المحتوى الرئيسى

التغيير العراقي في ظل كاتم الأنفاس

05/24 17:16

جاسب عبد المجيد تستوعب الشعوب المتقدمة التغيير وتسعى إليه بكل ما استطاعت , لأنها تُدرك أهميته في التطور وإشباع الحاجات العامة , لكن هذه الشعوب تعرف أيضا أن التغيير مهما كانت درجته يحتاج إلى تحضير البيئة المناسبة له من خلال وسائل عدة ,تبدأ من الأسرة وتمر بالمدرسة والمصنع والشارع ,فضلا عن وسائل الاتصال المعروفة مثل التلفاز والإذاعة والمسرح والسينما والصحف والمطبوعات الأخرى وشبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية المتخصصة , وكما يقال إن لكل قاعدة استثناء , فهنالك من يعارض التغيير لأسباب عديدة , منها شخصية وأخرى تتعلق بالعادات والتقاليد , غير أن هذه المعارضة المحدودة لا تستطيع إيقاف الرغبة الكبيرة لدى تلك الشعوب التي تسعى إلى تغيير ما في موضع ما . إن التغيير العام الذي سعى إليه العراقيون داهمهم من دون أي تحضير لبيئته , لذا تحول إلى فوضى عبّر من خلالها بعض أفراد الشعب بطرق مختلفة , فمنهم من مارس القتل والآخر لجأ إلى السرقة بكل أنواعها , وآخرون لعبوا دور المتفرجين , ومع مرور الزمن بدأت تظهر هنا أو هناك بادرات خجولة من شخوص أو منظمات مدنية هدفها إعادة التغيير إلى مساره الصحيح , لكن الأمور مازالت تراوح عند نقطة معينة بسبب الأمية المتفشية والأمراض المجتمعية الكثيرة وحب السلطة وفرض الرأي وعدم قبول الآخر وفقدان الثقة بين المكونات وخاصة السياسية . إن العراق ممثلا في حكومته يحتل مرتبة متقدمة عالمياً في الفساد حسب تقارير المنظمات الدولية المختصة , ولو دققنا في الأمر لوجدنا أن هذه الحكومة اختارها "الشعب" ولم تأت بانقلاب عسكري كما كان يحدث من قبل . أين الخلل إذن ؟ إن الخلل يكمن في عدم تحضير بيئة التغيير في داخل كل فرد منا التحضير الكافي , فلو أردنا أن نخفض درجة الفساد خلال المرحلة المقبلة ,علينا أن ننظر إلى أهمية الضمير الانتخابي (الصوت ), فهذا الضمير يُمكن أن يساعد مريضاً على الشفاء ويمنح طفلاً صغيراً مقومات الحياة , أو يقتل الحياة كلها أو يحولها إلى جحيم كما هي الحال الآن , وبيئة التغيير تكمن في الوعي والشجاعة معاً,(فلو ترشح أخي إلى منصب ما وهو غير جدير به عليٌ أن أنصحه بالتخلي عن هذا الأمر وفسح المجال أمام من يستحق , وإذا لم يستجب علي أن أمنح صوتي لمن يخدم أطفالي ويقدم الخدمة المطلوبة لأبناء شعبي ..) المرحلة المقبلة تحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس , وبدون هذه الوقفة الصادقة سيبقى العراق يحتل المرتبة الأولى عالميا في الفساد , فهل نحن على استعداد لتحضير بيئة التغيير ومن ثم تحقيق التغيير المطلوب. نحن نُدرك أن التغيير ليس سهلاً في ظل وجود المليشيات الحكومية وغير الحكومية المسلحة التي تهدد الناس بالقتل والتصفية الجسدية وفي ظل تزايد استيراد الأسلحة المزودة بكاتم الصوت والأنفاس , لكننا عندما نضع العراق نصب أعيننا سنحقق الهدف وسنؤمن المستقبل لأجيالنا الجديدة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل