المحتوى الرئيسى
alaan TV

التنقيب عن السجيل الغازي في أوروبا.. كيف ومتى؟

05/25 06:34

نعمت أبو الصوف في الجزء الأول تم التطرق إلى نشأة عمليات إنتاج الغاز من طبقات السجيل في أمريكا الشمالية واحتمالية انتقالها إلى أوروبا، في هذا الجزء سيتم التطرق إلى المعوقات التي تواجه تطوير مصادر السجيل الغازي في الاتحاد الأوروبي. لا تزال هناك عقبات يجب مواجهتها قبل أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في التفكير في السجيل الغازي باعتباره الطريق الأمثل إلى الاستقلال في مجال أمن إمدادات الطاقة. حيث إن معارضة الرأي العام المحلي قد تكون واحدة من العقبات الرئيسة التي قد يواجهها، إذا ما أراد تطبيق تجربة الولايات المتحدة في السجيل الغازي بشكل كامل. بطبيعة الحال تعتبر تقنيات التكسير الهيدروليكي الحديثة مصدر التحدي الرئيس، حيث يدعي حماة البيئة أن هذه العملية يمكن أن تكون ملوثة للمياه الجوفية. قد لعبت هذه الحجة بالفعل دورا في وقف تطوير مصادر السجيل الغازي في مدينة نيويورك، حيث المعارضة متصاعدة ضد تطوير مصادر الغاز غير التقليدي في جميع مدن ولاية نيويورك. تقنيات التكسير الهيدروليكي الحديثة هي تقنية جديدة تم تطويرها لاستخراج الغاز من طبقات السجيل التي كان يصعب الوصول إليها في السابق. تنطوي هذه التقنية على ضخ ملايين اللترات من السوائل إلى قاع البئر تحت ضغط عال لكسر طبقات السجيل الحاوية على الغاز. سوائل التكسير هذه هي عبارة عن خليط من المياه المالحة، مواد ساندة مثل الرمل تساعد على بقاء الكسور مفتوحة، ومواد كيماوية مثل المبيدات الحشرية، مواد فعالة السطح، حامض الهيدروكلوريك ومواد تساعد على التبلور، جميع هذه المواد تمثل نحو 2 في المائة من نسبة السوائل. ما يقرب من نحو ثلثي سوائل التكسير تبقى أسفل البئر، في حين أن الثلث المتبقي يتدفق إلى السطح، وهو عبارة عن مزيج من المياه المالحة والمعادن الثقيلة والمركبات العضوية مثل البنزين وغيرها. لكن عمليات التكسر والسوائل المستخدمة ليست هي المشكلة الوحيدة التي اتخذت من قبل المعارضين لتطوير قطاع السجيل الغازي، هناك أيضا مسألة تلوث المياه القادمة من مصدر مختلف تماما، إضافة إلى ذلك، استخدام الرماد في الظروف الثلجية لتوفير حركة العجلات والمركبات الخاصة بعملية التكسير، يمكن أن يلوث المياه الجوفية أيضا. إن تخزين والتخلص من المياه التي تصاحب عمليات الإنتاج هو أحد أسباب القلق الرئيسة لدعاة البيئة من عمليات التنقيب عن السجيل الغازي، حيث يشيرون إلى أن معظم المرافق ليست مجهزة للتعامل مع كميات وملوحة المياه، يشيرون أيضا إلى أنه حتى الآن ليس هناك أي أسلوب متفق عليه لمعالجة وتخزين هذه المياه. على الرغم من أن عملية التكسير أثارت المخاوف من احتمال تلوث المياه الجوفية، إلا أن مصادر الصناعة النفطية تؤكد عدم وجود أي حالة من هذا النوع موثقة حتى الآن، حيث تشير هذه المصادر إلى أن احتمال تلوث المياه الجوفية من سوائل التكسير غير وارد ومستبعد. ذلك أن سوائل التكسير عادة ما تضخ إلى أعماق بحدود كيلومترين أو أكثر، في حين أن احتياطيات المياه الجوفية تكون عادة على عمق 100 متر أو أكثر قليلا تحت سطح الأرض. إضافة إلى ذلك يشير كثير من المختصين في الصناعة النفطية إلى أن نسبة المواد الكيماوية في سوائل التكسير منخفضة جدا، حيث لا يمكن أن يكون لها أي أثر سلبي على البيئة. علاوة على ذلك، يتم إلزام الشركات في أوربا بموجب لوائح وقوانين بضرورة تحديد وتسمية المواد المستخدمة في سوائل التكسير بصورة واضحة، في ظل لوائح أخرى بتوجب أيضا على الصناعة أن تثبت أن المواد الكيماوية المستخدمة هي آمنة بصورة كاملة. إن العاملين في صناعة النفط والغاز لا يزالون على ثقة بأن سوق السجيل الغازي في أوروبا سيأخذ في التوسع اعتبارا من عام 2014 فصاعدا. لكن المتشككين، لأسباب مختلفة، يشككون في إمكانية الاتحاد الأوروبي على استغلال مصادر الغاز غير التقليدية على نطاق واسع مثل ما حصل في الولايات المتحدة. على الرغم من التفاؤل بشأن آفاق السجيل الغازي على المدى الطويل، يتعين على أوروبا أن تتخذ خطوات عدة قبل محاكاة تجربة الولايات المتحدة. من بين أمور أخرى، أوروبا تعاني مثلا نقصا في العمالة المتخصصة، فضلا عن توافر معدات الحفر والخدمات الأخرى بصورة كافية، ومن عدم قبول الرأي العام وأصحاب الأراضي. من المعوقات الكبيرة التي يمكن أن تقف حجر عثرة أمام تطوير مصادر الغاز غير التقليدية هو أن أصحاب الأراضي في أوروبا لا يتمتعون بالحقوق نفسها أو الامتيازات التي يتمتع بها نظراؤهم في أمريكا. على هذا النحو، ليس هناك حافز لهم لاستغلال الموارد الطبيعية الموجودة تحت أراضيهم. الحصول على حق التنقيب في المناطق المأهولة بالسكان في أوروبا يواجه بعض التحديات والصعوبات. كما أن عمليات الحفر غير التقليدية تكون مجدية وتحقق عوائد على الاستثمار عندما تتم على مساحات واسعة. لكن هذا سيزيد من تحديات الحصول على حق التنقيب ويضيف أيضا تحديات تشغيلية مختلفة. عمليات تسويق موارد الغاز غير التقليدية تمثل تحديا آخر لها. في المناطق المحتملة البعيدة، حيث من السهل الحصول على حق التنقيب هناك، غالبا ما تفتقر هذه المناطق إلى وجود البنية التحتية الأساسية اللازمة لجمع ونقل الغاز. التحدي الآخر هو على المنقبين وأصحاب الموارد الاتفاق مسبقا على شروط العقد الأولي قبل أن يكون هناك تصور كامل لإمكانية وجود الغاز من طبقات السجيل في المناطق المحتملة. انخفاض أو تنظيم أسعار الغاز في بعض الأسواق المستهدفة تمثل تحديا آخر لعمليات التسويق. ثمة مسألة أخرى تخص تراخيص التنقيب في أوروبا، حيث إن التراخيص هناك مصممة لعمليات الحفر والتنقيب في مصادر الغاز التقليدية، التي تعطى الشركات حق الاستثمار لفترة لا تتجاوز السنوات الخمسة. في حين في كندا/ ألبرتا تراخيص التنقيب والإنتاج لمصادر السجيل الغازي هي لمدة 20 عاما، على مساحات واسعة. ذلك أن مصادر السجيل الغازي تمتد على مساحات واسعة وتحتاج إلى فترة طويلة للتنقيب والإنتاج؛ لذلك على نظام منح التراخيص الأوروبي أن يأخذ ذلك في عين الاعتبار، إذا ما أرادا التوسع في استثمار هذه المصادر. كما أن الانخفاض السريع في معدل إنتاجية الآبار يتطلب حفر عدد كبير من الآبار بصورة مستمرة. على سبيل المثال، لكي تتمكن المملكة المتحدة من الحفاظ على مستوى إنتاج السجيل الغازي قرب تسعة مليارات متر مكعب سنويا فإنها ستحتاج إلى حفر ثلاثة آلاف بئر على مدى 20 عاما، وفقا لتقرير أحد مراكز الدراسات المتخصصة. وبالنظر إلى الكثافة السكانية العالية في أوروبا ومحدودية الأراضي المتاحة، يمكن أن يمثل هذا الموضوع مشكلة حقيقية. إذا ما أراد الاتحاد الأوروبي أن يحقق نجاحا في استثمار مصادر السجيل الغازي، المطلوب الإسراع في إقرار الأطر التنظيمية والقانونية لعمليات التنقيب في مصادر الغاز غير التقليدية. كما تبدو الأمور حاليا، العملية التنظيمية في أوروبا مرهقة وبطيئة للغاية. المعوق الآخر في أوروبا يتمثل في المعدات، حيث إن هناك نقصا في معدات الحفر البرية، لا يوجد في أوروبا تاريخ كبير لعمليات الحفر البرية التقليدية لتتمكن من خفض التكاليف، وستكون هناك حاجة إلى مئات الحفارات. على هذا النحو، هناك علامات استفهام تخيم على جدوى استثمار مصادر السجيل الغازي في أوروبا، متعلقة بالتكلفة والاقتصاد. على سبيل المثال، لا يوجد أي حافز للشركات في بولندا لإنتاج الغاز من طبقات السجيل بتكلفة قد تصل إلى عشرة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، إذا كانت روسيا مثلا تنتج الغاز التقليدي بتكلفة لا تتجاوز أربعة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، حيث إن المنافسة هي التي تقرر حجم التنقيب في مصادر الغاز غير التقليدية. على الرغم من أن وجهة نظر الحكومة البولندية قد تختلف، حيث أكثر من 90 في المائة من الطاقة تنتج فيها من الفحم (جزء كبير منه رديء النوعية)، إنتاج الغاز من مصادر السجيل الغازي قد يعود بفوائد مقنعة لهم. قد يكون للسجيل الغازي بعض المخاطر البيئية، لكنه يوفر أيضا مصدر لأمن الطاقة، وطاقة منخفضة الكربون مقارنة مع الفحم، يحقق توازنا أفضل في ميزان المدفوعات، ناهيك عن الفرص الاستثمارية والاقتصادية الأخرى العرضية. على الرغم من هذه المعوقات في نهاية المطاف من المتوقع أن تنتشر عمليات الإنتاج من مصادر السجيل الغازي في أنحاء مختلفة من أوروبا. هذا ما يحدث عادة في مجال تكنولوجيا صناعة النفط والغاز. في الواقع الانتشار بدأ بالفعل وأخذ يكتسب زخما، لكن الأمر ربما يستغرق وقتا طويلا، ويحتاج إلى الإبداع والابتكار التقني والمؤسسي. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل