المحتوى الرئيسى
worldcup2018

بعد تحديه و إهانته للرئيس اوباما هل كسب نتنياهو المعركة ؟؟ بقلم:محمد سليمان طبش

05/24 22:34

بعد تحديه و إهانته للرئيس اوباما هل كسب نتنياهو المعركة ؟؟ واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي ، زعيم معسكر اليمين الديني العنصري المتطرف نتنياهو سياسة الهجوم والتحدي وعدم الانصياع لمفردات الخطاب الأخير الذي ألقاه الرئيس الأمريكي اوباما والذي دعى فيه إلى قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا في حدود عام 67 مع بعض التعديلات هنا وهناك .. وقف نتياهو أمام مؤتمر اللوبي اليهودي الأمريكي " ايباك " حيث كان الرئيس الأمريكي حاضرا ، قال بلغة حادة وحازمة تنبعث منها رائحة التحدي : " إن إسرائيل لا يمكنها أن تعود إلى خطوط 67 التي هي غير قابلة للدفاع .. إسرائيل ليست مصدر المشاكل في منطقة الشرق الأوسط " . وأضاف قائلا : " إن خوض المفاوضات بين الجانبين يجب أن ينطلق من نقطة الأساس وهي الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل .. هذا الموضوع يشكل لب النزاع المستمر بين الطرفين " . أقوال نتنياهو أنفة الذكر بلغة التحدي والوقاحة تعكس الأتي : أولا : الرفض المطلق لمفردات خطاب الرئيس الأمريكي الأخير حيث الإصرار على عدم العودة إلى خطوط عام 67 بذريعة أن هذه العودة تعرض امن المدن الإسرائيلية الداخلية للخطر وبالتالي الأمر يتطلب من الفلسطينيين – حسب رؤية نتنياهو – أن يقبلوا بالتحاق كل الكتل الاستيطانية الكبرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالدولة العبرية وهو الأمر الذي لا يساعد على قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة . ثانيا : رئيس الوزراء الإسرائيلي رفع من وتيرة التحدي والتطرف وبطريقة غير مسبوقة عندما اشترط على الجانب الفلسطيني خوض المفاوضات على أرضية الاعتراف أولا بيهودية الدولة الإسرائيلية وهو الأمر الذي يقود إلى : • القفز تماما على أهم قضايا الوضع النهائي والخاصة بحق عودة اللاجئين إلى أرضهم بجانب الحق في التعويض لان الاعتراف بيهودية إسرائيل طبقا لأفكار مؤسس الحركة الصهيونية المحامي النمساوي تيدور هيرتزل يعني أن هذه الدولة هي خالصة لليهود فقط الذين يجب عدم اندماجهم مع الآخرين وهذا يشكل أرقى درجات الميز العنصري وهي تمثل صفعة قوية لأقوال نتياهو نفسه الذي تغنى في خطابه أمام ايباك بان إسرائيل تمثل واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط وهي تشكل حسب زعمه نموذجا يحتذى . • إن الإقرار بيهودية دولة إسرائيل إنما يقود إلى وضع أكثر من علامة استفهام حول الوجود العربي الفلسطيني في أراضي أل 48 إذ كيف سيكون مصير أكثر من مليون فلسطيني في ظل دولة يهودية خالصة ؟ ثالثا : إن رفع وتيرة التحدي في خطاب نتياهو أمام الايباك وبحضور الرئيس اوباما إنما كان يستهدف الضغط على الرئيس اوباما بعدم الذهاب بعيدا في الاقتراب من المطالب العربية والفلسطينية .. إن لغة التحدي من جانب نتنياهو تعكس إدراكه للقوة والنفوذ اللتان يتمتع بهما داخل الايباك – اكبر جماعة ضغط يهودية أمريكية فاعلة في التأثير على صنع القرار السياسي الأمريكي - وكذا إدراكه للنفوذ الذي يحظى به داخل مجلس النواب الأمريكي حيث سيطرة الجمهوريين على المجلس وهم الذي يدعمون إسرائيل بلا حدود . إن لغة التحدي في خطاب نتياهو يبدو أنها قد حققت بعض النجاح في التأثير على الرئيس اوباما الذي اضطر إلى تقديم بعض التنازلات والإيضاحات في خطابه أمام ذات المؤتمر بخصوص : • التأكيد على عدم الحديث مع حركة حماس حتى تعترف بإسرائيل واعتباره المصالحة بين حركتي فتح وحماس بأنها تشكل عرقلة لعملية السلام ؟! • اضطراره للحديث عن ضرورة إدخال تعديلات جوهرية على حدود عام 67 متفق عليها بين الجانبين . حتى أن رئيسة حزب كاديما وزعيمة المعارضة الإسرائيلية ، تسيبي ليفني ، التي جاءت إلى المؤتمر في محاولة للمناكفة مع نتنياهو وتسجيل بعض النقاط لصالحها من خلال إظهار خصمها أمام المؤتمر بكونه ادخل إسرائيل في إطار عزلة دولية ، لم تستطع الإشادة بخطاب اوباما واضطرت إلى السير على ذات الاتجاه مع نتنياهو خوفا من الظهور في الاتجاه المعاكس مع توجهات الرأي العام الإسرائيلي الذي يندفع بقوة نحو اليمين والتطرف والعنصرية . رابعا : من خلال خطابه أمام الكونجرس مساء اليوم سيسعى نتياهو – الذي يدرك مدى النفوذ اليهودي داخل الكونجرس خاصة في مجلس النواب – للتأكيد على سياسة التشدد بهدف تفريغ بعض مفردات خطاب اوباما الايجابية تجاه الفلسطينيين من مضمونها ( مرجعية حدود 67 والتواصل الجغرافي لجسم الدولة الفلسطينية وكذا تماس حدود الدولة مع الأردن ومصر وهو الأمر الذي اعتبره البعض بأنه يمثل عناصر ايجابية في خطاب اوباما يمكن البناء عليها ) . بعد الانتهاء من إلقاء خطابه والذي نعتقد بأنه سيكون خطابا مفصليا في حياة نتنياهو السياسية أمام الكونجرس سيعود نتنياهو إلى إسرائيل حيث سيستقبل استقبالا غي مسبوق من جانب الجمهور الإسرائيلي وبخاصة جمهور اليمين الديني وجمهور المستوطنين . يبقى التساؤل حول توجهات القيادة السياسية الفلسطينية التي ستجري غدا تقييما شاملا لمفردات خطاب اوباما وردود فعل نتنياهو على ذلك وستقرر من خلال التنسيق مع لجنة المتابعة العربية كيفية التحرك السياسي في إطار المرحلة المقبلة والاعتقاد لدينا بأنها ستواصل التحرك في تجاه مجلس الأمن والجمعية العامة لتتويج الجهد الفلسطيني الدؤوب في الأشهر الماضية بانتزاع قرارات تؤكد على حق الشعب الفلسطيني في قيام دولته في حدود عام 67 . الكاتب والمحلل السياسي / محمد سليمان طبش

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل