المحتوى الرئيسى

تحقيق- مواطنو جنوب السودان ينتظرون بقلق العودة لديارهم

05/24 14:43

مخيم وادي البشير (السودان) (رويترز) - تتكدس أمتعة وممتلكات جنوبيين في مخيم وادي البشير في العاصمة السودانية الخرطوم انتظارا للشاحنة التالية التي ستقلهم الى ديارهم في الجنوب قبل أن يتحول الى دولة مستقلة في يوليو تموز المقبل.لكن الطريق مغلق. فالقتال في منطقة ابيي الحدودية المتنازع عليها في وسط البلاد يهدد باستدراج الشمال والجنوب الى الصراع من جديد.تركت الامتعة تحت اشعة الشمس الحارقة. وقال رجل في الثلاثينات من عمره يحاول الاختباء من أشعة الشمس تحت خيمة قرب كومة من المكاتب والاسرة والحواشي مع مجموعة من الجنوبيين في المخيم "حزمنا امتعتنا لكن لا يمكننا الرحيل لاننا سمعنا أن الطرق مغلقة."وكانت الحرب الاهلية قد دفعت بالعديد من الجنوبيين الى الخرطوم سعيا وراء العمل أو اللجوء خلال نحو عقدين من الصراع بين الشمال والجنوب الذي انتهى باتفاق سلام عام 2005 . واجرى استفتاء في وقت سابق هذا العام صوت فيه الجنوبيون لصالح الانفصال.ويسعى البعض للرحيل لانهم لم يعد بامكانهم الحصول على عمل. وأما بالنسبة لاخرين حتى الذين قضوا أغلب حياتهم في الخرطوم لم يعد الشمال الذي تقطنه أغلبية مسلمة موطنا مناسبا للجنوبيين وأغلبهم مسيحيون او من ديانات محلية أخرى.وقال مانوت (38 عاما) وهو مسيحي يقيم في المخيم في الخرطوم مع أسرته منذ عام 1983 "ليس لدي عمل. أعمل أجيرا هنا وهناك لكن لا يمكنني العيش هكذا مع أسرتي."وأضاف وهو ينتظر العودة مثل غيره "في الجنوب الحال أفضل لان بأمكاننا العمل في الحقول والمزارع."وقال رجل اخر يجلس بالخيمة "لا نعلم متى يمكننا الذهاب. نريد أن نرحل لاننا لا نجد عملا هنا."لكن حالة القلق تفاقمت بسبب العنف في أبيي التي يطالب بها الشماليون والجنوبيون وكان المفترض ان يجرى بها استفتاء على الانضمام الى الشمال او الجنوب. لكن الاستفتاء لم يجر بسبب الخلاف حول من يحق له التصويت.وسيطر جيش الشمال على أبيي المنتجة للنفط في مطلع الاسبوع مما دفع الالوف للفرار.ودخلت الدبابات البلدة الرئيسية في المنطقة الواقعة بين الشمال والجنوب وتقول بعثة تابعة للامم المتحدة ان البلدة شهدت أعمال نهب وحرق.وقالت كلير بولت مسؤولة تنسيق وتطوير مشروع تابع للمنظمة الدولية للهجرة في الخرطوم "الاحداث في أبيي سيكون لها تأثير كبير."وتفيد تقديرات المنظمة الدولية للهجرة التي تقدم النصح لحكومتي الشمال والجنوب ان نحو 300 ألف جنوبي عادوا الى ديارهم من شمال السودان منذ أكتوبر تشرين الاول الماضي سواء بالقطار أو عن طريق النيل أو الطريق البري.وليس هناك بيانات يعتد بها عن أعداد الجنوبيين الذين مازالوا موجودين في الشمال. لكن تقديرات المنظمة الدولية للهجرة تشير الى أن نحو 25 الفا تقطعت بهم السبل في الطريق سواء في محطات القطارات أو اماكن أخرى.وقال رجل من المخيم ان بعض الاسر تنتظر منذ ستة اشهر اذ اغلقت الطرق وكان استخدامها ينطوي على مخاطر كبيرة. والحصول على أماكن في القطارات أو السفن غير متاح في كثير من الاحيان أو مكلف للغاية.وقال جنوبي اخر من المجموعة الجالسة في الخيمة "الطرق غير امنة والسفر مكلف. نأمل في مساعدة الامم المتحدة."ويضم المخيم المكون من مساكن بنيت بالخشب أو الواح الحديد خارج الخرطوم عشرات الالوف من الجنوبيين منذ ثمانينات القرن الماضي عندما بلغ القتال بين الشمال والجنوب ذروته.ويشعر بعض الجنوبيين انهم لن يكونوا موضع ترحيب في الشمال بعد الانفصال.وقال الرئيس السوداني عمر حسن البشير في ديسمبر كانون الاول قبل الاستفتاء ان الشمال سيتبنى دستورا اسلاميا اذا اختار الجنوب الاستقلال.وقال ماجانج وهو جنوبي اخر "يمكننا أن نذهب الى الكنيسة لكن في الجنوب ستكون حياتنا أفضل. سنجد عملا في المزارع والحقول." وأضاف "الحياة صعبة هنا."لكن الحياة في الجنوب قد لا تكون سهلة. فقد تركت الحروب التي استمرت عقودا المنطقة مدمرة وتنقصها التنمية وتفتقر للطرق وغيرها من البنية الاساسية. وقتل 1100 شخص على الاقل في أعمال عنف في الجنوب منذ الاستفتاء في يناير كانون الثاني الماضي.ومثل هذه التحديات قد تبقي بعض الجنوبيين في الشمال.وقال علي فيرجي الباحث البارز في معهد الوادي المتصدع "لاعتبارات اجتماعية واقتصادية وتعليمية سيهتم الكثيرون من الجنوبيين الذين يقيمون في الخرطوم بالابقاء على صلاتهم بالشمال."وأضاف "على كل عيوبها تمثل الخرطوم فرصا غير متاحة في جنوب السودان."لكن في مخيم وادي البشير يرغب الكثيرون في العودة رغم كل شيء.وقال جون وهو جنوبي مسيحي يجلس تحت ظل الخيمة "نريد الرحيل. كيف نعيش هنا دون عمل."من أولف ليسينج(شارك في التغطية خالد عبد العزيز)

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل