المحتوى الرئيسى

فيه حاجة غلط

05/24 08:15

فيه حاجة غلط!!.. أو بالأحرى فيه حاجات غلط كتيرة لا أفهمها. فالمجلس العسكرى (اقتصاديا) يبدو فى واد، والحكومة فى واد آخر.. وكأن كلا منهما لا يكلم الآخر.. أو يتحدث عن دولة غير الدولة التى نعيش بها!! يجمع المجلس العسكرى قادة الرأى والأحزاب وكل الناس المهمة فى البلد، ويحدثهم عن «70% فقر» بين المصريين، خسائر 40 مليون جنيه، استثمارات أجنبية صفر، وغير متوقع وصول استثمارات جديدة، 80% خسائر فى السياحة ومعدل نمو - طبقا لتقديرات المجلس - لا يتعدى 1-2% فى العام المالى الحالى. ينتشر الذعر فى أوصالنا جميعا.. لكن ما يثير الذعر والعجب أكثر أن الحكومة تخرج علينا بتقديرات عكسية.. عكسية تماما، وكأن المجلس كان يتحدث عن واكا واكا، بينما الحكومة تتحدث عن جنة بورا بورا (تختلف عن تورا بورا معقل مجاهدى أفغانستان والقاعدة)!! الحكومة على لسان وزير ماليتها د. سمير رضوان بسرعة خرجت علينا بالنظرة الوردى وردى: ماتخافوش يا ولاد بنية الاقتصاد سليمة وهناك شركات أجنبية ستضخ استثماراتها فى مصر قريبا (الشروق 20 مايو)، بل رفعت الحكومة تقديراتها لمعدلات النمو (المتشائمة للمجلس) إلى 2.6%، ولو عاوز كمان نحب نبشرك أيها المواطن أن معدل النمو - من غير ما تشتغل ولا حاجة - سيصل إلى 3 - 4% خلال العام المالى المقبل. أى أن أمامنا - كما يقول الوزير - سنة إلى 14 شهرا للخروج من عنق الزجاجة، ووقتها لن نحتاج إلى معونة خالص.. لا من أمريكا ولا من السعودية ولا من أى مستثمر كان!! بصراحة مش فاهمة حاجة.. يعنى الاقتصاد فى حال جيد أم أنه فى أزمة؟ يعنى الفقر 70% كما يقول المجلس العسكرى أم 21% كما تقول الحكومة؟! (البنك الدولى يقول 40% حتى قبل الثورة)!! يعنى هناك استثمارات أجنبية قادمة أم أن الاستثمارات صفر؟! التباين بين الجانبين ليس أمراً هامشياً يمكن المرور عليه بسهولة، لكنه فرق شاسع بين رؤيتين إحداهما فى الشرق والأخرى فى الغرب، والأخطر أن إحداهما تمثل السلطة أى الرئاسة، والأخرى تمثل الحكومة التنفيذية فمن نصدق؟! ومن لديه الأرقام الصحيحة؟!، وهل عدنا مرة أخرى إلى لعبة الأرقام.. مرة للتشاؤم ومرة لتأكيد أن كله تمام؟! والحقيقة أننى لا أعرف من أين تأتى الحكومة بهذا التفاؤل العظيم؟! بالتأكيد لديها مسوغاتها لكنها لن تفصح لنا عن هذه المسوغات.. يعنى لا نعرف أسماء الشركات الأجنبية الجديدة التى ستستثمر لدينا، نعرف فقط أسماء 8 قضايا تحكيم فى طريقها إلى المحاكم الدولية ضد مصر. كما أننا، حتى اللحظة، لا نعرف من أين تأتى الحكومة بكل هذه الأموال التى تعد بها.. مليارات لدعم السولار، 2 مليار لصندوق البطالة، 17 مليارا أعلن عنها وزير المالية لمواجهة المطالب الفئوية.. ومن أين هذه المليارات؟! نريد أن نفهم. طبعا كان هناك اعتراف فورى بارتفاع عجز الموازنة من 9 - 11.9%، ولا نفهم حتى الآن كيف ستواجه الحكومة هذا العجز الذى سيترجم نفسه على الفور برفع معدل التضخم إلى 30% تقريبا (ربما لم نشعر بعد بهذا التضخم نتيجة تدخل مهم للبنك المركزى بعدد من آليات استطاعت أن تسيطر عليه، ولكن إلى متى استنزاف الاحتياطى من النقد الأجنبى؟) لم تقدم لنا الحكومة أو وزير المالية حتى اللحظة خطة مالية واضحة للتعامل مع كل ذلك. كل ما عرفناه هو أذون خزانة تطرح (اقتراض)، اقتراض من البنك الدولى والصندوق (لا نعرف شروطها حتى الآن) ثم الفرح والتهليل بالدعم الأمريكى. والحقيقة أن كل الاقتصاديين يعرفون حقيقة ما أعلنه أوباما عن دعمه الاقتصاد المصرى فى ظل عجز الموازنة الأمريكية.. فالمليارا دولار باختصار هما مليار يخصم من فائدة الديون المصرية المقسطة أصلا على 30 سنة، وبالتالى لن يزيد حجم الخفض السنوى - طبقا لبعض الاقتصاديين - أكثر من 25 مليون دولار سنويا!!  أما المليار الآخر فهو ضمانات قروض.. بمعنى أنها ليست أموالا «كاش» أو حتى مشروعات، ولكنها ضمانات لمصر حين تقترض من السوق التجارية بأسعارها الفلكية الآن.. هذا بالنسبة للدعم الأمريكى، أما الدعم السعودى (4 مليارات) فمن غير الواضح حتى الآن تفاصيله.. وبالتالى يبقى السؤال.. من أين كل هذا الإنفاق؟ هل هى مجرد وعود لتهدئة الشارع؟! أم أن هناك ضرائب فى الطريق لا نعرف عنها شيئا. لقد بدأت الحكومة كلامها بأن الاقتصاد المصرى متين وصلب ثم بدأت النغمة تتغير شيئا فشيئا بأنه كان ضعيفا. وأن الفساد نخر فى أوصاله، ثم عادت التصريحات مرة أخرى تقول إن البنية الاقتصادية سليمة.. نريد موقفا واحداً صادقاً وسليماً لا يتأرجح على أرضية رغبة البعض فى عدم المواجهة والتخلى عن المسؤولية. لا نريد ترغيبا ولا ترهيبا، نريد الحقيقة والأهم أننا حتى هذه اللحظة لم نر سياسة مالية أو اقتصادية واضحة للمرحلة المقبلة حتى لو كانت مرحلة انتقالية.. فهل نحن فى انتظار صندوق النقد ليصوغ لنا السياسات؟! أليس لدينا الخبرة أو المعرفة الكافية لنعبر هذه الأزمة؟! ثم السؤال الأهم هو هل المجلس العسكرى والحكومة مش بيكلموا بعض خالص؟! أم أن لكل منهما مصادر معلومات سرية يخفيها عن الآخر..؟! والأهم فى النهاية هو رضا الناس وليس مصلحة البلد؟ آخر الكلام: سؤال برىء: هل يصطحب د. عصام شرف معه مصورا فى كل همساته وتحركاته؟.. يعنى فى المجلس ماشى، لكن عندما يذهب إلى التابعى الدمياطى ليأكل الفول، أو حين يتوقف ركابه لإنقاذ مواطن فى حادث موتوسيكل.. كله بالصور موثق!! أو ربما هى أجهزة الموبايل الحديثة.. «أو بعض الظن إثم»!!! يا رب ارحمنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل