المحتوى الرئيسى

قراءة في عملية "مهران"

05/24 12:28

قاعدة مهران تقع بجوار قاعدة فيصل الجوية (الفرنسية)كشفت عملية اقتحام قاعدة مهران التابعة للقوات البحرية الباكستانية في كراتشي أن حركة طالبان باكستان لم تستعد قدراتها القتالية وحسب بل طورتها إلى مستوى يمكنها من العمل بعيدا عن معاقلها التقليدية بالشمال الغربي من البلاد.   فقد أوضح معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية أن عملية قاعدة مهران كشفت العديد من النقاط والملامح التكتيكية الجديدة على مستوى الصراع المسلح بين طالبان باكستان والقوى الأمنية، أهمها على الإطلاق استهداف مواقع عسكرية تتمتع بحراسة أمنية مشددة، والعمل في مناطق بعيدة كليا عن قاعدة الإمداد والتموين الخاصة بالحركة. وكما هو معروف، استمرت المعركة التي نشبت بين مقاتلي الحركة والقوات الأمنية في قاعدة مهران أمس الاثنين 17 ساعة متواصلة، وأسفرت عن مقتل وجرح 26 شخصا وتدمير طائرتي استطلاع بحري مضادتين للغواصات من طراز بي سي أوريون. أهداف حساسةوفي معرض قراءته لتفاصيل العملية، لفت تقرير ستراتفور إلى أن العملية جرت في قاعدة بحرية مجاورة لقاعدة فيصل التابعة لسلاح الجو، وهي نقطة يجب الانتباه إليها باعتبار أن هذه القاعدة تعتبر واحدة من أهم المراكز العسكرية الحساسة في باكستان. كما ينبه التقرير إلى أن العدد الصغير للمهاجمين -نحو عشرين شخصا- تمكنوا من اختراق السياج الأمني المحيط بالقاعدة البحرية، وسط أنباء تشير إلى وجود تسهيلات داخلية مع التأكيد على أنها ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها طالبان باكستان منشآت عسكرية حساسة.  العملية جرت في كراتشي بعيدا عن المواقع التقليدية لطالبان باكستان لكن -كما يقول التقرير- اللافت للنظر أن هذه العملية تمثل نقلة تكتيكية نوعية باعتبار أن الهجوم كان عبارة عن اقتحام مباشر للقاعدة وليس تفجير سيارة ملغومة بجانبها، أي وبعبارة أخرى فإن العملية تمت بأسلوب ونمط القوات الخاصة التي عادة ما تتلقى تدريبات متقدمة على هذا النوع من العمليات الجريئة. مزايا وعيوبويضيف التقرير أن العملية كشفت، وبشكل لا يقبل الجدل، امتلاك طالبان باكستان ميزات استخباراتية قادرة على تحقيق عنصر المفاجأة ضد الجيش بحكم اختلاف الوجود الواضح على الأرض بين قوة مختبئة وأخرى واضحة على الأرض استنادا إلى شرعيتها المؤسساتية. وهذا يستتبع بالقول -وفق ستراتفور- إن الاستخبارات العسكرية الباكستانية تسجل فشلا جديدا في تحديد تحركات المجموعات المسلحة وكشف المعلومات ذات الصلة بأهدافها التكتيكية، وعلى نحو يعزز احتمالين اثنين أولهما وجود تواطؤ داخل المؤسسة الأمنية نفسها بخصوص عملية مهران، وثانيا عجز المؤسسة نفسها عن اختراق تلك الجماعات، وفي الحالتين الأمر يعبر عن مشكلة جوهرية. ويوضح ستراتفور أن عملية مهران -والعمليات التي سبقتها- لا تضع قدرات قوى الأمن موضع الشك فقط بل وتكشف مدى صدقية إعلان الجيش الباكستاني عن نجاح العمليات التي قام بها بمنطقة وادي سوات وجنوب وزيرستان وفي مناطق أخرى من الحزام القبلي المتاخم للحدود الأفغانية الباكستانية. نقل المعركةويكشف التقرير في هذا السياق معلومات تشير إلى أن حركة طالبان باكستان نجحت في تفادي الضربات التي وجهت إليها في المناطق المذكورة، ونقلت قواتها إلى مناطق أخرى تمكنها من الانطلاق لتنفيذ عمليات جديدة وبقوة أكبر من أي وقت مضى. كما نجحت الحركة في توفير قواعد دعم وتأييد لها في مناطق وتجمعات سكنية لا تعتبر محسوبة عليها بالمعنى التقليدي سواء من حيث طبيعة التركيبة السكانية أو الولاء السياسي. وهذا يمهد بالاستنتاج للقول إن الحركة نجحت في الوصول إلى مدن كبيرة بعيدة جغرافيا عن معاقلها التقليدية، مما يستدعي تساؤلات هامة على صعيد نقل المقاتلين وتوفير الملاذ الآمن لهم، وتوفير الجو الاستخباراتي لتحديد الأهداف وتوقيت ضربها، فضلا عن توفير طرق الإمداد والتموين وتجنبيها احتمالات الاختراق، وهي بمجموعها عناصر تعبر عن إدارة ذكية للعمليات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل