المحتوى الرئيسى

من اجل شباب قادر على حمل المسؤولية ومجتمع خال من الافات

05/24 21:01

Husni Shahin‏ في 24 مايو، 2011‏، منذ احتلال مدينة القدس قبل ما يزيد على اربع وأربعين عاما مارست سلطات الاحتلال شتى أنواع الطرق من أجل الاستيلاء على الأرض والعقار وتدمير البنية التحتية والمنشآت لكن أخطر ما يقوم به الاحتلال بشكل غير مباشر هو تدمير الانسان واضعاف قوته وتحييده عن اهم القضايا المصيرية التي تحيط بمستقبله وبوطنه. واحدى طرق تدمير الانسان المقدسي وخاصة الشباب، هو عدم التشدد في مكافحة ظاهرة المخدرات، من ناحية تهريب المخدرات بشكل كبير الى المناطق العربية ـ وبحسب احصائيات رسمية يتم ضبط 10% فقط من المخدرات المهربة ـ ومن ناحية ترك المروجين والمتعاطين يمارسون نشاطهم بحرية، ومن ناحية اخرى العقوبات غير الرادعة المتخذة بحقهم. وفي ظل الظروف السابقة إضافة إلى عوامل أخرى اجتماعية واقتصادية ساعدت في انتشار المخدرات باتت المناطق العربية من القدس تعتبر مكانا آمنا للمروجين والمتعاطين، لكن رغم قتامة الصورة الا ان هناك مراكز تعنى بالحد من هذه الظاهرة ومعالجة المتعاطين. المشكلة تتفاقم أن المشكلة تفاقمت بين فئة الشباب حيث اصبح انخفض سن المتعاطي ليبدأ من سن 12 عام، ومن أشهر أنواع المخدرات في الأراضي الفلسطينية المرجوانا المهجنة بالمواد الكيماوية والحبوب المهلوسة من نوع استكازي والتي تؤثر بشكل سلبي وضار على خلايا الدماغ العصبية والهروين، بينت الاحصائيات ان هناك 200 حالة وفاة خلال الثلاثة أعوام الماضية، 90% من هذه الحالات في القدس وضواحيها. أماكن البيع والتعاطي أما بخصوص أماكن انتشار المخدرات في مدينة القدس وضواحيها أنها تكثر في الاماكن السياحية والمتنزهات العامة في البلدة القديمة وشارع صلاح الدين، إضافة إلى وجود وكر في مخيم شعفاط ، وهو معروف للتجار والمدمنين لا يبعد عن الحاجز العسكري المقام على مدخل المخيم سوى خمسين مترا، لا يداهم من قبل الشرطة الاسرائيلية إلا إذا علمت بوجود مدمن إسرائيلي، فيما تتغاضى عن نشاط المدمنين العرب. أن من يتم ضبطه يتاجر بالمخدرات في القدس الغربية أو إسرائيل يصدر بحقه حكم مشدد ومضاعف، وبالمقارنة مع ممن يضبط في القدس الشرقية فلا يكون حكمه مشددا وعلى الأغلب لا يكمل مدة حكمه كاملا «لحسن سلوكه» فيرجع إلى المخدرات ثانية. مكافحة المخدرات يجب أن تتم من خلال عدة محاور، منها التوعية والإرشاد من خلال محاضرات للجامعات والمدارس والمراكز والمؤسسات الاجتماعية، وإنشاء مراكز تثقيفية وتعليمية وتدريبية للحد من انتشار هذه الظاهرة. آخر الاحصائيات حول انتشار ظاهرة المخدرات، التي تؤكد أن عدد المتعاطين يبلغ 18000 متعاط، منهم 6000 مدمن. «أن القدس كالجسد المحتضر مليء بالهموم والافات الاجتماعية يحتاج لاعادة تأهيل من جديد، ومشكلة المخدرات سياسية اجتماعية اقتصادية بحاجة الى تطوير برامج وتشريعات». ومن بين أساليب الاحتلال المتبعة لايقاع الشباب في شرك المخدرات هي زج السجناء الأمنيين في غرف السجناء المدنيين وبالذات مع تجار ومدمني المخدرات من أجل الإيقاع بهم وتفتيت إرادتهم، وبدلا من إخراجهم من السجن كمناضلين تخرجهم كمدمنين، كما أن للبطالة أثر بالغ في انتشار المخدرات حيث اضطر العامل الفلسطيني العاطل عن العمل التوجه إلى سوق العمل الإسرائيلي دون تصريح، فيعتقل ويوضع مع مدمني المخدرات فيتعلم منهم. كثير من المدمنين وقعوا ضحية ادمان المخدرات في السجن، فتزداد معرفتهم بالتجار وطرق التعاطي وأنواعها، ويصبحون يتعاطون الحبوب المخدرة وألحقن بالابر، . الشرطة الاسرائيلية تتغاضى عن ظاهرة التعاطي في مخيم شعفاط، رغم قرب الوكر من الحاجز العسكري، مشيرا الى انها لا تتحرك وتداهم الوكر الا إذا علمت ببيع مخدرات إلى شباب يهود أو إذا تقدم يهودي بشكوى ضد تجار المخدرات، ودعا الأهالي والمؤسسات الوطنية إلى حماية الشباب والاهتمام بهم لأن المخدرات تفترس الإنسان مهما كان عمره مؤكدا على أن الإحتلال له دور كبير في انتشارالمخدرات لعدم جديته في مكافحتها. أن عدم وجود مراكز لمعالجة متعاطي المخدرات في المناطق العربية وعدم وجود توعية بهذا الشأن في الوسط العربي، أدت إلى زيادة في نسبة متعاطي المخدرات بأنواعها المختلفة خاصة في مدينة القدس وضواحيها كما وانتشرت بين فئة الأطفال. كما أن الجهات الإسرائيلية المعنية بالمدمنين تصرف للمدمن راتبا «بدل بطالة» يصل إلى 3500 شيكل (حوالي 900 دولار)، ويتم إجراء فحوصات لهذا المدمن كل عام، فإذا أثبتت الفحوصات أنه تعافى يتم قطع الراتب عنه، وهو ما يعتبر دافعا قويا للمدمن للاستمرار في التعاطي، وذلك لأن المتعافى لا يجد أي عمل لدى مشغلين إسرائيليين بسبب ملفه «غير النظيف» لدى الشرطة الإسرائيلية. ناهيكم عن المشاكل الناجمة عن تعاطي المخدرات من سرقات واقتراف الكثير من القضايا الجنائية لتأمين ثمن المخدر مما يؤدي الى التفكك الأسري والسجن والضياع، وبالتالي يتحول المدمن إلى تاجر ومهرب للمخدرات، ومن الأسباب التي تقود إلى التعاطي انفتاح سوق العمل في المدن الاسرائيلية، خاصة الملاهي اضافة التفكك الاسري. هنالك مركز علاجي للادمان يدعى مركز النور حيث يستقبل حالات من القدس والداخل الفلسطيني والضفة الغربية وتبلغ اعمار الذين يخضعون للعلاج 18 عاما حتى 50 عاما، ويتم التعالج مع المدمنين ضمن خطة علاجية مدروسة وموحدة، ويستمر العلاج من شهر الى عام وذلك حسب تقييم الحالة وتحديد نوع المخدر. ولا بد ان ننوه إلى المجهود الكبير الذي يبذلونه خلال علاج المرضى حتى الوصول إلى مرحلة التعافي، حيث لا يقتصر عملهم على إرشاد المريض حتى الوصول لمرحلة التعافي، اضافة الى تأهيل أو تزويج أو إرجاع إلى أهلهم، والمرحلة الأصعب في العلاج هي محاولة دمجهم في المجتمع. فلا بد من ايجاد مخصصات ثابته للمراكز التي تعالج المدمنين، ومتابعتها بشكل دائم، لان هدفها ورسالتها تتمحور حول انشاء جيل قادر على حمل المسؤولية، ومجتمع خال من الافات. إن الاستسلام للمخدرات والانغماس فيها يجعل شاربها يركن إليها وبالتالي فهو يضعف أمام مواجهة واقع الحياة ، الأمر الذي يؤدي إلى تناقص كفاءته الإنتاجية فيما يعوقه عن تنمية مهاراته وقدراته ، وكذلك فإن الاستسلام للمخدرات يؤدي إلى إعاقة تنمية المهارات العقلية والنتيجة هي انحدار الإنتاج لذلك الشخص وبالتالي للمجتمع الذي يعيش فيه كمّاً وكيفاً. الأسرة الخلية الرئيسية في الأمة إذا صلحت صلح حال المجتمع وإذا فسدت انهار بنيانه فالأسرة أهم عامل يؤثر في التكوين النفسي للفرد ، أرسل هذا الخبر لصديقلأنه البيئة التي يحل بها وتحضنه فور أن يرى نور الحياة ووجود خلل في نظام الأسرة من شأنه أن يحول دون قيامها بواجبها التربوي HUSNI SHAHIN -JERUSALEM

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل