المحتوى الرئيسى

عَظَمَة على عَظَمَة!

05/25 08:05

كم أتوق للعودة إلى الكتابة الرومانسية وقصص الحب ومشاعر الوجد والشجن وقصائد العشق وهمسات المساء والاغتسال برذاذ الخريف.. وتجسيد النبضات الراقصة فرحا بلقاء حبيب بعد غياب حروفا على صفحة الحلم! كم أتوق لذلك حين أرانى تائهة فى دائرة الأحداث المحلية والعربية ومشاهد الدماء والجثث وما يُعرض من مسرحيات هزلية، يثير أداء أبطالها الركيك ووجوهم المطلية بشمع الذعر، وابتساماتهم المشوبة بالترقب، السخرية والشفقة، لأجدنى أضرب كفّا بكفّ على أعوام ضيّعتها الشعوب خنوعا لهؤلاء المذعورين كأرانب تختبئ خلف قطيع موالين وبعض مستشارين بينهم وبين الفرار خطوة، فهذا ملك الملوك وعميد القادة، كما صوّرت له سيكوباتيته، مازال يدفع وهو فى سكرات النهاية بشعبه وميليشياته إلى الموت، والحلفاء يعزفون على أوتار صبرنا بأصابع ثلجية ونَفَس طويل، بينما هم قادرون على وضع خاتمة لن تأخذ سوى أيام، وقد فعلوها من قبل فى العراق الذى يفوق جيشه وشعبه ليبيا عدة وعددا؟ أما اللعب على المبادرات فى اليمن وإلغاؤها مرارا، وما يحدث فى سوريا (فلا تعليق) على من يحلّقون فى وهم الاستمرارية والضحك على أنفسهم بما يتشدقون به من تغيير ناسين أنه لا مساومة، فالفجوة اتسعت والدماء لا تغسلها إلا أمطار الحرية. كلّ ذلك وتكراره فى الفضائيات وفى الصحافة أصابنى بإشباع يؤدى إلى اكتئاب وملل، يضاف إليه ما نسمع ونقرأ ونشاهد من خلافات بين الأجيال تتعلق بالتغيير فى مصر سواء بالأساليب أو الأهداف واستبعاد كتلة ودعوة أخرى، والبطء فى حركة عجلة الاستقرار وما يترتب عليه من كساد اقتصادى وسياحى وقلق نفسى.. من أجل هذا تمنيت لو أستطيع الخروج من قبضة هذه المواضيع التى لن تضيف جديدا للقارئ الواعى القادر على قراءة الحدث وتحليله بنفسه لكل ما يدور حوله وما يصنّع فى مطابخ السياسة، فلم يعد يجهل ربط أحداث الداخل بالخارج ولعب أمريكا على عناصر المعادلة لتحقيق أهدافها القومية ومشاريعها السياسية طويلة المدى.. بل حتى خطاب (أوباما) وغزله بالثورات، وحديثه عن العودة لحدود (67)، وما يتعلق بحماس والاعتراف بإسرائيل، ومشروع السلام وما تعترضه من عقبات.. إلى آخر ما تضمنه الخطاب من قضايا لم يخل موقع شبابى أو حوار خاص من تحليله والوقوف على ما طرأ من تحول فى الرؤية الأمريكية للأحداث العربية وما ينبئ به الخطاب عن مرحلة ذات أجندة مرسومة لخدمة المصالح الأمريكية والمحافظة عليها بزرع الفتنة بكل أشكالها لكى يتاح لهم تقديم المساعدات الأمنية والاقتصادية وفرض السيطرة على المنطقة من خلالها، مع ضمان استقرار وأمن إسرائيل المرتبطة مصيريا، بأمريكا شئنا أم أبينا حتى تكاد تكون الولاية الـ(51). بهذا الخطاب وباغتيال (بن لادن) يحلم (أوباما) بفترة رئاسية أخرى لو نفّذ أجندة ما بعد الديكتاتوريات وانقراض الديناصورات.. خطاب (أوباما حسين) الذى صفق له البعض ورفضته الأضداد واستنكرته إسرائيل واستنكرت تناقضاته الغالبية، خاصة فيما يتعلق بالديكتاتوريات التى يبتهج لزوالها، وكأن أمريكا لم تكن هى من زرعتها منذ عقود حتى إذا حرقت الشعوب أوراقها هبّت مؤيدة، وبدأت بالتخطيط لاستراتيجية تحفظ وجودها.. أما عن الأرصدة وإعادتها فأين كانت عندما فُتحت الحسابات للطواغيت بالمليارات فى بنوكها؟.. وأين دفاعها اليوم عن الديمقراطية والحرية، عن قمع العهود السابقة والسجون والقتل والتهجير؟.. يتحدث الخطاب عن نفاق إيران فى تأييد الثورات مع رفضها الثورة فى سوريا، بينما تمارس أمريكا النفاق علنا حين تمسك العصا لإيران صباحا وتجلس معها حول مائدة المصالح فى المنطقة العراقية الخضراء مساء، ثم يندد بالاحتلال بينما العراق محتل حتى النخاع إلا لو اعتبروه جزءا من ممتلكاتهم وقاعدة من أهم قواعدهم.. و(عظَمَة على عَظَمَة يا ريس) فقد كان خطابك أداة قياس لوعى شعوب انطلقت من قمقم الخوف والكبت لتتسيد الشارع السياسى وتمتلك القرار.. شعوب لو حافظت على ما تفجر داخلها من إرادة وحضور وولاء للوطن ووحدة الهدف لاستطاعت أن تقف ضد أى تكتيك أمريكى أو إسرائيلى، ولَأصبحت ريحا تبعثر أوراق أجندات الدمار والفوضى، وقوّة يحسب لها العالم ألف حساب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل