المحتوى الرئيسى

لعنة لبنانية

05/25 04:33

ساطع نور الدين نداءات الاستغاثة الاتية من سوريا تستحق وقفة. هي تكاد تصدر عن الجميع، موالين للنظام ومعارضين له، لا يلتقون اليوم الا على فكرة واحدة هي المطالبة بأن يكف الحلفاء اللبنانيون عنهم، ويمتنعوا عن التبرع في شرح مواقفهم وتحليل افكارهم ودعم خطواتهم، ويمنحوهم فرصة وجيزة لالتقاط انفاسهم والتفكير في طريقة تدبر امورهم من دون ذلك التدخل اللبناني الفظ في شؤونهم الداخلية، ومن دون تلك الوصاية الخفية على رموزهم الرسمية والشعبية. كأنهم يطلبون الرحمة من اللبنانيين الذين يجلدون سوريا، بجناحيها الحاكم والثائر، بسيل من الاراء والنصائح التي لا تحتمل، والذين انتقلوا فجأة من دور الانشاد لحكمة النظام ونبوغه وعبقريته الى دور الارشاد لسبل نجاته من المأزق الحالي، من دون ان يعرفوا اسراره وخباياه وكوابيسه، او الذين ركبوا موجة الثورة وباتوا يتصرفون كأنهم اوصياء عليها... حتى من دون ان يعرفوا اسماء الاحزاب والتيارات والشخصيات الثائرة. هي من سخريات القدر السوري ان يكون اللبنانيون بالذات هم في موقع النصح للنظام حول اشكال التغيير والاصلاح، او في موقع الموجه للثورة السورية وافضل السبل لنجاحها. هي من اشد مظاهر الخبث والنفاق اللبناني، كما هي من ابرز معالم الانحطاط السوري: ان يكون لبنان نموذجا ومثالا، في الوقت الذي كان ولا يزال يمثل عيبا، ولا يصح ان يسمى وطنا او مجتمعا او دولة الا بكثير من الافتراء على الحقيقة... ولا يمكن ان ينسب فشله فقط الى حقبة الهيمنة السورية السيئة الذكر. ثمة خوف لبناني مشروع على سوريا ونظامها من جهة وشعبها من جهة اخرى، لكنه لا يفسر ابدا ذلك الموقف التوجيهي الذي يتخذه اي لبناني، مهما كانت ولاءاته الاستخباراتية لدمشق او لغيرها من «عواصم القرار» التي يعشقها اللبنانيون، كلما فتح نقاش حول الازمة السورية... وثمة اجماع حاسم على ان الوجوه اللبنانية التي تطل على التلفزيون السوري وتكاد تحتكر برامجه الحوارية، تلحق اشد الاذى بالنظام الذي تجاهد للدفاع عنه، كما ان الوجوه اللبنانية التي تطل على بقية الشاشات المنافسة تلحق ضررا فادحا بالمعارضة التي تكافح لنصرتها ومساندتها. لا يمكن مطالبة احد من اللبنانيين بالحياد او على الاقل بالتواضع ازاء الازمة السورية، بل فقط بالاستماع الى الاصوات المنادية بترك السوريين يعالجون بانفسهم اوضاعهم البائسة، وبعدم استيراد تلك الازمة الى لبنان، ما يمكن ان يطيل امدها ويزيد خطرها على الشعبين والبلدين والنظامين معا، اللذين لا يزالان يتصرفان كأنهما في مسار ومصير واحد، مع ان المسافة بينهما تتسع يوما بعد يوم، وتؤجل اللقاء الطبيعي بينهما الى موعد بعيد. لعنة لبنان، التي ساهمت سوريا ـ النظام على مدى اربعة عقود او اكثر في تكوينها، هي الان تلاحق الاشقاء السوريين، الموالين والمعارضين على حد سواء، وتهددهم باللبننة التي كانت حتى الامس القريب، احد اهم محرماتهم وشروط استقرارهم، فاذا هي اليوم احد اسوأ اقدارهم... ولا يجوز معها سوى طلب الرحمة. *نقلا عن "السفير" اللبنانية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل