المحتوى الرئيسى

من القاهرةمتي نحاسب الثورة

05/24 01:16

في النظم الديمقراطية فإن الحكومة المنتخبة صاحبة الأغلبية في النظام البرلماني‏;‏ أو الرئيس المنتخب في النظام الرئاسي‏,‏ يتاح له مائة يوم بعدها تبدأ محاسبة النظام عما فعله‏.‏ وبالطبع فإنه لا يطلب من وضع جديد أن يفعل المعجزات‏. , وهو لم يأت إلي السلطة من فراغ وإنما جاء ومعه برنامج ورؤية قامت عليها عملية انتخابه واختياره لقيادة البلاد. من هنا فإن المحاسبة تكون إلي أي حد قام الحكم الجديد بتقييم الأوضاع القائمة, والمدي الذي وصل إليه في ترتيب أولوياته, ومدي النجاح في إقناع الرأي العام بالخطوات المقبلة, ولا يقل أهمية عن ذلك الكيفية التي تفاعل بها الجالس في مقعد السلطة مع المعارضة له في البرلمان أو الشارع أو الإعلام. مثل ذلك لا يصلح طريقة للحساب في حالة الثورات التي هي فورة اجتماعية وسياسية كبري لا يمكن الحديث بعدها عن مائة يوم. والحقيقة أنه لا يعلم أحد متي تهدأ البراكين أو تنزل درجة حرارتها; ومن يريدون تقييم الثورة بمدي السحب من المخزون المالي للدولة أو حالة البنوك أو الأسعار أو البطالة أو السياحة أو الاستثمارات فإنهم يستعيرون تقييم أوقات عادية لكي يقيموا أوضاع حالة غير عادية بالمرة. الثورة حالة خاصة وتاريخية, ولا تظهر آثارها إلا بعد سنوات طويلة, وأحيانا لا يعرف مصير ثورة إلا بعد قيام ثورة أخري تكتشف فجأة أن الثورة الأولي لم تقم بما كان واجبا عليها القيام به في أن يكون النظام السياسي أكثر ديمقراطية وحرية, والنظام الاجتماعي أكثر تقدمية, والنظام الاقتصادي أكثر رخاء وازدهارا. كل ذلك ينتمي إلي الزمن طويل المدي, والدكتور البرادعي يصر دائما علي أنه لا يمكن تحقيق الأمور المهمة بين يوم وليلة. ولأنه لا يكفي القول إن الوضع الحالي أفضل كثيرا من الوضع السابق; فإذا كان الوضع السابق بالسوء الذي ظهر عليه, فإن ما هو أفضل ربما لن يذهب بعيدا علي طريق التحسن. حل هذه المعضلة موجود فقط لدي النخبة الثورية في البلاد التي عليها ليس فقط أن تقيس الوضع الذي كنا عليه, بل عليها دوما أن تقيس الوضع الذي وصلنا إليه. ساعتها عند إقامة النظام الجديد نقول, كما قال الأستاذ محمد حسنين هيكل, إن الثورة قد انتصرت amsaeed@ahram.org.eg !. المزيد من أعمدة د.عبد المنعم سعيد

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل