال الوجوه، وكذلك إبدال السياسات، أي تمهيدا لطرح "النظام البديل" اعتمادا على موازين القوة، على "غلبة السلاح". فأصحاب السلاح، وحلفاؤهم في الداخل لكن خصوصا في الخارج، يريدون فرض مفهوم "ميثاقي" جديد لا يكون فيه التعايش بين طوائف مؤتلفة، وإنما بين من يستخدمون السلاح للتغيير ومن يستخدمون السياسة للحفاظ على التعايش. انسوا الحكومة. فالهدف من الانقلاب ومن تشكيلها كإرهاص لتغيير النظام، اصطدم بواقع الثورات الشعبية العربية. انسوا الحكومة وراقبوا الوضع في سوريا. فالنقاش بين "حزب الله" وايران يحاول حاليا رسم السيناريو الافضل للتعامل مع التطورات السورية: ما العمل اذا خرج النظام منتصرا، أو اذا خرج غانما مجرد بقائه، أو اذا طالت الازمة، أو أخيرا اذا تفجر النظام من داخله؟ كل من هذه الحالات سيكون لها انعكاسها المباشر، سلبا أو ايجابا على "حزب الله" وسطوته الداخلية، كما على ايران وطموحاتها – أو أوهامها – الاقليمية. واقعيا، لم يعد هناك مجال لـ"انتصار" كامل، ولم يعد متصورا بقاء النظام السوري من دون أن يقدم تنازلات داخلية جوهرية، حتى لو كانت متدرجة. في المقابل، من المبكر استيضاح كيف سينعكس ذلك على الأداء الاقليمي للنظام السوري، فهو لم يستخدم بعد إلا عينة بسيطة من وسائل العبث الخارجي للهروب من أزمته. اذا لجأ اليها فسيكون لبنان ساحته المفضلة حتى لو لم يوفر له خصومه الاسباب والدوافع. أما حلفاؤه فيحاولون مساعدته بالفقاعات الاعلامية المفضوحة، لكنه قد يكلفهم بخدمات دموية وترهيبية، خصوصا أنه عاد يتوجس من مخرجات التحقيق الدولي في قضية الاغتيالات. لذلك، قد تكون عودة الى سيناريوات السيطرة الانقلابية على البلد، لأن "حزب الله" يريد ايضا تأمين بقائه ومن دون تنازلات. *نقلاً عن "النهار" اللبنانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل