المحتوى الرئيسى

نظرة إسرائيلية في النكبة والثورات العربية بقلم:غازي السعدي

05/24 21:01

التاريخ : 24/5/2011 تحليل أسبوعي نظرة إسرائيلية في النكبة والثورات العربية غازي السعدي كان الأسبوع الماضي والذي سبقه، أسبوعين مليئين بالأحداث والتطورات الساخنة، بدءاً من أحداث ومظاهرات واحتجاجات ما يعرف بيوم النكبة، وزحف اللاجئين الفلسطينيين إلى حدود فلسطين من كافة الجهات الفلسطينية والمصرية والسورية واللبنانية والأردنية، والفرحة الشعبية من المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وخطاب "نتنياهو" في الكنيست ولاءاته المعروفة بخصوص السلام، ولقاء الملك "عبد الله الثاني" بالرئيس الأميركي، وخطاب "أوباما" وطرحه رؤيته لشعوب المنطقة، ولقاء "نتنياهو" بالرئيس الأميركي بعد (24) ساعة من خطاب الرئيس "أوباما"، وخطابا "نتنياهو" أمام الكونغرس الأميركي، وأمام اللوبي الصهيوني الأميركي "ايباك"... كل حدث من هذه الأحداث الهامة يحتاج إلى مقال متفرد وسنعود إليه في وقت لاحق، غير أننا في مقالنا هذا سنركز على أحداث النكبة، ومعاني وأبعاد زحف اللاجئين إلى فلسطين، حتى وصل أحدهم إلى مدينته يافا ليتعرف على بيت ذويه الذين طردوا منه مثل مئات الآلاف الذين تبعثروا في جميع أنحاء المعمورة. لقد أضاعت إسرائيل الفرص العديدة، برفضها اليد الممدودة، لها لصنع السلام، فقد كان الفلسطينيون والشعوب العربية، مهيئة في العقدين الماضيين، لإجراء مصالحة تاريخية وفتح صفحة جديدة مع الكيان الإسرائيلي، والتعايش معه، مما يعود بالاستقرار والأمن وتعزيز الاقتصاد لصالح جميع شعوب المنطقة، إلا أن إسرائيل رفضت مبادرة السلام العربية وفضلت التوسع والاستيطان والحروب بدلا من السلام،رافضة جميع مبادرات السلام التي قدمت من قبل الولايات المتحدة وغيرها، منذ عام 1967 وحتى اليوم. أما اليوم فقد انتقل الفلسطينيون إلى حالة جديدة من النضال بعد إغلاق إسرائيل جميع نوافذ السلام، فقد أصبح ما رضى به الفلسطينيون في الماضي، سيرفضونه اليوم، في أعقاب الصلف الإسرائيلي، وفي ظل ثورات الشعوب العربية الساعية إلى الحرية والديمقراطية، فهبة الشعوب وانتفاضتها السلمية للتذكير في قضيتهم بذكرى النكبة، كان الرد المناسب والطبيعي على سياسة إسرائيل القمعية، المتنكرة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولقرارات الشرعية الدولية، وللاتفاقيات التي وقعت عليها مع الجانب الفلسطيني، كما كانت هذه الهبة الرد المناسب على القانون المرفوض الذي شرعته الكنيست تحت اسم قانون النكبة، والقوانين العنصرية الأخرى، لمنع الفلسطينيين حتى التذكير بنكبتهم، وزيارة ما تبقى من قراهم التي طردهم الاحتلال منها ودمرها، وأصبحوا لاجئين داخل الوطن، لكن معالم هذه القرى ما تزال باقية، وإذا كانت إسرائيل تريد محو الذاكرة الفلسطينية لقضيتهم، ظنا منها بأن الأجيال الجديدة التي لم تعش النكبة عام 1948، والذين ولدوا خارج الوطن لن يكونوا وطنيين ومتمسكين بفلسطين، تبين للإسرائيليين وللعالم بأن وطنية وتمسك الأجيال الجديدة بوطنهم وحقوقهم، لا تقل عن حلم آبائهم وأجدادهم بوطنهم، وهذا أكثر ما يرعب نظام الحكم في إسرائيل. رغم استعداد إسرائيل وجيشها لمواجهة انتفاضة النكبة، والذي تم الإعداد له قبل أسابيع من الموعد إلا أنها فوجئت بقوة الانتفاضة التي أربكتها رغم قوتها العسكرية واستعداداتها كبيرة الحجم، والتي لم يسبق لها مثيل، ورغم حجم ضحايا هذه الذكرى من شهداء وجرحى واعتقالات وقمع، فإن المنتفضين أوصلوا رسالتهم بأن عبورهم الحدود إلى وطنهم يرمز إلى حقهم بالعودة، ووصلت رسالتهم إلى العالم بأسره، إلا أن إسرائيل ما تزال تتجاهل مغزى رسالة المنتفضين والعائدين الذين واجهوا الاحتلال بصدورهم دون أن يحملوا السلاح، للتذكير بمأساة الشعب الفلسطيني التي مر عليها (63) عاماً، لكن إسرائيل لا تريد الاستفادة من دروس الماضي، وتخفي عن شعبها ما حدث للفلسطينيين، وكيف أقيمت إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني، وأكثر ما تخشاه حالياً، انتزاع الشعب الفلسطيني قراراً من الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية ليأخذ هذا القرار وضعاً قضائياً، وكأنه صادر عن مجلس الأمن، فالإستراتيجية الفلسطينية الجديدة تغيرت، ولم تعد ترضى بالمفاوضات من أجل المفاوضات. لا وجود لأية بارقة أمل في تراجع إسرائيل عن سياستها الحالية في رفضها للسلام، وتكريسها للاحتلال، فهناك حالة جمود، رغم أن الوضع الإسرائيلي في حالة تدهور مستمر، وتسود حالة من الإحباط واليأس، مع أن السلام هو مصلحة إسرائيلية، وليس معروفاً تُقدمه للفلسطينيين، ولن ينفع إسرائيل تغيير معالم فلسطين، ولا تغيير أسماء المدن والقرى العربية وشوارعها، فالجيل الفلسطيني الجدي أشد وطنية ومعرفة وتشبثاً بحقوقه، فالثورة العربية طرقت أبواب الاحتلال الإسرائيلي، والسيناريو الذي كانت تخشى منه إسرائيل منذ سنين أخذ يتحقق، فاللاجئون الفلسطينيون يقومون بمسيرة على الأقدام عبر الحدود، من أجل تحقيق حقهم بالعودة، فيوم النكبة لهذا العام، كان بداية لمرحلة جديدة في هذا الصراع الطويل والمرير بعد أن أصبحت المفاوضات والخطابات والاتفاقات ألغاماً دموية، في إبعادها للسلام بدلاً من تقريبه، وضباط كبار في الجيش الإسرائيلي أعربوا عن خشيتهم من إنكسار حاجز الخوف لدى الفلسطينيين، الذي تحطم عندما نجح المئات في اجتياز الحدود، دون مشاكل أو عقبات، وطالما بقيت إسرائيل بهذا التعنت، فإنها ستفقد قدرتها على البقاء، فهناك أوساط إسرائيلية واسعة تدعو "نتنياهو" للاعتراف بالدولة الفلسطينية العتيدة، قبل أن تُفرض عليها، ويطالب رجال أعمال واقتصاد إسرائيليون "نتنياهو" بالشروع في عملية سياسية قبل اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين لمنع أي احتمال بفرض مقاطعة اقتصادية على إسرائيل وقال أستاذ في قسم الدراسات العربية والشرق أوسطية، في جامعة بار ايلان، "د. مردخاي كيدار"، في ورقة أعدها حول ما شهدته الحدود الإسرائيلية بذكرى يوم النكبة، بأن ذلك جاء نتيجة إحساس وإيمان بقدرة الجماهير على التغلب بصدور عارية وصفه بالسلاح الجديد غير التقليدي للشباب الفلسطيني. هذه الأحداث وفقاً "لكيدار" من جانب اللاجئين الفلسطينيين، أخذت تقلق إسرائيل، في أعقاب قناعتهم بأن إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة بعد أن بدت صورتها بنظر أعدائها في أعقاب حرب إسرائيل على لبنان عام 2006، وحربها على قطاع غزة عام 2008 كدولة ضعيفة وجبانة، وهذا الواقع الجديد يدعو "كيدار" الحكومة الإسرائيلية لدراسته جيداً. إن ذكرى النكبة، وما رافقها من احتجاجات، أرعبت السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، الذين باتوا يتحدثون عن إجراء تغيير في العقيدة الأمنية، ووضع خطة خماسية لمواجهة تحديات الثورات العربية، وتداعيات التحول الديمقراطي في العالم العربي، إذ أن نظام الاستبداد والفساد في الأنظمة العربية كان مريحاً لإسرائيل، فرئيس أركان الجيش الإسرائيلي "بني غيتس" بادر لعقد ورشة عمل على امتداد أسبوع كامل، وضع على جدول أعمالها: 1-السيناريوهات التي قد تؤول إليها الأحداث في العالم العربي بعد استكمال الثورات فيه، 2- ماهية الآثار الإستراتيجية المترتبة على إسرائيل جراء هذا التحول، 3- كيف يمكن لإسرائيل مواجهة التحديات الهائلة الناجمة عن الثورات العربية. إن كبار الضباط الإسرائيلين يشبّهون إلى حد كبير التحولات التي يمر بها العالم العربي بالأوضاع التي كانت سائدة عشية الحرب العالمية الثانية، وهم يدعون صناع القرار في إسرائيل، إلى بذل الجهود لإدراك مغزى أحداث العالم العربي، والاستعداد للسيناريو الأسوأ، مما قد يضطرهم لخوض مواجهة عسكرية شاملة مع دول عربية، هذا السيناريو الذي كان مستبعداً، حسب قول هؤلاء الضباط، قبل الثورات العربية أصبح حقيقياً بعد تفجر هذه الثورات، فالمطلوب من العرب، متابعة التطورات الإسرائيلية السياسية والعسكرية وتهديداتها، كي لا يتفاجأوا كما تفاجأوا في الماضي، فالشعب الفلسطيني يريد السلام وإقامة دولته المستقلة، بعيداً عن الحروب والدمار، غير أن إسرائيل الرافضة للسلام تفضل الحروب والاحتلال وتبقى العدو اللدود للسلام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل