المحتوى الرئيسى

> من خواطر القلة المندسة

05/24 21:03

كتب - فيروز كراويةقال أبي علي التليفون: هو انتي مش واخدة بالك إن انتو اللي بقيتوا الثورة المضادة؟ غالبني الكبرياء الذي يدخلني معه في مقارنة جيلية لأغيظه قائلة: خلاص بقي يناير 2011 أسقط أسطورة يناير 1977 اللي كنتو عايشين عليها. وتذكرت يوم أن كنت أهاتفه لحظة تنحي مبارك، أصرخ وأبكي: "مبرووووك، تحيا مصر"، وهو يتمتم ويخاف علي من الإفراط في الفرح: "ربنا يستر، ربنا يستر"، فأصرخ ثانية: "متقولش كده، انت مش عايز تفرح أبدا؟!! إفرح النهارده وقول ربنا يستر بكرة. لماذا تبدو كتابة هذا المقال بهذه الصعوبة؟ حتي الكتابة تطفو علي الحدود المائعة بين الثورة والثورة المضادة. كتابة إشاعة التفاؤل مثل كتابة إشعال الغضب. الغناء للثورة يبدو أحيانا واجباً لتعيش حتي رمزيا، وحتي نبقي نتذكر ونغني، وأحيانا يشحب الغناء ويبدو مثل استهلاك مشاعر الناس المنهكة، رغبة في المشاركة أم في التجارة؟... التظاهر في التحرير أصبح شوقا جارفا يستبد بكل من رأي بهاءه حين كان قطعة الأرض المحررة الوحيدة في بر مصر، ويصبح جرحا في القلب حينما يحول التحرير إلي ميدان لاستعراض القوة في مشهد التقاتل علي الميكروفونات في كل جمعة. أحن لميداني الذي وضعني بين أجمل قلة مندسة في مصر، وظني أنها ستبقي قلة مندسة ولكنها أكبر قليلا، وهذا هو الجانب المشرق في الموضوع كله، أن اتسعت القلة المندسة بحيث لن يسهل صفعها زي زمان. أحيانا يكاد ينتابك الشعور المربك بأنك المقصود ببياناتهم من "مدعي البطولة والوطنية"، وتسأل: ومن يملك جهاز كشف الوطنية الذي يحدد مكاني علي التدريج؟!! وما علاقة الوطنية بمن يقول الكلام اللي ع الكيف؟ والغريب أن الوطنية كانت دائما في خطاباتهم هكذا، ولم تتغير خطاباتهم، وكذلك لم نتغير نحن... القلة المندسة. ما زلنا ننقسم ونخون بعضنا، ونعجز عن التوافق علي الحد الأدني المشترك. لماذا بدت أغنية "التيار الرئيس المصري" مقفرة وجافة عندما خرجت برعاية قناة الجزيرة؟!! وصوت المذيع الضاحك بشدة يقول بالفصحي وتعطيش الجيم في الأزهر بارك لمصري يطرح سؤالا: "اقترب قليلا يا أخي من الميكروفون، لنسمعك جيدا". كان من الممكن أن تكون من أعذب الأغنيات ولكن شيئا ما خفي يسمم هواءها، ربما الفرق بين رائحة الطبخة الجاهزة والطبخة التي أعدت لها أمك منذ الأمس وملأ بخار طهيها جنبات البيت. يبدو أن معدة المصريين غير مستريحة مقدما لكل الطبخات الجاهزة التي تقدم لهم. تماما مثل عرض "غنا كسيح للوطن" الذي يبدو كحفلة مدرسية (كبيرة شوية) جمع فيها الطلاب (المساكين بالمناسبة) سلسلة من كل الأغاني «الوطنية» (المختومة بالختم) وحفظوها ثم (كرّوها) وعلي وجوههم ابتسامة وفي قلوبهم شحنة وابتهال. هذا الغناء المدرسي علي أنغام فرقة آلاتية (نحّيتة) يهلل لها فنانون ومثقفون مخضرمون ومذيعة شهيرة جدا، كادوا يطيرون من الفرح لأنهم شاهدوا شبابا يفرح ويردد كل هذه الأغاني الوطنية، والسبب واضح أن طقس الحفلات المدرسية اندثر منذ زمن فبات هؤلاء الكبار يفتقدونه بشدة. ونحمد الله أن عادت الحفلات المدرسية علي يد مركز كان منوطا به أن يقدم أرفع المواهب في فنون المسرح المتنوعة، فقدم أهم «الكاركترات» التي ساندت أحمد حلمي في أفلامه الأخيرة وأسست قناة "موجة كوميدي" بلا فخر. والحمد لله أن قلة مندسة داخل القلة المندسة ما زالت لديها الصلابة لتقاوم الأمن المركزي الذي ظهر مفترسا عند السفارة الإسرئيلية كما فعلنا من يوم 25 ليوم 28 يناير.والحمد لله أن القلة المندسة القبطية ما زالت تثق أن أغلبية من المسلمين ستحميها ولن تتركها تواجه مصيرها وحدها. والحمد لله أن القلة المندسة ما زالت تستطيع بين الحين والآخر أن تأتي بزئير هادر علي برنامج يسري فودة فتنبه أجراس إنذارها بعض الناس ألا تركنوا للاطمئنان، وتحيي فضيلة الشك. والحمد لله أنه برغم وجود صبحي صالح مازال هناك أمل أن يكون هناك ليبرالي مسلم ويساري مسلم وعلماني مسلم، بل وربما يبقي بعض أمل ضعيف أن يشرف أحد الإخوان فتاة مسلمة (ليست من الأخوات) بالزواج منها. ربنا يستر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل