المحتوى الرئيسى

قراءة جديدة للاقتصاد السعودي

05/24 06:27

فواز بن حمد الفواز هناك شكوى عامة في فهم الاقتصاد السعودي. فالاقتصاد السعودي يكبر ويصغر أحيانا بسبب تزايد أو تناقص مصروفات الحكومة، ولكنه لا ينمو بالدرجة نفسها.. وهذا محيّر للكثير. فهناك فرق كبير بين التوسع الذي يضخم الأرقام من مصروفات ومشاريع وبين التوظيف المؤثر والقيمة المضافة. إحدى الإشكاليات أن غالبية الأدوات التحليلية اقتصاديا مصدرها غربي، ولكن الاقتصاديات الغربية تختلف في الجوهر عن طبيعة الاقتصاد السعودي. هذه النماذج التقليدية لم تعد صالحة لفهم وتحليل حركة الاقتصاد، وبالتالي رسم السياسات الاقتصادية؛ لذلك حان الوقت لقراءة مختلفة لعلنا نستطيع الاستفادة منها للأخذ بسياسات جديدة. ينقسم الاقتصاد السعودي إلى قسمين، الأول هو تلك النشاطات الاقتصادية القابلة للتداول (الاستيراد والتصدير)، وبالتالي تخضع للمنافسة والمعايير الدولية بقدر دور الجهات الحكومية ذات العلاقة بالتأثير عليها. يتم هذا التأثير من خلال المساعدة على المنافسة أو الحد منها والدعم أو عدمه أو نفوذ الجهات الرقابية أو ضعفها المزمن. القسم الثاني هو تلك النشاطات غير القابلة للتداول خارج الحدود مثل المقاولات وتجارة الأصول مثل العقار والأسهم والخدمات الحكومية البحتة أو المخصصة جزئيا. ينعت الأول بأنه "خاص"؛ ولذلك فهو عالي الدخل، خاصة لمن فاز بوكالات الشركات العالمية حصريا؛ ولذلك فإن دخل هؤلاء عالٍ جدا وكبرت سطوتهم تدريجيا على الجهاز البيروقراطي. كذلك يتميز هذا القسم في غالبه بأجور متدنية وتكثر العمالة غير المدربة والتي تقبل بساعات طويلة وأجر زهيد، وبالتالي يصعب على المواطن المنافسة فيها مما يسبب شحا هيكليا في وظائف تتماشى مع رغبة الحكومة في بناء طبقة وسطى والتي هي عماد المجتمعات المستقرة في كل المجتمعات. يتصف القسم الثاني بدوره بثلاث نواحٍ، الأولى أن الحكومة هي المشغل الأول والأخير لأغلب المواطنين، بل إن نموها في الفترة الأخيرة اضطرها إلى توظيف غير المواطنين في بعض القطاعات مثل الصحة، والثانية حصر الأصول في العقار غير المنتج، لكنه عالي المكسب تاريخيا؛ وذلك بسبب الاحتكار وقلة الدور الإداري الحصيف في توزيعه، كما يدخل سوق الأسهم في هذه الناحية ولو على أقل درجة من العقار؛ والثالثة الحاجة المزمنة إلى قطاع مقاولات يصعب تحليله اقتصاديا، فهو ضروري لملاحقة أغراض البنية التحتية التي لا تنتهي بسبب الحاجة وتوافر المال وضعف المنافسة في قمة القطاع، وكذلك يتميز بتكاثر العاملين وقلة السعوديين منهم؛ مما يقلل قيمته المضافة في الاقتصاد (خاصة مع تزايد تكاليف الصيانة والتشغيل الثابتة مستقبلا). هذا التقسيم يجعل الأرباح والتكاليف والتوظيف في حالة شبه مستقرة. من هذا المنظار ستجد أن هذا هو سر ضعف النمو في الاقتصاد السعودي. إذاً المشكلة الأساسية هيكلية وليست دورية، بمعنى أن التغيير يتطلب وقتا وقرارات شجاعة ومفصلية، لكن الغالب اليوم هو رغبة في التكيف وشراء الوقت، ولكن هذا لا يكفي. فرز الثابت والمتحرّك في الاقتصاد من خلال معرفة المتداول وغير المتداول والوعي بالمعالجة المختلفة لكل قسم؛ ولذلك فإن تقسيم الاقتصاد بهذا الشكل يزيد الوعي العام ويسهل عملية صُنع القرار. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل