المحتوى الرئيسى

أوباما في "الإيباك".. الوجه الحقيقي لأمريكا

05/24 10:53

- د. اللاوندي: الكيان الصهيوني يحدد بوصلة العلاقات الأمريكية - د. حشمت: الحفاظ على المصالح الصهيونية إستراتيجية ثابتة - م. سيف الدولة: خطاب انتخابي لكسب اللوبي الصهيوني - د. طارق فهمي: أوباما قطع شعرة معاوية بينه وبين العرب   تحقيق: أحمد جمال ما هي إلا أيام فصلت بين خطابي الرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ الأول إلى العالم العربي، والثاني إلى منظمة الإيباك الصهيونية، ومع ذلك كانت اللهجة والمضمون متناقضين أشد التناقض؛ في الخطاب الأول وعد بدعم الحقوق والثورات العربية، والسعي إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود ما قبل يونيو 1967، ثم خرج في الخطاب الأخير أمام الإيباك ليقول: إنه لم يقصد هذا الكلام، بل قصد أن يتم التفاوض على الحدود بين القيادة الفلسطينية والكيان الصهيوني، وأكد متانة العلاقة مع الكيان، وأن الخلافات لا تتعدَّى تباين الآراء بين الأصدقاء، مشددًا على أهمية الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني، وضمان استمرار تفوقه العسكري.   واستمر أوباما في نفس هذه اللهجة معلنًا رفضه لأي توجه عربي لإعلان الدولة من طرف واحد، ومهاجمًا حركة حماس والمقاومة بشكل عام، وطالبها بالاعتراف بحق الكيان في الوجود، وإلقاء السلاح، والاعتراف بالاتفاقيات الموقَّعة، وذكر أن تزايد أعداد الفلسطينيين يهدد أمن الكيان.   كما هدَّد إيران باستمرار الضغط السياسي والاقتصادي؛ لمنعها من الوصول إلى السلاح النووي على حدِّ قوله، مؤكدًا أن أمن الكيان خط أحمر.   (إخوان أون لاين) ناقش المتخصصين في أسباب تغيير لغة الخطاب وتأثيره في طبيعة العلاقات العربية الأمريكية ومستقبل القضية الفلسطينية:   إرضاء الصهاينة يرى الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات السياسية الدولية بمركز (الأهرام)، أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما حاول بخطابه للعالم العربي يوم الخميس الماضي أن يخدع العرب بوعود كاذبة عن دعمهم والمواقف والحقوق العربية، فقدم بعض الأموال القليلة لإظهار هذا الدعم، ووعد بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود ما قبل يونيو 1967م، وظهر فيما بعد أن ذلك لم يتعدَّ "تمثيلية" جديدة للولايات المتحدة.   ويشير إلى أن تلاعب أوباما بالألفاظ وتراجعه عن وعوده ليس بالأمر الجديد، وقد ظهر ذلك في خطاب الأحد الماضي أمام منظمة الإيباك الصهيونية؛ الذي قال فيه: إن حديثه عن إقامة الدولة الفلسيطينية على حدود 1967 فُسِّر بشكل خاطئ، وإن إقامة الدولة لا يمكن أن تتم إلا بالتوافق على الحدود بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني بما لا يضر أمن الكيان الصهيوني.   ويوضح أن مواقف أوباما وتلوُّنها ترجع إلى حرص أوباما الشديد على إرضاء الكيان الصهيوني واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة؛ حتى يستمر في حكم الولايات المتحدة لفترة رئاسية جديدة؛ لإيمانه بالقدرة الكبيرة للوبي اليهودي في تحديد القادة الأمريكيين وتحديد السياسات الأمريكية؛ ما يجعله يضع الكيان ومصالحه فوق كل اعتبار، بغض النظر عن حقوق العرب ومصالحهم، واصفًا أوباما وفكره وسياساته بالعنصرية.   ويضيف: إن كل هذا الكلام والتصريحات والوعود ليس الهدف منها تحقيق السلام والعدالة، بل تحقيق مصالح الولايات المتحدة بالمنطقة، ومن ورائها بالطبع الكيان الصهيوني، الذي لا يؤمن بالسلام؛ ما يعني أن هذا السلام المزعوم لن يتحقق، مشيرًا إلى أن مواقف أوباما ليست جديدةً على السياسة الأمريكية، فقد كان هذا حال كل سابقيه من الرؤساء الأمريكيين، كما أن كل المسئولين الحاليين يؤكدون دائمًا ما يسمونه الحقوق الصهيونية، متناسين حق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض.   وعن موقف أوباما من المصالحة الفلسطينية الداخلية ومطالبته حماس بأن تعترف بحق الكيان في الوجود، أكد أن هذه المواقف تعكس سير أوباما خلف المواقف الصهيونية كما هي، فهذا لا يتعدَّى ترديدًا لكلام رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو؛ الذي اعتبر المصالحة الفلسطينية تهديدًا لأمن الكيان، معتبرًا أن هذا الكلام يؤكد أن الكيان الصهيوني واللوبي اليهودي يحددان سياسة الولايات المتحدة الخارجية في منطقة الشرق الأوسط.   كما يرى أن حديث أوباما عن ضرورة استمرار الضغط على إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي؛ يرجع إلى عدائه الواضح للدول الإسلامية، ولكل ما هو إسلامي، ورفضه لتقدم أي دولة إسلامية في المجالات العلمية، بالإضافة إلى سعيه لإرضاء الكيان الصهيوني، الذي يرغب في إلحاق أكبر ضرر بإيران من خلال إضعافها وتوتير علاقتها بكل دول المنطقة.   ويشدِّد اللاوندي على أن العالمين العربي والإسلامي تغيَّرا في الوقت الراهن، وتعيش المنطقة مرحلة ربيع الثورات العربية؛ ما يعني أن الولايات المتحدة عليها أن تغير من سياساتها في التعامل مع الدول العربية والإسلامية؛ حتى تتمكن من الحفاظ على مصالحها، فهي الآن في مواجهة الشعوب، بدلاً من الحكومات التي كانت تابعةً لها في السابق.   أمريكا وحماية الكيان   د. محمد جمال حشمتمن جانبه يؤكد الدكتور محمد جمال حشمت، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، أن الولايات المتحدة لها إستراتيجية ثابتة تتعامل على أساسها، وهي مبنية في الأساس على المصالح الأمريكية، والحفاظ على أمن الكيان الصهيوني، ويجب أن تكون هذه الرؤية واضحةً للجميع قبل التعامل مع أي تصريح يخرج من الإدارة الأمريكية.   ويضيف: إنه إذا ما فُهمت السياسة الأمريكية فلن يكون مستغربًا حديث أوباما عن الدعم الغير المتناهي للكيان، وضمان التفوق العسكري بالمنطقة، والمصالح الصهيونية بصورة عامة، معتبرًا أن خطاب أوباما كان متوقعًا، وعاد بالقضية إلى نقطة الصفر من جديد، وكان تحصيل حاصل؛ نظرًا للتحالف الإستراتيجي بين الولايات المتحدة والكيان.   ويشير إلى أنه لم يستغرب أي نقطة من خطاب الرئيس الأمريكي؛ فقد تعودنا عليه أن يتحدث باللسان الصهيوني، ويتناسى الوعود والحقوق العربية في الأراضي المحتلة، فلم يكن معولاً على مواقفه في أي وقت من الأوقات، بل إن التعويل الحقيقي على الشعوب وإرادتها وقدرتها على التغيير، خصوصًا أن الكيان لم يعُد بنفس قوته في المرحلة الحالية بعد أن فقد داعمه الأكبر في المنطقة، وهو نظام مبارك، وأصبح في مواجهة الشعوب العربية.   وعن موقفه من المصالحة الفلسطينية يعتبر حشمت أن الرفض الأمريكي لهذه الخطوة يرجع إلى الخوف على المصالح الصهيونية من الوحدة الفلسطينية؛ لما كانت تمثله الفرقة والتشتت الفلسطيني الداخلي من فرصة مميزة للكيان للتفرد بالموقف والهجوم على الفلسطينيين وتشويه صورتهم.   كما يرى أن هجوم أوباما على الجمهورية الإيرانية مرجعُه الحفاظ على المصلحة الصهيونية، التي تقتضي الإبقاء على التفرد الصهيوني بالقوة العسكرية والعلمية في المنطقة بكاملها.   ويؤكد أن كل هذه المواقف لم تعد تؤثر في الإرادة الوطنية بعد الثورات التي ضربت المنطقة بوجه الحكام التابعين للاحتلال، معربًا عن سعاته لقيام الثورة المصرية التي أخرجت الإرادة الوطنية من التبعية للمواقف الغربية، وأصبحت الآن بيد الشعب، وهو من سيحدِّد مواقفه بعيدًا عن أي ضغط.   الكيان صنيعة الغرب   محمد عصمت سيف الدولةويوضح المهندس محمد عصمت سيف الدولة، الباحث في الشئون الفلسطينية، أن الكيان الصهيوني ما هو إلا صنيعة غربية وأمريكية قامت على زرعه في المنطقة هذه القوى؛ لتأديب الدول العربية، ومنع نهضتها، وإجهاض كل حركة تحرر في أيٍّ من بلدان العرب، مؤكدًا أن من ينتظر من الولايات المتحدة أن تضغط على الصهاينة لصالح العرب فهو جاهل لم يقرأ التاريخ.   ويؤكد أن دور المسئولين الأمريكيين، بما فيهم أوباما- وكذلك الغربيون- أن يوفِّروا الغطاء السياسي للجرائم الصهيونية بمثل هذه الخطابات للسماح للكيان الصهيوني بأن يستمر في جرائمه بقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب وتجريف الأراضي وسرقة الأرض وتهويد القدس وتدنيس المقدسات، وأي إظهار من أوباما لدعم القضايا العربية فهو تحايلٌ، وهذه الخطابات والوعود ليست صادقة.   ويشير إلى أن النقاط الأهم التي يحرص أوباما على ذكرها في كل خطاباته للعالم العربي منذ خطاب جامعة القاهرة هي رفض أي تهديد لنزع الشرعية عن الكيان أو تهديده، ومطالبة حركات المقاومة- وفي مقدمتها حركة حماس- بالاعتراف بالكيان الصهيوني، وإلقاء السلاح، وفي كل خطاب تتغير الألفاظ بهدف الخداع والمراوغة، أما السياسة فثابتة لا تتغير.   ويطالب العرب بأن يدركوا أن السلام وهْمٌ كبيرٌ يُستخدم للتغطية على الجرائم الصهيونية؛ ما يضع مسئوليةً على كل العرب أن يتوقفوا عن اللهث خلف هذا الوهم، كما أنه من غير المنطقي أن تستمر أي دولة عربية في اعترافها بهذا الكيان برغم كل هذه الحقائق.   ويضيف سيف الدولة: إنه لم توجد ولن تكون هناك إدارة أمريكية مستعدة للضغط على الصهاينة لصالح العرب وإعلان الدولة الفلسطينية، فلن يقدم أحد الأرض أو حقوقًا إلى الفلسطينيين هكذا ودون عناء؛ ما يعني أنه لم يعُد هناك طريق أمام العرب والمسلمين لاسترداد الأراضي المحتلة إلا الطريق التي أثبتت نجاحها، وهي المقاومة بكل وسائلها وترك المفاوضات؛ لأن هدفها الأوحد هو خداع العرب.   ويحذر من وجود مساعٍ وجهود جدية من جهات خارجية لتفجير المصالحة الفلسطينية، التي وقّعت بنودها الأولى في القاهرة مؤخرًا، مؤكدًا أن الحل الوحيد لمجابهة هذه الجهود هو إيجاد ضغط شعبي مضاد ومساوٍ وقادر على مواجهة الضغط الأمريكي؛ لإنقاذ المصالحة ودعمها.ويوضح أن الخطاب لم يحمل جديدًا فيما يخص الموقف من إيران؛ فاستمر أوباما في سياسة التهديد والوعيد إرضاءً للكيان الصهيوني، خصوصًا أن الخطاب كان في بيت اليهود بمنظمة الإيباك، وكان خطابًا انتخابيًّا بامتياز؛ الهدف منه جلب الدعم من اللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة بما يمكنه من الاستمرار في سدَّة الحكم.   عداء صريح من جانبه يشير الدكتور طارق فهمي، الخبير في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، إلى أن الخطاب لم يحمل أي جديد في المواقف إلا الوضوح في مساندة الكيان الصهيوني على حساب المصالح الفلسطينية، من خلال تأكيد اللاءات الأمريكية الثلاث على إقامة الدولة الفلسطينية، ومن المستغرب ألا يفصل بين خطابي أوباما سوى ساعات، ومع ذلك يظهر هذا التباين الواضح، الذي قطع شعرة معاوية، ويُنهي أي أمل في التعويل على مواقفه في دعم الحقوق العربية.   ويوضح أن هذه المرة الأولى التي يصرِّح أوباما بالمواقف الأمريكية الصريحة من القضية الفلسطينية؛ حيث اعتبر حركة حماس إرهابيةً، وطالبها بالاعتراف بالكيان بما يخالف القانون الدولي، فلم تحدث على مر التاريخ أن تطالب حركة بالاعتراف بحق دولة في الوجود، مشيرًا إلى أن النقطة الأبرز في الخطاب كانت في رفضه إعلان الدولة الفلسطينية، ملوِّحًا باستخدام حق النقض الفيتو في مواجهة أي تحرك للأمم المتحدة في هذا الأمر.   ويطالب العرب بأن يتعاملوا مع هذه الخطاب وهذه الإستراتيجية الأمريكية بوقف التعويل على مواقف الجانب الأمريكي في المرحلة المقبلة، والسعي إلى اتخاذ موقف عربي بالتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في استصدار اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، وما يميز هذا القرار أنه ملزمٌ لكل الأطراف، ولا تستطيع الولايات المتحدة ومؤيدو الكيان الصهيوني استخدام الفيتو معه، مشددًا على أن تتزامن مع هذا التحرك حملة عربية دولية لنزع الشرعية عن الكيان المارق عن المجتمع الدولي، والذي لم ينفذ قرارات الشرعية الدولية.   كما يطالب الدول العربية بأن تراجع مواقفها وسياساتها وتعاملاتها مع الولايات المتحدة؛ ذلك لأن تصريحات أوباما هي بمثابة تقديمه أوراق اعتماده لفترة رئاسية جديدة، متوقعًا أن يزيد تعصب أوباما في المرحلة المقبلة تجاه العرب والعالم الإسلامي؛ لكسب اللوبي الصهيوني بجانبه في الانتخابات القادمة.   ويوجِّه كلامه إلى الفصائل الفلسطينية- وفي مقدمتها فتح وحماس- بألا يعطوا الفرصة لإفشال المصالحة الفلسطينية الداخلية؛ لأنها صمام الأمان لأي تحرك قادم، وعلى مصر أيضًا دور في هذا المجال؛ باعتبارها راعية المصالحة، وعليها الاستمرار في دعمها والحفاظ عليها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل