المحتوى الرئيسى

د. عودة.. يرد على الجدل المثار حول «أطلس المناخ»

05/24 14:00

لم يلبث الدكتور خالد عبد القادر عودة، الجيولوجى المصري المعروف، من نشر دراسته الخاصة بالتغيرات المناخية وتأثيرها على مستقبل مصر خلال السنوات المقبلة، حتى دار بعض الجدل والانتقادات، التي تشير إلى عدم دقة الدراسة في بعض جوانبها، حيث نشر موقع «سيديف» تقريرًا يشير إلى تلك الانتقادات من قبل خبراء في مجال البيئة المصرية. ذكر التقرير، التقرير الذي نشر أوائل الشهر الحالي، تفاصيل خاصة بأطلس التغيرات المناخية، الذي أصدره الدكتور خالد عودة، أستاذ الحفريات بجامعة أسيوط، وقال -مستشهدًا بما نشر في «المصري اليوم»- إن الحكومة المصرية فشلت في اتخاذ موقف أو تعليق حيال الدراسة، بالرغم من تلقي مجلس الوزراء نسخة من الأطلس. كما أشار التقرير إلى أن بعض المعلومات الواردة في الدراسة، مبنية على توقعات غير دقيقة وغير معتمدة. ولمزيد من التفصيل والإيضاح توجه «المصري اليوم»، إلى الخبراء الذين انتقدوا الأطلس، فكان تعليق الدكتور محمد الراعي، أستاذ البيئة بجامعة الإسكندرية والذي حصل على نسخة من الأطلس، يرتكز على أن القمر الصناعي الذي استخدمه الدكتور خالد في رصد «طبوغرافيا»، تضاريس المناطق المعرضة للخطر لم يكن بالدقة الكافية. القمر الصناعي «SRTM» يقول الدكتور  محمد: «إن القمر الصناعي «SRTM»، الذي استخدمه الدكتور خالد في تحديد طبوغرافيا المناطق المعرضة للخطر على سواحل الدلتا لم يكن دقيقًا بدرجة كافية، فالدقة التي يرصد بها هذا القمر المنخفضات والمرتفعات هي 15 مترًا، بينما الدقة المطلوبة لتحديد هذه المرتفعات والمنخفضات لا بد أن تكون 15 سم». وأعقب كلامه بضرب مثال بقطعة أرض مساحتها 50م2، الـ 20م الأولى منخفضة، بينما الـ 30م الثانية مرتفعة، فإن هذا القمر يرصدها وكأنها قطعة واحدة. ويؤكد الراعي أنه لا توجد أقمار تعطي هذا القدر من الدقة، «وللوصول إلى الدقة المطلوبة، فإنه يتم رصدها من خلال طائرات مزودة بالليزر والتي تعطي دقة تصل إلى 5سم». ولأن حق الرد مكفول للدكتور خالد،  فعلق على هذا الانتقاد قائلا: «لايمكن عمل أي طبوغرافيا إلا من خلال هذا القمر الصناعي «SRTM» فهو مكوك البعثة الطبوغرافية لوكالة ناسا، واستخدمت الإصدار الثالث منه والذي يعطي دقة عالية». وأضاف: «غير صحيح أن الدقة المطلوبة لتحديد طبوغرافيا منسوب سطح البحر هي 10 أمتار، وهذا الكلام ينطبق فقط على طبوغرافيا الجبال وأعماق البحار باعتبارها سُمكًا متجانسًا، وكان عملي كله على سواحل الشواطئ، التي لا يتجاوز عمقها 10 أمتار، ولا يزيد بأي حال من الأحوال ليصل إلى 15مترًا». غرق الدلتا.. أمر حتمي؟ أما الدكتور وحيد مفضل، الباحث في تطبيقات الاستشعار عن بعد في المناطق الساحلية، اطلع على الدراسة من خلال الموقع الإلكتروني لـ«المصري اليوم»، بينما لم يحصل على نسخة من الأطلس، وكان انتقاده يدور حول حتمية غرق الدلتا التي تحدث عنها الدكتور خالد في دراسته. حيث قال: «ركز الأطلس على أمرين، الأول هو غرق الدلتا نتيجة التغيرات المناخية، باعتبارها أمرًا حتميًّا لا مجال للخطأ فيه، والأمر الثاني هو أن قضية التغيرات المناخية لا جدال فيها، واستشهد الدكتور خالد بالتقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيرالمناخ، «IPCC»، بينما لم تجزم هذه اللجنة بحتمية غرق الدلتا، ووضعتها في دائرة التوقعات». وأشار إلى أن تقارير هذه اللجنة يُبنى على نماذج رياضية عالمية، وليست محلية أو إقليمية، لذا فهي «لا تعطي نماذج دقيقة للمناطق الإقليمية الصغيرة»، ولعمل مثل هذه النماذج فإن الأمر يتطلب سنوات ومئات الباحثين، «فكلما كان العمل على نماذج صغيرة كلما أصبح الأمر أكثر صعوبة». إلا أن الدكتور خالد رد على هذ النقد بنفيه أنه لم يقل بحتمية غرق الدلتا، وقال: «الدلتا المصرية هي من أخطر المناطق المعرضة للغرق وفقًا لتقرير اللجنة الدولية المعنية بشؤون المناخ، والذي يقول إن الدلتا تهبط سنويًّا بمقدار 1ملم – 7ملم في العالم كله». ورفض عودة التشكيك في قضية التغيرات المناخية، مشيرًا إلى ضرورة مراجعة النتائج الخاصة باللجنة فيما قبل هذا التقرير وما بعده، ففي ديسمبر 2007 صدر تقرير اللجنة «الرابع»، والذي يعد كل 5 سنوات، وأشار إلى أن التمدد الحراري لمياه البحار في نهاية القرن الواحد والعشرين، سيتسبب وحده في رفع منسوب سطح البحر بمقدار يتراوح بين 18 – 38 سم في الحد الأدنى، و26 – 58 سم في الحد الأقصى عما هو عليه خلال الفترة من 1980 – 1999. ويقول عودة: «معظم العلماء اعترضوا على الحد الأقصى قبل التوقيع على هذا التقرير، وذلك لأن تقديرات الهيئة الحكومية الدولية لمنسوب سطح البحر لم تتضمن الزيادة المضطردة في معدلات ذوبان المسطحات الجليدية في كل من جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، ولم تشمل كذلك هذه التقديرات التغذية الرجعية لثاني أكسيد الكربون في الجو». ولحين إصدار التقرير الخامس للأعوام الخمس التالية لـ 2007، يؤكد عودة أنه بالرجوع لتقديرات اللجنة للأعوام 2008 -2009 – 2010، فسنجدها تؤكد أن ارتفاع منسوب سطح البحر وصل للحد الأقصى، الذي أشارت له اللجنة في تقريرها الرابع. وتشير تقديرات اللجنة خلال الثلاثة أعوام الأخيرة إلى أن هناك «ارتفاعًا شديدًا في نسبة الكربون في الجو، وهذا يعني ارتفاع درجة حرارة البحار لتصبح غير قادرة على امتصاص النسبة المخصصة لها من الكربون، وهي 30%، ويعني كذلك أن الغابات والنباتات التي تعد مصيدة أخرى للكربون بدأت في الاندثار، حيث لا تمتص النسبة المقررة لها وهي أيضا 30% من الكربون». ويضيف: «لو استمر الارتفاع في درجة الحرارة فإن الحد الأدنى في ارتفاع منسوب سطح البحر سيصل إلى 50 سم، والحد الأقصى قد يصل إلى 180سم». صوت وزارة البيئة وحول غرق الدلتا، يعلق الدكتور سمير طنطاوي، مدير مركز تغير المناخ التابع لوزارة البيئة المصرية، قائلا: «هناك العديد من السيناريوهات وضعتها الهيئة الحكومية المعنية بالتغيرات المناخية، منها ما يشير إلى غرق أجزاء من المناطق المنخفضة بالدلتا خاصة ناحية بورسعيد ودمياط،كذلك هناك دراسات أجريت في هذا الشأن قام بها علماء مصريين من أمثال الدكتور محمد الراعي، على أساس مقارنة صور الأقمار الصناعية بفترات زمنية سابقة، وعلى الرغم من أن هذه الدراسة تعتبر إلى حد ما قديمة، فإنها يعتد بها كمرجع دولي في هذا الشأن»  ويؤكد طنطاوي على ضرورة التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية لإعداد تقييم علمي على ضوء القياسات الفعلية المسجلة لارتفاع سطح البحر، على مدار الـ50 أو الـ100 سنة الماضية، «وبناء نموذج رياضي للتوقعات المستقبلية في ضوء المدخلات المختلفة التي تؤثر على ذلك مثل مستوى المياه الجوفية، وتدهور التربة، والأنشطة البشرية، والأنشطة الزراعية، كل هذا بالإضافة إلى عوامل الطقس والمناخ». وقامت لجنة الحد من الكوارث التابعة لمركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بإعداد مسودة الاستراتيجية المصرية للتكيف مع التغيرات المناخية، «إلا أنها ما زالت في مرحلة الاعتماد من الجهات المعنية كالزراعة والري والبيئة والخارجية وغيرها من الجهات». ويعد منبع القلق من تصاعد درجة الحرارة، هو ارتفاع منسوب سطح البحار والمحيطات، ومرجع هذه الزيادة هو التمدد الحراري لمياه المحيطات والبحار، والذي يمثل 85% من ارتفاع منسوب البحر، بالإضافة إلى ما تسبب فيه الاحترار العالمي من ذوبان بعض الثلوج والقمم الجليدية في القارات والذي يمثل النسبة المتبقية وهي 15%.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل