المحتوى الرئيسى

هذا الأمر كله من شأني !!

05/24 20:18

هذا الأمر ليس من شأني !! كلنا يعلم من الذي أرسى داخل عقولنا ومن ثمة داخل أنفسنا تلك الثقافة "ثقافة الخوف والأنا واللامبالاة"، كلنا يعلم من الذي أوهمنا وجعلنا نخاف من كل شيء وأي شيء، كلنا يعلم من الذي أدخل مصطلح المهمشين داخل القاموس السياسي والاجتماعي في مصر، وكلنا يعلم من القاتل ومن المقتول ومن المُفتري ومن المُفترى عليه. نعم كلنا نعلم ما فعل بنا النظام السابق على مدى ثلاثون عاماً أو أربعون عاماً (أو كما يقال خمسون وستون عاماً) من فساد ورشوة وانحراف وانجراف لأحضان التوجهات والسياسات الخارجية، الغربية والأمريكية التي لا تخدم إلا مصالحها وأهدافها وأهداف الكيان الصهيوني الغاصب "إسرائيل"، ولا ننسى التدني الذي استشرى في العلم والقيم والمبادئ الأخلاقية التي انحدرت وانحدرنا معها إلى أسفل خط الفقر والمرض طبقاًً للأجندات السابقة. قبل الخامس والعشرون من يناير كانت مصر نموذجاً للدولة الفاشلة، يحكمها حزب واحد، وتتزاوج فيه السلطة مع المال زواجاً أتضح مع الوقت أنه كاثوليكياً بالنظر إلى كل ما وقع وما ترتب على الأحداث التي شاهدتها الساحة السياسية مع استشراء كبير للفساد بطبيعة الحال نتيجة لذلك، وغياب أي أفق سياسي للتغيير، حتى أن التغيير الوحيد الذي كان مطروحاً على الساحة، تمثل في توريث الحكم لنجل الرئيس السابق!! ورغم ذلك انتهى هذا العصر، وبدأ عصر جديد، كلنا يأمل في أن نتخلص من كل سلبيات ما مضى وأن تعود قيمنا الأخلاقية إلى عهدها الجميل، كلنا يريد أن نتغير إلى الأفضل، كلنا يبحث عن هذا التغيير الجذري والشامل في حياتنا، كلنا يريد أن نتعلم ونستفيد من الدروس البائدة فأي بلد في العالم يتغير بجهود وسواعد كل أبنائه، ولكن لابد أن نضع على عقولنا مصفاة ناقدة تُرشح وتُنقي وتُجادل وتُناقش كل ما يُلقى إليها، فاليوم العزلة غير ممكنة، والتقوقع مستحيل، والرفض غير مُجد وكذلك المضي قدماً للأمام دون محاسبة وفتح سجلات الماضي وتطهيرها هذا إلى جانب الاستسلام للأفكار المستوردة الغازية وأخذها بالأحضان وتشربها بلا تمييز، النافع منها والضار والذي هو انتحار لا محالة. إن الموقف السوي المطلوب الآن هو اليقظة والوعي والإيمان العميق بالذات، والأيمان بالهوية التاريخية فمنهما خرجت أنوار العلم والمعرفة إلى العالم أجمع، فكيف إذن نتحول إلى دمى وألعاب اليكترونية موجهة ونحن نستطيع أن نمنع هذا وأن نفكر ونناقش ونرفض ونقبل ونبني مستقبلنا بأيدينا لا بيد غيرنا؟! إن مشاكلنا تصرخ والخطر حقيقي، فأين نحن من كل هذا الذي يجري؟! هل نسير في الاتجاه الصحيح؟ أم نسير في الاتجاه المعاكس؟ هل نحن في حاجة إلى كسر قيودنا؟ أم إلى تعزيزها وشد الوثاق على العينين والأطراف ومن ثمة العقل؟! إن ما أعرفه أننا نسير على الأشواك كل يوم وكل ليلة، والأعداء من حولنا وبيننا وفينا، ولكن وبكل صراحة أحياناً تكون نفوسنا أشد عداوة لنا من الكل. إلا أنني أستطيع أن أقول أنه قد تساعدنا في مسيرتنا جلسة محاسبة مع أنفسنا كل ليلة نراجع فيها كل ما فعلنا ما وكل ما قدمته عقولنا وأيدينا لهذا الوطن، فما أكثر ما يكون المعتدي علينا هو نحن وأنفسنا، والأيدي الخفية هي أيدينا ذاتها تعطل تقدمنا وتعوق سيرنا. فالحركة الحركة أيها الناس، يا فئات الشعب وطوائفه فقد طال الرقود والركود والجمود والسكون حتى كاد يسلمنا إلى الشلل. الحركة في كل شيء وفي كل ميدان وفي كل مجال، فالحياة ذاتها حركة والفكر حركة. ولا سكون إلا للموتى. وعلى ضوء ذلك فإن هذا الأمر كله من شأني !! وعلى الله قصد السبيل 22/05/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل