المحتوى الرئيسى

أوراق خاصةمخاوف وبشر‏!‏

05/24 01:16

يعيش الناس في مصر الآن مخاوف كثيرة‏,‏ فالمستقبل أمامهم يبدو غامضا أو ضبابيا‏,‏ وأعصاب المجتمع المشدودة من‏25‏ يناير لم تسترخ بعد‏,‏ ويخيل للبعض أنها لن تهدأ في الأمد القصير‏,‏ ويستحيل أن يتحمل جهاز عصبي لأي مجتمع هذا القدر من التوتر والانفعالات لفترة طويلة دون أن يصاب بعطب أو رد فعل عشوائي قد يهدد سلامته وأمنه تهديدا مباشرا‏. كل هذا التوصيفات صحيحة, لكن التعامل معها خارج السياق العام لها, هو الذي يضاعف المخاوف والقلق, ويجعل الصورة قاتمة, فلا يري البعض نور الشمس الساطع في نهاية النفق.. علينا أن نستوعب أن مصر خاضت ثورة لم يحدث لها مثيل في العصر الحديث, ثورة زلزلت واحدا من أقسي وأصعب نظم الحكم في العالم, ربما لم يكن في قسوة نظام الشاة في إيران قبل الثورة الإيرانية, وربما لم يكن باطشا مثل نظام ماركوس في الفلبين أو متوحشا مثل نظام عيدي أمين في أوغندا, لكن في تصوري أنه كان اشد وطأة واخطر من كل تلك الأنظمة الفاسدة الاستبدادية, لأنه أفسد البشر قبل أن يفسد الاقتصاد والسياسة, وإصلاح فساد البشر أكثر صعوبة مائة مرة من إصلاح فساد النظم! والمصريون تعرضوا لعملية تجريف عقلي وفكري وثقافي وإنساني واقتصادي لسنوات طويلة جدا, ليس من السهل تجاوزها بين يوم وليلة أو في بضعة أسابيع وشهور, وهم الآن يخبطون ويتخبطون في بعضهم البعض, ويحاول المنظمون منهم أن يقصوا الأخرين ويسطوا هم علي خشبة المسرح, والعاديون يضربون كفا بكف ويأتون أشياء جيدة أحيانا وأشياء سيئة أحيانا أخري, حالة من الدوران مثل عربة تعطلت بعض مكابحها وتمضي علي الطريق دون توقف ودون توجيه! وإذا دققنا جيدا في تفاصيل حياتنا, وتمعنا في كل جوانبها, يسهل أن نكتشف أن أزمة مصر أولا وأخيرا في البشر, وهي التي تضخمت عوارضها وتداعياتها, بعد نجاح الثورة في إقصاء مبارك عن الحكم..وأحدثت قدرا هائلا من المشكلات, خاصة في ظل ميوعة مواقف والتباس وارتباك في حسم قضايا مهمة تحدد مصير النظام الجديد الذي نود تأسيسه. المخاوف كثيرة لكنها ليست هي كل المشهد, فالحالة التي نحن عليها مؤقتة ومرهونة بظروفها حتي لو طالت! المزيد من أعمدة نبيـل عـمــر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل