المحتوى الرئيسى

الدستور أولاً وليس أخيراً

05/24 08:15

من مجمل ما شاهدته وما سمعته فى الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الوفاق الوطنى، الذى عُقد فى مركز القاهرة الدولى للمؤتمرات الذى خُصص لوضع التصورات المبدئية لدستور مصر الجديد، أستطيع أن أتأكد وأثق وأتمسك بما سبق أن كتبته من قبل فى هذا المكان وناقشته ببرنامجى مع أهل الرأى، وما سبق طرحه من أطراف وأطياف متعددة فى المجتمع المصرى تملك القدرة على التفكير السياسى والقانونى بشأن أولوية وضع دستور جديد للبلاد قبل إجراء أى انتخابات برلمانية أو رئاسية، وقد أكدت المناقشات والآراء فى تلك الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وبنسبة توافق لا تقل عن 95%، أن الطريق المقرر أن نسير فيه الآن هو الانتخابات البرلمانية أولاً ثم الرئاسية، ثم اختيار لجنة تأسيسية من قبل الأعضاء المنتخبين فى مجلسى الشعب والشورى لوضع دستور جديد للبلاد، هذا الترتيب إنما هو ترتيب مقلوب يضع نهاية الطريق فى أوله، ويناقض المنطق وينذر- إذا ما تم ونرجو ألا يتم- بعواقب وخيمة على الوطن والمواطنين من جراء ما سيسببه من فوضى ومصادمات، وما سيفرضه من إصلاحات وترميمات فى نظام الدولة قد تدخلنا فى سنوات من التخبط ومحاولة إصلاح ما فات. والسؤال: ما الذى يدفعنا دفعاً إلى هذا الترتيب المقلوب، وإلى إنجازه بهذه السرعة؟ الإجابة المعلنة هى ما جاء على لسان الدكتور يحيى الجمل، نائب رئيس مجلس الوزراء، الذى قال: (إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة مُصر على تسليم السلطة فى شهر ديسمبر المقبل)، وبناء على ذلك فإن الإجابة المتوقعة عن هذا السؤال المطروح هى: حتى يعود الجيش إلى ثكناته، ويتم تسليم الحكم إلى سلطة مدنية بأسرع وقت ممكن، وهى إجابة كفيلة بإثارة إعجاب وتقدير أى شخص أو أى جهة أو أى دولة كتمت السلطة العسكرية على أنفاسها لسنوات، ولم تترك الحكم ولم تتخل عن السلطة إلا بعد صراع مع الشعب، فما بال الشعب المصرى لا يُقدر ولا يثمّن هذا الموقف الوطنى المثالى لمجلسه العسكرى، الذى يريد أن يغادر السلطة، وأن يسلمها للشعب ولممثليه فى أقرب وقت ممكن؟ ونسأل.. على أى حال سيتركنا المجلس العسكرى ويرحل؟ على استقرار وأمان، كى نستكمل الطريق أم على فوضى وعدم وضوح رؤية، وعلى عودة لنبدأ الطريق من أوله، وأعتقد أن الفرق واضح بين الاثنين. وأعود لأؤكد ما اجتمع عليه الفقهاء الدستوريون والقانونيون فى لقاء الوفاق الوطنى، وهم أساتذة دوليون تفخر بهم مصر بما لهم من وضوح الرؤية وعمق العلم وطول الخبرة، وهم يتمسكون بأن الدستور أولاً وليس كما هو مقرر فى الإعلان الدستورى أخيراً، هو البداية وليس النهاية، هو الذى يقرر كيف يتكون البرلمان، هو الذى يرسم سلطاته فى التشريع والرقابة، وهو الذى يقرر سلطات رئيس الجمهورية، وكيف يُرَاقب ويُحَاسب ويُحَاكم ويُقال إذا لزم الأمر كل ذلك قبل أن يتشكل البرلمان أو يتدخل رئيس الجمهورية، الدستور هو الأساس، وإذا كان المطلوب المغادرة فى ديسمبر فليكن ولكن، قبل ديسمبر الدستور، وإذا كان ذلك يخالف ما جاء فى الإعلان الدستورى فليكن تعديلاً مسبباً فى الإعلان الدستورى يحمى البلاد والعباد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل