المحتوى الرئيسى

النشر في 2010

05/24 13:59

أيام قليلة ويطوى عام 2010 أوراقه الثقافية ويرحل عن دنيانا ليدخل الكتاب وصاحبه، مرة أخرى، فى دوامة جديدة فى عالم النشر، ولتنتظر مجدداً أعداد غفيرة من الكتابات فى أدراج أصحاب دور النشر الخاصة أو طوابير النشر الحكومى لتأخذ دورها.. فقد نشر من نشر وينتظر من ينتظر، كى تواجه صناعة الكتاب الخاص والحكومى معاً مجدداً مشاكلها القديمة، وإن كانت بصيغ مختلفة ومتجددة.. فبعد مرور هذا العام وفى ظل غياب أى تقديرات رسمية نستطيع من خلالها رصد ظواهر النشر فى العام المقبل على الرحيل، توجهنا إلى بعض أصحاب دور النشر حاملين بعض الأسئلة لنتعرف على أهم هذه الظواهر، وهل كان النشر لصالح الرواية أم القصة القصيرة أم الشعر أم تفوقت الكتابات الساخرة بكل ما تعكسه من مرارة المجتمع على الأنواع الأدبية؟ وما ملاحظات المثقفين والكتاب على النشر فى هذا العام؟. نائب رئيس الهيئة العامة للكتاب حلمى النمنم، قال: «لاحظنا أن الأعوام السابقة كان النشر فيها لصالح النصوص الأدبية من شعر وقصة ورواية، فتم هذا العام عملية تنويع وتفعيل إصدار مجموعة من الكتب الفكرية والسياسية مع التاريخية والفلسفية وأيضاً كتب فى التراث». وأضاف: «حمل العام الحالى عدة سياسات جديدة اتبعتها الهيئة المصرية العامة للكتاب لتفعيل منظمومة النشر، فتم تشكيل لجنة عليا بقرار وزارى تكون مهمتها وضع خطط وسياسات جديدة للنشر وتنظيم سير العملية وفتح أفق جديدة للنهوض بعملية النشر الرسمى». يرى محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين المصريين أن من ضمن أبرز الأحداث التى تخص الاتحاد توقيع اتفاقية للنشر المشترك بين المركز القومى للترجمة برئاسة الدكتور جابر عصفور والاتحاد، تتيح لأعضاء الاتحاد تنفيذ أعمال نشر مشترك، بنشر أعمال مترجمة من لغات أجنبية مختلفة بالتعاون مع المركز، الذى يتولى دفع قيمة أعمال الترجمة والمراجعة والتصحيح، وتكاليف الإعداد فى مقابل حصوله على مجموعة من النسخ من الطبعات المشتركة التى يصدرها الناشر. ويقول الناشر وصاحب دار «ميريت» محمد هاشم: «عام 2010 عام جيد بالنسبة لدار ميريت، حيث قمنا بإصدار مائة عنوان، منها (رسائل عبدالحكيم قاسم)، من إعداد وتقديم الصحفى محمد شُعير، ورواية (العظام المقدسة) للكاتب الأمريكى مايكل بايرنز، ترجمة إيهاب الزلاقى، وعدد من الروايات التى حازت على جوائز منها رواية (بروكلين هايتس) للروائية ميرال الطحاوى، والتى فازت بجائزة نجيب محفوظ من الجامعة الأمريكية وتنافس الآن فى القائمة القصيرة للبوكر العربية، بالإضافة إلى المجموعة القصصية (قميص هاواى)، الفائزة أيضاً هذا العام بجائزة يوسف إدريس للقصة القصيرة للكاتب إيهاب عبدالحميد». ورصد هاشم ظاهرة ازدياد نشر الكتابات الساخرة وظهور كتاب جدد فى هذا النوع الأدبى على الساحة الأدبية فى وقت تراجع فيه آخرون، مشيراً إلى كتاب «استقالة رئيس عربى» للكاتب الساخر بـ«المصرى اليوم» جلال عامر الذى لاقى إقبالاً كبيراً من الجمهور. من ناحيته يرى الكاتب مكاوى سعيد صاحب دار «الدار» للنشر أن شهر رمضان الفائت أصاب حركة النشر وبيع الكتاب بالشلل «لأنه جاء فى موسم الصيف»، الموسم الذى تنتعش فيه حركة بيع وشراء الكتب. ويضيف من الظواهر التى يمكن رصدها فى عالم النشر هذا العام هى ظهور دور نشر جديدة إلى الساحة الثقافية لتنضم إلى سباق حركة النشر الخاص، وأيضاً عدم الإقبال على نشر دواوين الشعر بسبب رفض كيانات النشر الكبيرة - أى دور النشر الكبيرة والتى تبحث عن الربح - على شراء كتب الشعر أو عرضها من المكتبات الصغيرة التى تهتم بنشره، بدعوى أنه لا يربح ولا يقبل عليه كثيرون. تتفق مع الرأى السابق الدكتورة فاطمة البودى، صاحبة دار «العين» للنشر، فى أن ضمن ظواهر النشر فى عام 2010 إحجام معظم دور النشر المصرية عن نشر دواوين الشعر بسبب الواقع الثقافى والاجتماعى السيئين، أيضاً عدم وصول الكتاب إلى الجمهور فى معظم المحافظات بسبب عدم وجود توزيع جيد له، مشيرة إلى أن الحل فى ذلك هو تأسيس شركة مساهمة كبيرة تضم دور النشر الكبرى ويشارك فيها مساهمون من الدور الصغرى لإمكانية توزيع الكتب على جميع مناطق الجمهورية ولضمان وصولها إلى القارئ العادى. وتضيف: بالنسبة لدار «العين» كان عام نشر جيداً حيث أصدرنا ما لا يقل عن 60 عنواناً فى مختلف الألوان الأدبية والموضوعات السياسية والدراسات الاجتماعية ومن بينها رواية «رقصة شرقية» للكاتب خالد البرى والتى تنافس الآن على جائزة البوكر العربية. الناقدة الدكتورة عفاف عبدالمعطى صاحبة دار «هفن» للنشر، تقول: «صورة النشر فى هذا العام قاتمة لأن الناشر دائما يحارب طواحين الهواء، ومن يدخل عالم الكتاب لا يتوقف إما لأنه لا يحترف مهنة غير مهنة بيع الكتب، أو أكاديمى ومثقف يدخل إلى عالم الكتاب ويخاف على اسمه، وكلاهما لا يتوقف عن النشر رغم خسارته، لأسباب تخصه». أما سوء التوزيع - حسب عبدالمعطى - فهو الكارثة الكبرى التى لم نستطع إلى الآن التخلص منها بسبب عدم وجود دعم من المؤسسات الرسمية للدور الخاصة وعزوفها عن شراء كتب منها مما يضع أصحاب دور النشر الخاصة فى مأزق، وتؤكد «واقع الكتاب يتغير من سيئ إلى أسوأ رغم وجود نشر جيد بسبب قوى ظلامية تريد فرض سيطرتها على المجتمع وإغراقه بكتب تتماشى مع أفكارها». يعلق الروائى سعيد الكفراوى على أن نشر عام 2010 شهد خفوت صوت بعض دور النشر التى كانت تطرح أسئلة جديدة بل عادت إلى الوراء قليلاً لتعيد إنتاج ما سبق إنتاجه، مع ضيق أفقها أمام الأدب الجديد رغم زخمه شكلاً ومضموناً. ويضيف: رغم ظهور دور نشر عديدة وجديدة فى الساحة الثقافية واعتمادها على التقنيات الحديثة فإن حركة الكتاب ووصوله إلى الطبقة المتوسطة والفقيرة التى تجاهد من أجل الحصول على كسرة من الخبز لاتزال فى ركود مضن بسبب سوء التوزيع وارتفاع أسعار الكتب وغياب التنسيق والتنظيم. ويقول: لفت انتباهى هذا العام عدة أعمال اعتبرها من مميزات سوق النشر من بينها رواية المغربى بن سالم حميش «معذبتى» الصادرة مؤخراً عن دار الشروق وأيضاً مجموعة «قميص هاواى» الفائزة مؤخراً بجائزة يوسف إدريس لإيهاب عبدالحميد، وهى تتناول المسكوت عنه فى الواقع المصرى بأسلوب جديد، و«مدينة على المتوسط» للسفير اللبنانى خالد زيادة وهو سيرة ذاتية لمدينة لبنانية تلتقى وحياة الكاتب، فلا تعرف إن كان السرد عن المدينة أم عن ذات الكاتب. ويعتبر الروائى قنديل أن سوء توزيع الكتاب وعدم وصوله إلى معظم الجماهير مقصوراً على القاهرة دون باقى محافظات مصر، وارتفاع أسعار الكتب حتى داخل دور النشر الرسمية هى أحد أهم الملامح التى يمكن رصدها داخل أسواق النشر فى عام 2010 الثقافى. من ناحيته، يرى الشاعر شعبان يوسف أن أحد أهم الظواهر التى يمكن رصدها فى حركة النشر هذا العام هو قيام دور نشر على هاجس الجوائز، وظهور دور نشر على الساحة تكاد تنافس الكيانات الكبرى مع الاهتمام بعقد ندوات أسبوعية لشد الانتباه إليها والدعاية لنفسها أمثال دار «وعد» و«آفاق» وغيرهما. وأضاف: شهد هذا العام تطوراً ملحوظاً فى فكرة النشر عموماً وأصبح الناشرون مهتمين بجودة الكتاب والمنافسة والمشاركة فى المعارض داخل مصر وخارجها لضمان رواج كتبهم. وأشار يوسف، الذى يقدم فقرة سور الأزبكية فى برنامج بلال فضل عصير الكتب: من أهم الأعمال التى لفتت انتباهى هذا العام رواية «النبطى» للكاتب يوسف زيدان، و«بروكلين هايتس» لميرال الطحاوى، وكتاب «رسائل عبدالحكيم قاسم» لمحمد شعير و«لماذا لا يثور المصريون» للكاتب علاء الأسوانى والمجموعة القصصية «عربة مترو أخيرة» للكاتبة حنان الديناصورى و«مذاق الدهشة» لهدى توفيق، وكتاب «ساعات» لجمال الغيطانى ورواية خالد البرى «رقصات شرقية». الشاعر محمود خيرالله، يقول: «شهد العام فى حركة النشر عدة ظواهر منها: تنامى ظاهرة كتب رغاوى الصابون/ على نحو ما نقرأ اليوم عن بعض الأعمال التى ليست أدباً خالصاً لكنها بقايا خواطر أدبية، يصدر بعضها على أنه أدب مدونات لا يتوسل إلى قارئه عبر وسيط أدبى بل عبر لغة جلفة فى أحسن الأحوال ومسلية للقارئ المتعجل، وهناك ظاهرة كتابة البنات وهى تجربة لا تخلو من جرأة يجب أن تستكمل بالتجارب التى تحمل خبرات نسائية كبيرة». ويشير «دخل لاعبون جدد سوق النشر هذا العام، وبدا أن عدداً متزايداً من الناشرين صار يتاجر فى الأدب الجديد، لكن على الطريقة القديمة وهى الحصول على مبالغ من المؤلفين، سمعتُ أن شاعراً دفع 8 آلاف جنيه لناشر، تخيلوا، لكى يطبع ديوانه ويصدر فى 2010». من ناحيته، يرى مصطفى الشيخ، مدير دار «آفاق»، أن الناشر الحكومى يتعامل مع عملية النشر على أنها بيزنس، وهو لا يستطيع مساندة دور النشر الخاصة نظراً لضيق مساحة أماكن توزيعه وبالتالى - حسب قوله - لا يستطيع عرض كتب كثيرة لديه، كما أن قارئه تعود على الكتاب ذى السعر الرخيص فكيف يضعه جنباً إلى جنب مع كتب ذات أسعار غالية. وبالنسبة للنشر المشترك الذى قامت به الدار مع المركز القومى للترجمة يضيف «هو مشروع جيد بالنسبة للطرفين إذا التزما فى تنفيذ البنود المتفق عليها، وقمنا بإصدار مجموعة من الكتب القيمة تحت مسمى سلسلة (عقول عظيمة) منها كتب عن شكسبير وداروين وألبير كان وجون ستيوارت مل وغيرهم وهى سلسلة تهتم بحياة الفلاسفة». يعلق الناقد الدكتور يسرى عبدالله على ما تقدم: ثمة ظواهر برزت فى عالم النشر فى العام المقبل على الرحيل اتضحت معالمها فى بروز الكتابات الساخرة بشكل لافت بوصفها تعبيراً عن حالة احتقان مجتمعى تجد متنفسها فى السخرية من مرارة الواقع المعاش، وهى - حسب قوله - ليست سخرية مجانية لكنها فى كثير منها سخرية تحمل طبقات من المعنى والعمق الفكرى. كذلك شهد هذا العام - حسب عبدالله - استمرار نشر الأعمال الإبداعية بتنويعاتها المختلفة وما يلحظ فى ذلك عودة القصة القصيرة بشكل مكثف وبكتاب من أجيال مختلفة لتتجاور مع الرواية التى تصدرت مشهد النشر لفترة طويلة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل