المحتوى الرئيسى

منشآتنا الصغيرة والمتوسطة.. إلى أين؟

05/25 06:34

محمد بن ناصر الجديد السؤال عن دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة في المساهمة في نمو الاقتصاد السعودي واستدامته بنهاية العقد الحالي، سؤال يستأنس الطرح. الدافع خلف ذلك هو الدور المحوري الذي تؤديه هذه المنشآت في توفير مستوى حراك اقتصادي رئيس لاستدامة منظومة الاقتصاد الوطني. إنه من الأهمية بمكان قبيل النظر في واقع المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعريف المقصود بهذه المنشآت، فهناك تباين في تعريفها على الصعيدين المحلي والدولي بتباين حجم مبيعاتها السنوية، ورساميلها، وعدد العاملين فيها. فيتخذ برنامج تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسط ''كفالة'' منحى تمويليا في تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحصرها في المنشآت التي تبلغ مبيعاتها السنوية أقل من 20 مليون ريال سنويا. بينما يتخذ البنك الدولي منحى تنمويا في تعريف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالاعتماد على حجم المبيعات السنوية وعدد العاملين فيها في الوقت ذاته، فيعرّف البنك الدولي المنشآت الصغيرة بالمنشآت التي تراوح مبيعاتها السنوية بين 100 ألف وخمسة ملايين ريال سعودي، ويراوح عدد العاملين فيها من عاملين إلى 50 عاملا. كما يعرّف البنك الدولي المنشآت المتوسطة بالمنشآت التي تراوح مبيعاتها السنوية بين خمسة و50 مليون ريال سعودي، ويراوح عدد العاملين فيها بين 50 و100 عامل. يقونا هذا التعريف إلى النظر في حجم وإحصاءات المنشآت الاقتصادية في المملكة، بما فيها الصغيرة والمتوسطة. تشير التقارير السنوية للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية للأعوام الخمسة الماضية إلى الحجم غير المتوازن بين عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة مقارنة بمثيلاتها المنشآت الكبيرة. تشير هذه التقارير إلى نمو إجمالي عدد المنشآت المسجلة في نظام التأمينات الاجتماعية من 121554 منشأة بنهاية 2005 إلى 218383 منشأة بنهاية 2009. تركزت أنشطة هذه المنشآت بنهاية 2009 في ثلاثة أنشطة اقتصادية رئيسة. نشاط التجارة بنسبة 34.3 في المائة، فنشاط التشييد والبناء بنسبة 32.3 في المائة، ونشاط الصناعات التحويلية بنسبة 14.6 في المائة، وتقاسمت الأنشطة الاقتصادية الأخرى الـ 18.8 في المائة الباقية. تشير هذه التقارير أيضاً إلى الاختلال في الكيان القانوني للمنشآت الاقتصادية في المملكة، بما فيها الصغيرة والمتوسطة. حيث تشكّل المنشآت الفردية النسبة الأكبر بنسبة تبلغ 93.1 في المائة، فالمنشآت ذات المسؤولية المحدودة بنسبة تبلغ 4.7 بي المائة، ومنشآت التضامن بنسبة تبلغ 0.6 في المائة، وتقاسمت المنشآت الاقتصادية الأخرى الـ 1.6 في المائة الباقية من أنواع الكيانات القانونية، كالمساهمة والتوصية. تقودنا هذه الأرقام إلى النظر داخلها لمعرفة حجم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة حسب تصنيف البنك الدولي القائم على كل من حجم المبيعات السنوية وعدد العاملين. ونظراً لعدم توافر المعلومات الخاصة بالمبيعات السنوية لهذه المنشآت، فإن النظرة ستركز على التعرف على المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة بناء على عدد العالمين من واقع التقرير السنوي للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الأخير. يشير التقرير إلى اختلال في ديمغرافية المنشآت الاقتصادية في المملكة بوجود قرابة 210172 منشأة صغيرة يعمل فيها أقل من 60 عاملا مسجلة في نظام التأمينات نهاية 2009. يشكل هذه العدد ما نسبته 96.24 في المائة من المنشآت الاقتصادية المسجلة في المملكة. وتتقاسم المنشآت المتوسطة والكبيرة النسبة الباقية بواقع 2.5 في المائة منشآت متوسطة و1.26 منشآت كبيرة. تواجه هذه المنشآت الصغيرة والمتوسطة مجموعة من التحديات التي تعوق نموها الاقتصادي واستدامتها. تشير دراسة صادرة قبل عامين من الغرفة التجارية الصناعية في الرياض إلى سبعة تحديات رئيسة تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة. يوجد تحدي ''الإجراءات الحكومية'' على أعلى القائمة كأشد تحد بتشكيله قرابة 20 في المائة من مجموع التحديات. فتحدي ''الحصول على التمويل المالي'' في المرتبة الثانية من قائمة التحديات بتشكيله قرابة 18 في المائة من مجموع التحديات. ثم تحدي ''تسويق الخدمات والمنتجات'' في المرتبة الثالثة من قائمة التحديات بتشكيله قرابة 16 في المائة من مجموع التحديات. ثم تأتي التحديات الباقية تباعاً، تحدي ''وجود العمالة المناسبة'' بنسبة 13 في المائة، فتحدي ''تواضع المعرفة الفنية'' بنسبة 13 في المائة أيضاً، فتحدي ''إدارة المنشأة'' بنسبة 10 في المائة، وأخيراً، تحدي ''الحصول على المعلومات الاقتصادية اللازمة'' بنسبة 10 في المائة أيضاً. أدت هذه التحديات إلى تواضع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي السعودي. يشير تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي إلى أن منشآت القطاع الخاص أسهمت بما نسبته قرابة 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي السعودي بنهاية 2010. وتعد مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من ضمن هذه النسبة، على أساس أن تقرير المؤسسة لا يفرد حجم مساهمة هذه المنشآت. والقول بتواضع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي السعودي تدعمه مساهمة مثيلاتها في الاقتصادات المتقدمة. تشير تقارير ذات علاقة صادرة من صندوق النقد الدولي إلى أن مساهمة هذه المنشآت تبلغ 57 في المائة في اليابان، و64 في المائة في إسبانيا، و56 في المائة في فرنسا، و43 في المائة في كندا، و33 في المائة في أستراليا. وعلى الرغم من تواضع المساهمة في الوقت الراهن، إلا أن المستقبل يحمل في طياته التفاؤل إذا نظرنا إلى الربحية الحالية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة وما تمثله هذه الربحية من عامل جذب لمنشآت صغيرة ومتوسطة جديدة للدخول في السوق السعودية. تشير إحصاءات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى أن نشاط التشييد والبناء أكثر الأنشطة ربحية خلال الأعوام الخمسة الماضية بتحقيق معدل التكلفة التشغيلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال التشييد والبناء معدل 56 في المائة من إجمالي المبيعات. ثم يليه نشاط الصناعات التحويلية بمعدل 73 في المائة من إجمالي المبيعات، فنشاط التجارة بمعدل 75 في المائة. على الرغم من النمو المتصاعد في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي وما تضمنه من مشاريع بنى تحتية عملاقة تستهدف إعادة تأسيس الاقتصاد السعودي وتهيئته لمكانة عالمية مرموقة، إلا أنه من الأهمية بمكان عدم إغفال التحديات التي تنشأ مع مثل حجم الإنفاق العام هذا. من أحد أهم التحديات ضمان تركيبة اقتصادية مناسبة تتوازن فيها المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في الكم والكيف بما يضمن النمو والاستدامة متى ما اشتد عمق تحديات المستقبل. الدافع خلف اشتداد التحديات أن طبيعتها تصيب المنشآت الكبيرة في المقام الأول، ما يؤثر بالسلب في استدامة شركائها من المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وعندما تكون هذه المنشآت الصغيرة والمتوسطة غير مقاومة للتحديات، فإنها تكون عرضة للركود والكساد. وبالتالي فإن مهمة تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة هي مهمة اقتصادية سامية لا تستهدف فقط إنشاءها وتوفير التمويل المالي اللازم لها، إنما تستهدف إعطاءها المرونة للتوسع إقليمياً ودولياً بما يضمن تخفيف وقع التحديات عليها واستدامتها. وعندما تستديم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فإن استدامة الاقتصاد الوطني تبقى نتيجة طبيعية، بعون الله تعالى وتوفيقه. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل