المحتوى الرئيسى

"المكالمات الوردية".. حرفة السجينات في موريتانيا مقابل رصيد هاتفي وهدايا

05/24 13:16

نواكشوط- سكينة اصنيب دفع الفراغ وضيق ذات اليد بعض السجينات في موريتانيا الى ابتداع "حرفة" لا تكلفهن الكثير، وتتلاءم مع ظروف حبسهن، بل انها تدر عليهن ارباحا وترفع من حظوظهن ومكانتهن وسط السجينات والحارسات، حيث تحترف بعض السجينات الاتصال بأشخاص بحثا عن حبيب يؤنس وحدتهن، ويرسلن لهن رصيد هاتفي يكفي لاتصالاتهن الشخصية ولاهداء بعضها للحارسات وبيع الآخر للسجينات او استبداله بسلع أخرى. وتختار السجينات ضحاياهن بشكل عشوائي بتركيب ارقام هاتفية، ومحاولة اغراء أصحابها وايهامهم بانهن فتيات يبحثن عن حبيب يسلي وحدتهن. وفي الكثير من الأحيان تنجح حيلة السجينات ويوقعن بالرجال في حبالهن، فتتوالى المكالمات الهاتفية الى ان تتحوّل المغامرة الى قصة حب حقيقية وفي بعض الأحيان تتحول هذه "المكالمات الوردية" الى ما هو أكثر من ذلك. واذا كانت بعض السجينات يقدمن على هذا السلوك من باب التجربة والفضول ومن اجل طردالملل والفراغ، فان اخريات يحترفن الاتصال بالرجال لاشباع الحاجات العاطفية وربح رصيد هاتفي كبير، ويتحول الأمر بالنسبة لهن الى نمط عيش واسلوب حياة داخل اسوار السجن. قصة حب "كاذبة" ويقول محمد الهيبة الذي وقع ضحية احدى السجينات "القصة بدأت باتصال هاتفي من فتاة ذات صوت رخيم وناعم، ادعت انها طلبت رقما خاطئا واعتذرت بكل رقة ثم اقفلت الخط. وفي المساء ارسلت لي رسالة قصيرة فاتصلت بها وهنا بدأت حكاية خداع وكذب دامت ستة اشهر، عشت خلالها احلى لحظات العشق والولع، وظننت اني وجدت نصفي الآخر الذي سأكمل معه حياتي، قبل ان تصدمني الحقيقة حين اعترفت بانها نزيلة احد السجون". ويشير الهيبة الى ان لم يشك يوما في كلامها وفي القصة التي نسجت لأنه اغرم بصوتها واحس بالصدق في كلامها، وحين كان يطلب لقاءها كانت تتعذر بانها مسافرة للبرية مع والدها وان محيطها العائلي يرفض مثل هذه اللقاءات لأنها من عائلة محافظة. ويوضح انها كانت في بداية تعارفهما تطلب تعبئات هاتفية برصيد كبير. وحين توطدت علاقتهما لم تعد بحاجة الى طلب ذلك، فقد كان محمد يرسل لها الرصيد الهاتفي من دون ان تطلبه. ويقول إنها اعترفت له بان غالبية السجينات يدمن على الاتصال بالرجال بهدف خداعهم، وينسجن شباكهن للإيقاع بأكبر عدد منهم، وحين تنتهي المهمة يتركنهم غارقين في بحور من الرومانسية والعشق. دليل الفراغ ويعتبر الباحث الاجتماعي محمدو ولد الطالب ان الفراغ الشديد والحرمان العاطفي وطول ايام السجن وغياب الانشطة التعليمية والترفيهية اسباب تؤدي الى كل الاختلالات التي تعرفها السجون، ومن بينها ظاهرة المكالمات الوردية. ويشير الى ان هذه المكالمات وان تبدو في ظاهرها غير ضارة، إلا انها يمكن ان تدمر اسرة سعيدة وتحول حياة امرأة اخرى الى كابوس حقيقي. "فالسجينة وهي امرأة متفرغة لا مسؤوليات تشغلها تستطيع ان توقع أي رجل في شراكها، لاسيما انها تتوارى وراء اسم وشخصية اخرى، وتنسج خيوط حكايتها بشكل يناسب ظروف الرجل الذي تحادثه، ولأن وقتها مخصص للحديث في الهاتف بكل رومانسية ورقة فان الهروب من شباكها صعب للغاية لاسيما انها لا تفرض التزامات وعهود على من تحادثه كوعد بالزواج او الخطبة". ويفسر الباحث سلوك السجينات بأنه نوع من التعويض عن الحرمان الذي يعشنه، فالفراغ العاطفي والنفسي يدفعهن الى البحث عن التسلية عبر الهاتف الوسيلة الوحيدة المتاحة لهن للارتباط بالعالم الخارجي، ويرى ان الربط بين هذه المكالمات والتعبئة الهاتفية ليس عادلا فالنزيلات لا يغررن بالرجال فقط من اجل رصيد الهاتف وان كانت بعضهن تلجأ الى هذا الأسلوب لتعبئة هواتفهن وإعادة بيعها داخل السجن، أو اهداءها للحارسات وبعض السجينات بهدف اتقاء شرهن. ويعتبر الباحث ان القضاء على الفراغ في حياة السجينات وتحويل طاقتهن الى طاقة ايجابية ومفيدة لهن وللمجتمع كفيل بالقضاء على هذه الظاهرة وظواهر اخرى اشد خطورة. أوضاع مزرية للسجون ويثير الحديث عن السجون ووضعية المساجين في موريتانيا جدلا واسعا، لا سيما بعد وفاة 12 سجينا بسبب المرض في فترة وجيزة. وكانت الصحف قد نشرت عدة فضائح اثارت الرأي العام تتعلق بأوضاع السجون في موريتانيا سواء في صفقات تجهيز السجون واطعام المساجين، او قصص هروب مساجين السلفية الجهادية اضافة الى فضائح تصوير افلام جنسية واخرى تدعو للمسيحية داخل السجون. وكانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان اكدت في احدث تقرير لها ان السجون تعيش وضعية مزرية، وخلصت اللجنة في تقريرها إلى ان وضعية السجون كارثية، فسجن دار النعيم يعاني اكتظاظا رهيبا، حيث بلغ عدد السجناء 1250 نزيلا، في حين أنه مخصص في الأصل لـ350 نزيلا، مما سبب العديد من المشاكل، بخصوص النظافة والصرف الصحي والغذاء. وقال التقرير ان السبب الرئيسي لهذا الاكتظاظ يرجع الى الاستخدام المفرط للحبس الاحتياطي، وتجاوز فترات الحرمان من الحرية، حيث يقبع حوالي نصف نزلاء السجن رهن الحبس الاحتياطي ومنذ عدة سنوات. وحذر التقرير من اوضاع النزيلات في السجن المدني للنساء حيث اكد ان السجينات يتعرضن لمحاولات الاعتداء الجنسي من ظرف السجانين، كما انهن يعانين من الاكتظاظ وسوء التغذية وغياب المرافق الصحية. وكشف التقرير إن السجن المدني يوفر الراحة النسبية لنزلائه بالمقارنة مع بقية السجون، ومع ذلك فإن هذا السجن ينقصه مكان للقاءات الخاصة، بالنسبة للمتزوجين، الذي يسمح لهن بالخلوة الشرعية. واشاد التقرير بمحاولة تحسين أوضاع السجون، بعد وفاة عدد من السجناء خلال السنة الماضية، وكذا الحركة الاحتجاجية العنيفة التي قادها السجناء، حيث تدخلت بعدها وزارة العدل بالشراكة مع عدد من هيئات المجتمع المدني، وزودوا إدارة السجون ببعض الأغذية، ومعدات النظافة، والأفرشة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل