المحتوى الرئيسى

آن للإعلام أن ينصلح

05/24 08:15

يا مسافر وناسى هواك، قلت أمس إن صحيفتين يوميتين وواحدة أسبوعية جرعة كافية لقتل «فيل»، وكذلك برنامجان تليفزيونيان وواحد راديو، فالإعلام المصرى لم ينصلح حاله منذ بدأ على جدران معبد «الكرنك» حتى انتهى داخل جدران «ماسبيرو»، والقصة قديمة جديدة.. كنت فى أولى ثانوى أتمتع بإنجازات الثورة ومجانية التعليم عندما ارتديت الزى العسكرى لطلبة الثانوى وتوجهت إلى مدرستى فى العاشرة من صباح الإثنين 5 يونيو 1967.. فى طريقى إلى المدرسة كانت طائرات إسرائيل تتساقط من خلال الراديو والتليفزيون وعبر الأثير، وكان عددها يتزايد وأنا أنتقل من شارع إلى شارع، وعندما وصلت إلى باب المدرسة فكرت فى الرجوع، فقد كان سلاح الجو الإسرائيلى تقريباً انتهى وسقط، وبالتالى لم يعد أحد فى حاجة إلى مجهودى، لكن منظر الطلبة المحتشدين أمام المدرسة أغرانى بالبقاء، كان عم «عوض» فرّاش المدرسة يجلس أمام باب المدرسة المغلق ولا يسمح بالدخول إلا لمن يدفع «شلن»، كان يصرخ: «قرب.. قرب، وقع طيارة إسرائيلى بشلن»..  كان الطالب يدفع «شلن» ويخرج بعد دقائق ويَعد عم عوض وراءه «112»، ويدخل طالب آخر ويَعد عم عوض «113 طيارة» وهكذا.. كان ابن عم عوض فى حوش المدرسة يطيّر طيارة ورق سوليفان عليها علم إسرائيل ومن يدفع «شلن» يلقى عليها حجراً وهو وبخته فقد تقع الطيارة ويَعد عم عوض وراءه «114» (لاحظ المزاد بين الصحف على ثروة مبارك.. مليار.. اثنين.. ثلاثة.. مائة) ثم جاء إعلام الحزب الوطنى طوال ثلث قرن ليخصص أيام السبت والإثنين والأربعاء لبناء الشقق، والأحد والثلاثاء والخميس لتوفير الوظائف، ويوم الجمعة استصلاح أراض ولايزال العرض مستمراً.  وقد قابلنى زميل قديم ممن أوقعوا الطيارة وأخبرنى أن عم عوض مات لكن أحفاده يشرفون الآن على بعض الصحف والكثير من برامج التليفزيون والراديو، لذلك فإن العقلية التى أدارت إعلام معبد «الكرنك» هى العقلية التى تدير إعلام مبنى «ماسبيرو» ولأن الدنيا مثل التاكسى لا تقف لأحد لذلك علينا من الآن الانتقال إلى إذاعة خارجية. galal_amer@hotmail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل