المحتوى الرئيسى

هل حان وقت الشراء؟

05/24 09:18

صلاح صبح يتردد هذا السؤال بين وقت وآخر في مجالس المتعاملين في الأسهم، أو مناقشات غيرهم من أصحاب المدخرات، الذين يفكرون -للمرة الأولى- في اقتحام هذا العالم السحري الغامض، المملوء بالأسرار -كما يرونه-، مدفوعين بقصص الثراء الخرافية لبعض من سبقوهم إليه، وتمكنوا من تحقيق ثروات طائلة في وقت قصير، ومن دون عناء يذكر. وتتزايد نبرة الإلحاح عند طرح هذا السؤال كلما أخذت الأسهم منحاً صعودياً، أو أقرت السلطات إجراءً إصلاحياً يصب في مصلحة الأسواق المالية، ولو بشكل غير مباشر. إنه سؤال صعب.. والإجابة عنه، في ظل الظروف الراهنة، لا تتطلب إلماماً بفنون المضاربة ومعرفة واسعة بخفايا السوق وآليات تحركها المعلنة والخفية، بقدر ما تتطلب براعة في «ضرب الودع»، أو استخدام قدرات أناس خارقين، مشهورين بقدرتهم على التنبؤ واستشراف المستقبل. ليس مستغرباً في كل وقت يتطرق الحديث فيه إلى الأسهم والأسواق المالية أن يقفز هذا السؤال إلى الواجهة، وإن اختلفت صيغته مثل: «هل وصلت الأسهم إلى القاع؟»، أو «الأسهم الآن أصبحت بالفلسات.. وقيمة 5 أسهم في هذه الشركة أو تلك أرخص من سعر زجاجة مياه غازية، ألم يحن الوقت؟»، أو «إن هذا السهم أصبح يُتداول بأقل من قيمته الاسمية ألا يستحق الشراء»؟ إن طرح مثل هذه النوعية من الأسئلة يكشف عن حاجة ملحة إلى توعية وتثقيف المستثمرين، وكذلك من هم في طريقهم إلى ضخ مدخراتهم في الأسواق، خصوصاً أن الاستثمار في الأسهم اكتسب خلال السنوات الثلاث الماضية، وتحديداً منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في صيف 2008، سمعة سيئة، بعدما تبددت في قاعات التداول مئات المليارات، وفقد البعض كل أو معظم مدخراته في «غمضة عين»، وكادت تلك الهالة التي لفتها سنوات الطفرة حول الأسواق كمكان لصنع الثروات أن تتلاشى إلى الأبد، إلا من خيال بعض الحالمين بالثراء السريع، أو أولئك -الأكثر التصاقاً بالواقع- الذين يعيشون على أمل تعويض ما فقدوه من خسائر. ليس مقبولاً ما تقوم به بعض شركات الوساطة حالياً من حملات لجذب عملاء جدد، أو لإقناع عملاء قدامى بضخ مزيد من الأموال، من دون أن تكشف لهم عن «خريطة طريق» واضحة لمصير هذه الأموال، إن اللعب على أحلام الثراء السريع، أو صفات الطمع الفطرية التي لا تخلو منها نفس بشرية، لن يعيد السيولة إلى الأسواق بعدما هجرتها عندما نضبت منها فرص الاستثمار الحقيقية، ولن يكون في صالح الأسواق أن تشهد نشاطاً وقتياً في السيولة على حساب مزيد من الضحايا، بل الأفضل رفع درجة الوعي بين المستثمرين وقدرتهم على اتخاذ القرار الاستثماري الصحيح في الوقت المناسب. قبل نحو عام، كتبت في هذه الزاوية نفسها مقالاً بعنوان «إما الأسهم أو المونديال»، قلت فيه «لا أعرف لماذا لا يمتلك المحللون الماليون والفنيون من ذوي المصداقية الشجاعة الكافية ليؤكدوا للمتعاملين أن الأسواق حالياً في اتجاه هبوطي، وأن ما يحدث فيها من ارتفاعات ما هي إلا موجات صاعدة محدودة في سوق هابطة بوجه عام». هؤلاء المحللون الذين كانوا في سنوات الطفرة ملء السمع والبصر، وتتخاطفهم شاشات المحطات التلفزيونية، ليزفوا للمستثمرين بشرى المكاسب الخيالية التي تنتظرهم جراء ضخ أموالهم في هذا السهم أو ذاك. أما الآن فيتوارون عمداً ويختفون من المشهد تماماً، إما لتعرض شركات الوساطة التي كانوا يعملون لديها للإفلاس أو التعثر (في أحسن الأحوال)، وإما لعدم امتلاكهم الشجاعة الكافية لقول الحقيقة التي ستناقض تماماً كل ما ملؤوا به رؤوس المستثمرين منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، ومحاولاتهم الحثيثة لتجميل الصورة على غير سند من الواقع. إن الأسهم عندما تكون في اتجاه هابط لا تعترف بالنظريات ولا بالمنطق، ولا تستجيب للأخبار الجيدة. ولكي تخرج الأسواق من هذه الحال، تحتاج إلى سيولة متدفقة وطازجة، فيما هذه السيولة الجديدة لن تعرف طريقها إلى الأسواق إلا إذا توافرت الثقة، والأخيرة لن تتوافر إلا إذا تحسنت الأوضاع الاقتصادية عالمياً وإقليمياً ومحلياً، وهذا يحتاج بطبيعة الحال إلى المزيد من الوقت. * نقلا عن "الرؤية الاقتصادية" الإماراتية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل