المحتوى الرئيسى

كلنا فاسدون بقلم : عاطف راغب

05/24 19:34

"كلنا فاسدون .. كلنا فاسدون .. لا أستثني أحداً .. حتى بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة" مخطئ من يتصور أن السبب في ما وصلنا إليه الآن هو النظام السابق وحاشيته الفاسدة فقط . وإذا كنا حقا منصفين فعلينا أن نعترف اننا جزء لا يتجزء من هذا الفساد ونحن من صنعناه و رأيناه يكبر أمام أعيننا يوم بعد يوم .وليس ذلك فحسب بل وشاركناه في كل ما كان يقوم به من إفساد . بعيدا عن القول اننا كنا مستضعفين و لم نكن نقوى على الوقوف أمام النظام بكل ما يملك من قوة ونفوذ , نعم .. ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أننا شاركناهم في افسادهم كل ٌ في مجاله ومحيطه الذي يلعب فيه . من منا من لم يدفع رشوة يوما أو يتقاضاها ؟؟ من منا من لم يخالف القانون بشكل أو بآخر؟؟ . من منا من لم يأخذ ما ليس له أو يحصل على حق غيره ؟؟ من منا من لم يغش في امتحان أو يساعد غيره على الغش؟؟؟ من منا من حصل على عمله بكفاءته ومجهوده وليس بواسطة أو محسوبية ؟؟ من منا من بحافظ على نظافة منطقته التي يعيش فيها؟؟ من منا من شارك مشاركة ايجابية في عمليات الإنتخابات والإستفتاءات السابقة حتى وان كنا نعلم انها ليست نزيهة . لقد تركنا لهم المجال ليفسدوا في الأرض والان نتهمهم بأنهم مفسدون . كلنا مقصرون .. إلا من رحم الله. في الحقيقة لا تعجبني موجة الإنتقادات الهادرة, بعد الثورة, للنظام السابق على أنه السبب في كل ما آل إليه حالنا الآن . فالنظام السابق هو جزء من النسيج المصري أفرزته عوامل كثيرة كلها مصرية خالصة . وخرج من رحم نظام سابق لا يختلف عنه كثيرا كنظام واحد خرج من عباءة حزب واحد . ولكن , ألم نسال أنفسنا كيف ولد هذا النظام وكيف نشأ وترعرع وكيف كبر وتعملق وكيف صارت له أذرع اخطبوطية امتدت إلى كل جوانب المجتمع فأصابته بالسم القاتل. لقد كان المجتمع المصري منذ قيام الجيش بالإنقلاب على الملكية في يوليو 1952 وحتى الآن تربة خصبة لنمو الفساد . لم تكن هناك أحزاب قوية بحيث تكون ندا للحزب الوطني يتفوق عليها حينا وتتفوق عليه حينا آخر . كما لم يكن هناك إعلام مستقل يكشف الحقائق ويفضح المفسدين . حتى جماعة الإخوان المسلمين لم تكن بالقوة السياسية والتنظيمية التي تمكنها من الإنخراط في المشهد السياسي طوال تلك المدة بل كانت لها سقطات أبعدتها عن المشهد برمته تاركة الملعب السياسي للحزب الوطني فقط يصول ويجول ويفعل ما يشاء . إن النقطة الأولى للإصلاح يجب أن تبدأ بسن قوانين تفتح الباب على مصراعيه لنمو أحزاب قوية تقوي بعضها بعضا وتأخذ من بعضها البعض . كما أن قوانين محاربة الفساد والبلطجة لا بد وأن تغلظ لردع المفسدين .. كل المفسدين بحيث لا ندع مجالا للأسماك الصغيرة أن تصير يوما حيتانا تبتلع كل شيء حولها. ولا يستوي اصلاح من جانب واحد فلابد أن يبدأ الإصلاح من القاعدة لينطلق إلى القمة , ويجب أن يكون على جميع المحاور في وقت واحد ويأتي هنا دور المؤسسات الرقابية ومجلس الشعب والإعلام في تقييمهم لعمل الحكومة في الفترة القادمة . أعلم ان هذا لن يكون سهلا أو قريبا فمن المنطقي أن التغيير يلزمه وقت ليس بالقصير كما يلزمه العمل المخلص كل في موقعه ولكن لنعلم جميعا أن الدور الأهم في الفترة القادمة لابد وأن يكون للنخب السياسية والمثقفين المخلصين والشخصيات العامة والذين يقع على عاتقهم العبء الأكبر لتبصير الأغلبية بدورها في بناء الوطن الجديد الذي ننشده جميعا .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل