المحتوى الرئيسى

طي صفحة الماضي بقلم:محمد أحمد عزوز

05/25 20:41

كثيراً ما تكلمنا عن رجال الشرطة، وكيفية تعاملهم مع أبناء الشعب، وذكرنا أخطاءهم الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى. فهل تصبح الشرطة في يوم من الأيام صديقة للجماهير؟ وهل سيتغير أسلوبها، غير الأخلاقي، في التعامل مع أبناء الشعب؟ وهل يكف رجالها عن التعالي على أبناء الشعب، ويتعاملون معهم على أنهم أبناء جلدتهم، ومن حقهم عليهم أن يساعدوهم في حل مشكلاتهم؟ وهل يتعلم رجل الشرطة أنه في خدمة الشعب وليس لقمعه وانتهاك حرماته؟ كل مؤسسات مصر، دون استثناء، في ظل النظام المخلوع، كانت بها تجاوزات، ولكنها تختلف من مؤسسة إلى أخرى، فهناك تجاوزات صغيرة، لا تضر بالصالح العام ويمكن التغاضي عنها، وثانية غير مرئية للعيان، لأنها بين الرئيس ومرؤوسيه، وأخرى ظاهرة ظهور الشمس في رابعة النهار، لأنها تتعلق بالتعامل المباشر مع الجمهور. على رأس المؤسسات التي كانت أخطاؤها ظاهرة وواضحة للعيان، بل لا أبالغ إذا قلت إن أخطاءها فادحة، هي جهاز الشرطة، لأنه يتعامل مع الجمهور مباشرة ويومياً. القائمون على جهاز الشرطة، كانوا يتعاملون دائماً مع الجماهير، على أنهم أضعف منهم، ويستطيعون في أي وقت القضاء عليهم، لأنهم فوق القانون، بل لا أبالغ إذا قلت إنهم كانوا يتعاملون مع الناس على أن الله في السماء وهم على الأرض، إذا أرادوا شيئاً أن يقولوا له كن فيكون!. فلن يحاسبهم أحد، ولا يستطيع أو يفكر في ذلك، لأنهم مدججون بكل أنواع أجهزة التعذيب، وحصلوا مسبقاً على ضوء أخضر من رأس النظام لما يقومون به من تجاوزات في حق الجماهير، حتى إن وزير داخلية النظام المخلوع حبيب العادلي، كان يسلم دفاتر رسائل الاعتقال إلى رؤساء مكاتب أمن الدولة موقعة منه شخصياً وجاهزة، لا ينقصها إلا تدوين اسم الشخص المراد اعتقاله، فيقوم الضابط الهمام بوضع اسم من أراد اعتقاله دون الرجوع إلى الوزير. انتهى هذا الهراء، ويجب أن يفتح هؤلاء صفحة جديدة، ويطووا صفحة الماضي، فمصر بعد الخامس والعشرين من يناير، ليست كقبلها، فلن يستطيع أي ضابط شرطة مهما علت رتبته أن يتجاوز حدود عمله، كما كان في السابق، لأنه سيحاسب لا محالة. نريد من رجال الشرطة أن يكونوا إخواناً لنا، وليس أعداءنا، فالمواطن المصري من طبيعته أنه مسالم، ولا يحب المشاكل، ويبتعد عنها قدر استطاعته، حتى إنه يتعامل بقانون «الباب اللي ييجي منه الريح سده واستريح». أقولها وبكل صراحة: الشرطة في مصر ليست مؤهلة أخلاقياً للتعامل مع الجماهير، لأن الطالب في كلية الشرطة، وهي بداية طريقه العملي، لا يدرس كيفية التعامل مع الآخرين واحترام شعورهم، وتنصبّ دراسته على المواد العسكرية، بل الأدهى والأمرّ من هذا وذاك أن الذي يقود الطابور الصباحي في كلية الشرطة شخص متطوع، أي أنه غير مؤهل علمياً، يتعامل مع الطلبة بكل إسفاف، مما يفقدهم شخصيتهم، ويزرع فيهم كراهية الآخرين، وحب الاستبداد. يجب أن تغير المواد الدراسية لكلية الشرطة، بحيث تكون بها مادة أساسية، تثقف الطالب بكيفية التعامل مع المواطنين، وتزرع فيه أن عمله يتلخص في خدمة الجماهير ومساعدتهم على الخروج من المشاكل، وليس كتابة المحاضر. قانون العمل الشرطي المعمول به حالياً يجب أن يغير، لأنه يحث ضابط الشرطة على تلفيق التهم جزافاً، حيث إنه يتلخص في أن الضابط عندما يعين في مكان ما، يجب عليه أن يأتي بمحاضر أكثر من خليفته، لكي يحصل على الترقية الدورية، وإذا أتى بأقل منه فلن يحصل عليها، وهذا يظهر جلياً في نهاية كل عام ميلادي، حيث نرى أن ضباط الشرطة يخرجون في دوريات كثيرة جداً في الشوارع والميادين العامة، ومن لا يعجبهم شكله يقبضوا عليه، ويرمى خلف الأسوار، وتلفق له التهم دون ذنب فعله، أو جريرة ارتكبها، ويظل في غياهب السجون حتى تتم محاكمته، وإذا لم يكن وراءه أحد يبحث عنه، من الممكن ألا يخرج من هذه القضية الملفقة له ظلماً وعدواناً، وإذا تم الإفراج عنه بعد تبرئته من خلال القضاء، يكون قد مكث شهراً أو يزيد داخل المعتقل. لكي يكون رجل الشرطة صديقاً للجمهور، يجب أن تحفظ كرامته أولاً من قبل رؤسائه، ويعدل راتبه، ويعطى دورات في كيفية التعامل مع الجمهور، ويعرف أنه إذا تجاوز حدوده في التعامل مع الآخرين فسوف يعرض نفسه للمساءلة القانونية... حينها يصبح الشرطي صديقاً للجمهور. محمد أحمد عزوز كاتب مصري

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل