المحتوى الرئيسى
worldcup2018

من يحمى العادلى وشركاه؟

05/24 08:15

ما الذى يدفع محاميا جادا، مخلصا لمهنته وصاحب ضمير، لكى يكتب لى مناشدا إبلاغ أسر شهداء وجرحى ثورة 25 يناير، من خلال هذا المنبر، بألا يعولوا كثيرا على القضاء، وأن يبحثوا عن وسيلة أخرى غير المحكمة التى يترأسها القاضى عادل عبدالسلام جمعة، وهو ما قد يرى فيه البعض تجاوزا للخطوط الحمراء، للحصول على حقوقهم؟.. الإجابة واضحة وضوح الشمس فى كبد النهار: إنه اليأس من عدالة تلطخ ثوبها ناصع البياض ببقع من فساد أسود، باتت تهدد سمعة القضاء المصرى برمته وتشكك فى قدرته على إنصاف المظلومين والقصاص من الظالمين. المحامى هو الأستاذ خالد أبوبكر، عضو اتحاد المحامين الفرنسيين والموكل عن الدكتور مصعب أكرم الشاعر، أحد أبطال الثورة، لتمثيله أمام المحكمة التى يحاكم فيها حبيب العادلى ومساعدوه. ولأن الدكتور مصعب مازال يخضع للعلاج فى أحد المستشفيات الألمانية، فقد طلبت منه النيابة الألمانية الحضور إلى ألمانيا لتسلم فوارغ الطلقات والشظايا التى خرجت من جسم موكله، وإثبات ذلك فى محضر رسمى أمام النائب العام الألمانى. ومن هناك جاء إلى مصر لحضور جلسة يوم السبت الماضى والتى يستنتج منها، وفقا لشهادته التى نشرناها أمس، ما يلى:  1- انحياز واضح لأهالى ومحامى المتهمين، الذين سمح لهم بدخول قاعة المحكمة أولا واحتلال الصفوف الأولى فيها، على حساب أهالى ومحامى الضحايا المطالبين بالحق المدنى، الذين كان عليهم الوقوف فى طابور طويل استغرق أكثر من ثلاث ساعات قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى القاعة. 2- حرص كبير على راحة ومشاعر المتهمين، لا يقابله حرص مماثل على مجريات العدالة، دفع برجال الجيش والشرطة المتواجدين بكثافة داخل قاعة المحكمة لإقامة سد منيع أمام قفص الاتهام حال دون رؤية أى من المتهمين أو تصويرهم أو التحقق من شخصياتهم. 3- إقدام رئيس المحكمة على استخدام سلطته التقديرية على نحو أضر بسير العدالة، فقد كان يعلم يقينا أن محامى الضحايا لديهم من الأسباب ما يجعلهم يطالبون برده، ومع ذلك لم يمنح الفرصة لأحد ليقول أى شىء، ولم تستغرق الجلسة سوى الوقت اللازم للنطق بتأجيل المحكمة إلى جلسة 26 يونيو المقبل، أى أقل من دقيقة أو دقيقتين. وكان هذا بمثابة مؤشر قاطع الدلالة على إصراره على نظر القضية. كنت قد كتبت أكثر من مرة فى هذا المكان مدللاً على: 1- وجود علاقة وثيقة بين رئيس المحكمة وجهاز أمن الدولة السابق على نحو يطعن فى أهليته للنظر فى هذه القضية. 2- وجود علاقة شخصية متينة بين عضو يسار المحكمة وعدد من مساعدى وزير الداخلية المتهمين فى القضية، بحكم تخرجهم فى نفس الدفعة من كلية الشرطة، وهو ما يفرض عليه ضرورة التنحى فورا طبقا لإجراءات قانون المرافعات. ولأننى اعتقدت أن المجلس الأعلى للقضاء، من ناحية، ونادى القضاة، من ناحية أخرى، لابد وأن يكونا بالضرورة أكثر الهيئات حرصا على سمعة القضاء المصرى وكرامته، فقد توقعت أن يلعبا دورا إيجابيا فى اتجاه العمل على إحالة ملف هذه القضية الشائكة إلى دائرة أخرى، درءاً للشبهات على الأقل. غير أن ما حدث كان العكس تماما. لذا كانت صدمتى كبيرة حين فوجئت بالمستشار أحمد الزند، رئيس نادى القضاة الموالى للنظام المخلوع، يشن علىَّ هجوما شخصيا يعاقب عليه القانون، وحين أصدر المجلس الأعلى للقضاء بيانا انحاز فيه للقاضى المشبوه على حساب العدالة ودم الشهداء، مما دفع بأحد أعضائه الكبار، وهو المستشار أحمد مكى، إلى الانسحاب من المجلس أو مقاطعة جلساته احتجاجا. وعندما اتصل بى الدكتور يحيى الجمل مستفسرا عن «سر الحملة على المستشار عادل جمعة»، شرحت له وجهة نظرى، وبدا مقتنعا بأهمية وسرعة اتخاذ إجراء فى هذه المسألة الحساسة، ووعد بالتحدث مع السيد المستشار وزير العدل، لكننى لا أعرف إن كان قد أوفى بوعده، ولا علم لى بالموقف الحقيقى للسيد وزير العدل. وتجىء شهادة محامى الضحية عما دار فى جلسة السبت الماضى، فى هذا السياق، لتقطع بأن فى الأكمة ما وراءها، وأن ما وراءها ربما يكون أخطر مما نتصور جميعا. ثم جاء الحكم الذى أصدرته محكمة جنايات القاهرة، الذى قضى بإعدام أمين الشرطة المتهم بقتل 18 شخصا وإصابة آخرين فى الأحداث نفسها التى يحاكم بسببها العادلى، ليثير مزيدا من البلبلة فى أذهان كثيرين بدأوا يتساءلون: لماذا يُحكم على أمين شرطة، وبهذه السرعة، بأقصى عقوبة، بينما يجرى «تدليل» وزير الداخلية، الذى يعد المسؤول الأول عن هذه الجرائم، وربما الثانى بعد الرئيس مبارك، على هذا النحو؟! حيثما يكن لدى رئيس الحكومة أو رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة تفسير مقنع لما يجرى، فسوف تظل الأغلبية الساحقة مقتنعة بأن حبيب العادلى مسنود على أعلى المستويات، وأن ما يجرى له هو مجرد مسرحية هزلية لا معنى لها. وإذا كان هذا هو موقف «النظام الجديد» من العادلى، فكيف يكون موقفه من مبارك وعائلته وبقية الرموز الكبار؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل